الإثنين , 27 أبريل 2026

شعار “أمريكا أولاً” ينقلب على ترامب: الرسوم الجمركية تُلهب الأسعار وتضر بالمستهلكين الأمريكيين

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

ما بدأه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحت شعار “أمريكا أولاً” بهدف حماية الاقتصاد الوطني، تحوّل اليوم إلى عبء ثقيل على المستهلكين والشركات داخل الولايات المتحدة نفسها. فبحسب وكالة رويترز، فإن الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب على الواردات لم تصبّ في نهاية المطاف الأجانب بالضرر الأكبر، بل جاءت نتائجها كـ”بوميرانغ” ارتد على الداخل الأمريكي.

فقد أظهرت دراسات اقتصادية حديثة، منها بحث أجرته جامعة هارفارد، أن أسعار السلع المستوردة ارتفعت في المتوسط بنحو 4% منذ بدء تطبيق تلك الرسوم، شملت أكثر من 350 ألف منتج. وكانت السلع غير المنتجة محليًا – مثل البن والمنتجات القادمة من دول تضررت بشدة كالتركية – الأكثر تأثرًا.

لكن المفارقة أن الارتفاع لم يقتصر على السلع المستوردة فقط، إذ سجّلت المنتجات الأمريكية أيضًا زيادة في الأسعار بنسبة 2%. ووفقًا لـرويترز، فإن السبب يعود إلى اضطرار الشركات الأمريكية لإعادة هيكلة سلاسل التوريد، ما رفع تكاليف الإنتاج وأثّر سلبًا على المستهلكين.

ورغم أن إدارة ترامب تدافع عن سياساتها بدعوى أنها ستعزز الصناعة المحلية وتوفر وظائف جديدة على المدى الطويل، إلا أن الواقع الاقتصادي يشير إلى عكس ذلك. فالنتائج الحالية تُظهر تباطؤًا في الاستهلاك وارتفاعًا في تكاليف المعيشة، فيما بدأت شركات كبرى مثل Procter & Gamble وEssilorLuxottica وعملاق التجارة الإلكترونية Amazon في رفع أسعار منتجاتها بشكل واضح، خصوصًا تلك المستوردة من الصين.

الخبراء يحذرون من أن هذه الزيادات قد تؤدي إلى تفاقم معدلات التضخم في الولايات المتحدة، ما يضعف القوة الشرائية للمواطنين ويزيد الضغط على الاقتصاد الأمريكي في عام انتخابي حساس.

أما على الصعيد الدولي، فقد ألحقت الرسوم الأمريكية أضرارًا جسيمة بالتجارة العالمية. وتشير بيانات رويترز إلى أن الصادرات الأوروبية إلى الولايات المتحدة تراجعت بنسبة 4.4% في يوليو الماضي، بينما هوت الصادرات الألمانية بنسبة وصلت إلى 20%. وتتوقع البنك الدولي انخفاض حجم التجارة العالمية بنحو 0.5% خلال العام المقبل، ما يعكس حجم الاضطراب الذي أحدثته سياسات الحماية الأمريكية.

وهكذا، يبدو أن شعار “أمريكا أولاً” الذي رُوّج له كعنوان لنهضة اقتصادية وطنية، بات اليوم يهدد مكانة الاقتصاد الأمريكي نفسه ويعمّق عزلة واشنطن في النظام التجاري العالمي.

تحقق أيضًا

انتهت اللعبة شهادة من داخل البيت المحافظ تهز معسكر ترامب وانقسام داخل قاعدة MAGA

في واحدة من أكثر المقابلات إثارة للجدل في المشهد السياسي الأمريكي، فجّر باكلي كارلسون مفاجآت من العيار الثقيل خلال ظهوره مع شقيقه الإعلامي البارز تاكر كارلسون

error: Content is protected !!