الإثنين , 27 أبريل 2026

فيينا – صدمة سياسية إنضمام بيتر بيلتس لحزب الشعب النمساوي بعد عقود من مهاجمته له!

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في خطوة فاجأت الأوساط السياسية والإعلامية في النمسا، أعلن السياسي السابق والصحفي المعروف بيتر بيلتس (Peter Pilz)، أحد أبرز منتقدي حزب الشعب النمساوي (ÖVP)، انضمامه إلى الحزب الذي أمضى عقودًا في مهاجمته وكشف فضائحه.

وجاء الإعلان مساء الخميس عبر منصة zackzack.at، التي أسسها بيلتس بنفسه، حيث كتب بعبارة أثارت عاصفة من الجدل:

“أنا الآن عضو في حزب الشعب النمساوي!”

«عليّ أن أجد طريقًا جديدًا»

برر بيلتس قراره المفاجئ بالقول:

“منذ قضية وويغينر في لينتس، أدركت أنه لا يمكن مواجهة حزب الشعب، وإذا لم يكن بالإمكان الوقوف ضده، فعليّ أن أكون معه… ومن داخله.”

وأضاف في منشور مطوّل أن تجربته الطويلة في مواجهة الفساد والبيروقراطية السياسية جعلته يقتنع بأن “الطريق إلى التغيير ربما يبدأ من الداخل”.

انضمام ساخر أم خطوة رمزية؟

في مقطع فيديو نشره على قناته في يوتيوب، ظهر بيلتس وهو يملأ استمارة عضويته في الحزب على الهواء مباشرة، وسط موسيقى درامية، قائلاً بسخرية:

“الآن أنا أفقر بخمسين يورو، وحزب الشعب أغنى بخمسين يورو… هذه عائلتي الجديدة!”

وختم بابتسامة لاذعة:

“سنرى كيف ستسير الأمور داخل عائلتي الجديدة.”

الخلفية: من خصم لدود إلى «عضو في العائلة»

يُعد بيلتس من الشخصيات الأكثر إثارة للجدل في السياسة النمساوية. فقد كان نائبًا عن حزب الخضر، واشتهر بعمله الصحفي والبرلماني في كشف ملفات الفساد وصفقات التسليح، أبرزها فضيحة “يوروفايتر” (Eurofighter) التي هزّت النمسا في مطلع الألفية.

قاد بيلتس عام 2006 لجنة تحقيق برلمانية حول صفقات المقاتلات الأوروبية، واتهم حزب الشعب بالتورط في صفقات مشبوهة وتضليل الرأي العام. آنذاك، ردت قيادة الحزب باتهامه بترويج “نظريات مؤامرة”، وانتهت اللجنة دون نتائج ملموسة — ما دفع بيلتس لوصف ما حدث بـ”الفضيحة السياسية” و”التخريب المتعمد للحقيقة”.

كما كانت مفاوضات تشكيل الحكومة عام 2003 بين الخضر وحزب الشعب قد انهارت بسبب خلافات حادة حول ملف التسليح، حيث قال بيلتس حينها:

“السبب كان حزب الشعب، الذي رفض أي بديل عن طائرات يوروفايتر.”

خلفية القرار: قضية وويغينر

يرتبط قرار بيلتس الأخير بشكل مباشر بقضية أوغوست وويغينر (August Wöginger)، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الشعب، الذي مثل أمام المحكمة مؤخرًا بتهمة سوء استخدام السلطة في تعيينات وظيفية.
ورغم التوصل إلى تسوية مالية بقيمة 44 ألف يورو أنهت القضية قانونيًا، فقد أثارت الحادثة موجة من الانتقادات حول ما يصفه بيلتس بـ”حصانة حزب الشعب أمام المحاسبة”.

“العائلة الجديدة ستتعرف عليّ قريبًا”

في ختام بيانه، قال بيلتس بابتسامة ساخرة:

“إذا لم تستطع هزيمة حزب الشعب، انضم إليه. وسأجعلهم يعرفون قريبًا من أنا.”

وبين من يرى في خطوته عملاً احتجاجيًا ساخرًا ومن يعتقد أنها مناورة سياسية ذكية، يبقى المؤكد أن بيتر بيلتس – المتمرد الدائم – نجح مرة أخرى في إشعال الجدل داخل المشهد السياسي النمساوي.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!