فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
كشف تحليل حديث صادر عن وكالة الإحصاء النمساوية (Statistik Austria) عن اتجاه مقلق بين الشباب النمساوي، حيث أظهر أن 22.3 في المئة من الفئة العمرية بين 15 و34 عامًا تخلّت خلال عام 2024 عن دراستها أو تدريبها المهني أو غيّرت تخصصها الدراسي، فيما واجه 2.3 في المئة منهم حالات انقطاع متعددة عن التعليم أو التدريب.
وبحسب التقرير الذي نقلته وكالة الأنباء النمساوية (APA)، فإن العدد الإجمالي للشباب الذين انقطعوا عن تعليمهم النظامي خلال مسارهم التعليمي بلغ 469,800 شخص، من بينهم 48,000 تعرضوا لأكثر من تجربة انقطاع أو تغيير في التخصص. وتستند هذه النتائج إلى بيانات مسح القوى العاملة المصغر (Mikrozensus-Arbeitskräfteerhebung) ضمن وحدة “الشباب في سوق العمل” لعام 2024.
تفاوت كبير بين الفئات التعليمية
أوضح التحليل أن نسب الانقطاع تختلف بشكل ملحوظ حسب المستوى التعليمي الذي تم الوصول إليه. فقد سجل خريجو المدارس الثانوية العامة (AHS) أعلى نسبة انقطاع بلغت 33 في المئة بعد مرحلة الـ“Matura”، تليهم فئة الحاصلين على التعليم الإلزامي فقط بنسبة 24 في المئة، ثم أصحاب المؤهلات العليا بنسبة 22 في المئة.
في المقابل، كانت أقل معدلات الانقطاع بين الحاصلين على شهادة التدريب المهني (Lehrabschluss) بنسبة 17.5 في المئة، وطلاب المدارس المهنية العليا (BHS-Matura) بنسبة 19 في المئة، ما يشير إلى أن التعليم المهني لا يزال يمثل مسارًا أكثر استقرارًا للشباب مقارنة بالتعليم الأكاديمي العام.
المهاجرون أكثر التزامًا من المولودين في النمسا
ومن المثير للاهتمام أن الشباب المولودين في الخارج أظهروا التزامًا أعلى بمواصلة تعليمهم أو تدريبهم، حيث بلغت نسبة الانقطاع لديهم 20 في المئة فقط، مقارنة بـ 23 في المئة بين المولودين في النمسا. وكانت أدنى نسبة انقطاع بين القادمين من دول الاتحاد الأوروبي الجديدة (المنضمة بعد عام 2004) عند 14 في المئة، بينما تجاوزت النسبة 25 في المئة لدى القادمين من دول الاتحاد القديمة (EU-14)، خاصة بين الذكور الذين بلغت نسبتهم 30 في المئة مقابل 20 في المئة لدى الإناث.
الجامعات في صدارة الانقطاع
وسجّل التعليم الجامعي النسبة الأكبر من حالات الانقطاع أو تغيير التخصص بنسبة 43 في المئة، لا سيما في مرحلة البكالوريوس، تليها المرحلة الثانوية العليا في المدارس العامة أو المهنية بنسبة 26 في المئة، ثم التدريب المهني (Lehre) بنسبة 20 في المئة تقريبًا.
أسباب الانقطاع: “خيبة توقعات” وضغوط مالية
وعند سؤال المشاركين عن أسباب توقفهم عن التعليم أو التدريب، أشار 52 في المئة منهم إلى أن “التخصص لم يكن كما توقعوا” أو أنه “كان صعبًا للغاية”، وبلغت هذه النسبة 63 في المئة لدى من تركوا التعليم الجامعي تحديدًا.
كما ذكر آخرون دوافع اقتصادية أو مهنية مثل “الرغبة في العمل بدلًا من الدراسة” أو “ضيق الحال المادي”.
وأشار 14 في المئة إلى أسباب شخصية مثل المرض أو الإعاقة أو حتى الحساسية من أدوات العمل في التدريب المهني، وهو سبب تكرر كثيرًا بين المتدربين الجدد بنسبة 24 في المئة. كما أشار 4 في المئة إلى التزامات أسرية مثل رعاية الأطفال أو الأقارب المحتاجين للرعاية.
أزمة صامتة تهدد جيل المستقبل
وشمل الاستطلاع نحو 7,300 شاب وشابة في مختلف أنحاء النمسا، ما يعكس صورة واقعية عن التحديات العميقة التي تواجه جيل الشباب في مساره التعليمي والمهني. ويؤكد الخبراء أن هذه الأرقام تنبه إلى ضرورة إصلاح منظومة التعليم والتدريب المهني وتقديم دعم نفسي ومهني مبكر للطلاب لتقليل نسب الانقطاع.
فبينما تسعى النمسا إلى سدّ فجوة الكفاءات في سوق العمل، تكشف هذه الأرقام عن مشكلة داخلية صامتة: شباب يبحث عن التوجيه، وعن معنى لتعلّمه، قبل أن يبحث عن وظيفة.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار