فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
لا يزال الجدل محتدمًا في أروقة الاتحاد الأوروبي حول مشروع “الرقابة على الدردشات” (Chatkontrolle)، الذي تسعى المفوضية الأوروبية إلى تمريره ضمن تشريعات مكافحة استغلال الأطفال عبر الإنترنت. فقد اجتمع سفراء دول الاتحاد في بروكسل مساء الأربعاء لمواصلة النقاش حول مقترح القانون المثير للجدل، والذي يهدف إلى السماح بمسح تلقائي لمحتوى الرسائل والصور على هواتف المستخدمين للكشف عن مواد إباحية تتعلق بالأطفال.
ما هو مشروع “مراقبة الدردشة”؟
المقترح الذي طرحته المفوضية الأوروبية عام 2022، تحت عنوان “اللائحة الخاصة بمنع ومكافحة الاعتداء الجنسي على الأطفال”، ينص على إلزام خدمات المراسلة مثل واتساب (WhatsApp) وسيغنال (Signal) وغيرها، بتطبيق نظام فحص آلي للمحتوى يُعرف باسم Client-Side Scanning.
ويقوم هذا النظام بفحص الصور والفيديوهات والروابط الإلكترونية على أجهزة المستخدمين قبل تشفيرها وإرسالها، ومقارنتها بقاعدة بيانات تحتوي على مواد معروفة بالاستغلال الجنسي للأطفال. أما في حال اكتشاف مواد جديدة أو مشبوهة، فتُستخدم خوارزميات الذكاء الاصطناعي لاكتشاف الأنماط المريبة وإرسال بلاغ تلقائي للسلطات المختصة.
ورغم أن النص لا يشمل المحادثات النصية الخالصة، إلا أنه يثير مخاوف واسعة من المساس بخصوصية المستخدمين. فوفق المشروع، سيكون على المستخدم الموافقة الفردية على تفعيل الفحص في حال صدور أمر قانوني بحق تطبيق معين. وإذا رفض، قد تُقيّد بعض وظائف التطبيق لديه.
مؤيدو المشروع: “حماية الأطفال أولًا”
أنصار “الرقابة على الدردشة” يؤكدون أن الهدف منها هو مكافحة واحدة من أبشع الجرائم في العصر الرقمي. وتصرّ المفوضية الأوروبية على أن المراقبة العامة الشاملة ليست مطروحة، وأن أي عمليات تفتيش ستخضع لرقابة صارمة من سلطات حماية البيانات في الدول الأعضاء.
ويشير مؤيدو المقترح إلى أن عمليات الفحص الطوعية الحالية أسهمت في السنوات الأخيرة في كشف العديد من قضايا الاستغلال الجنسي للأطفال عبر الإنترنت.
معارضو المشروع: “تهديد مباشر للحرية والخصوصية”
في المقابل، يرى معارضو الخطة – ومن بينهم خبراء حماية البيانات وشركات التكنولوجيا – أن المشروع يمثل سابقة خطيرة في انتهاك خصوصية الأفراد.
شركة ميتا (Meta) المالكة لتطبيق واتساب حذّرت من أن تنفيذ مثل هذا المقترح سيقوّض خصوصية المستخدمين وأمنهم الرقمي، فيما لوّحت رئيسة تطبيق “سيغنال” (Signal)، ميريديث ويتاكر، بأنها ستسحب التطبيق من السوق الأوروبية بالكامل إذا تم إقرار القانون بصيغته الحالية، مؤكدة أن شركتها لن “تساوم على مبدأ التشفير الكامل وحماية الخصوصية”.
ما الخطوة التالية؟
من المقرر أن يُطرح الموضوع مجددًا في اجتماع وزراء الداخلية الأوروبيين الأسبوع المقبل، لكن فرص التوصل إلى اتفاق تبدو ضئيلة، خصوصًا بعد إعلان ألمانيا رفضها القاطع للمقترح الحالي.
ولتمرير اللائحة، يتطلب الأمر موافقة 15 دولة من أصل 27 تمثل 65% من سكان الاتحاد الأوروبي، وهو ما يبدو صعبًا في ظل الانقسامات الحادة بين الدول الأعضاء.
حتى الآن، يبدو أن مشروع “مراقبة الدردشة” مهدد بالتجميد مجددًا، وسط توازن حساس بين حماية الأطفال من الجرائم الرقمية وبين حماية حق المواطنين في الخصوصية الرقمية، وهو نقاش سيظل على الأرجح مفتوحًا في أوروبا لوقت طويل.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار