الإثنين , 27 أبريل 2026

عنف متصاعد في مدارس فيينا.. أطفال يتحولون إلى عصابات و”قُبلة الزعيم” تكشف عمق الأزمة

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

يتحوّل العنف بين التلاميذ في مدارس فيينا إلى مشكلة متفجرة، بعدما تضاعف عدد البلاغات الشرطية المتعلقة بالاعتداءات الجسدية خلال السنوات الأخيرة. فبحسب بيانات مديرية التعليم في العاصمة النمساوية، سُجّلت خلال العام الدراسي 2024/2025 نحو 784 حالة عنف في المدارس، مقارنة بـ 632 حالة في العام السابق، أي بزيادة تقارب 25 بالمئة، بينما كانت الأرقام أقل من النصف عام 2015.

المدير التربوي والكاتب كريستيان كلار (63 عامًا)، صاحب كتاب “ماذا يحدث في مدارسنا؟” ومدير مدرسة فرانز يوناس الأوروبية في منطقة فلوريدسدورف، يقول إنّ الظاهرة أصبحت ملموسة ومقلقة:

“90 في المئة من تلاميذنا من أصول مهاجرة، وأكثر من نصفهم مسلمون. وقد شهدنا في السنوات الأخيرة العديد من حوادث العنف داخل المدرسة وخارجها”، يوضح كلار.

قصة “زعيم العصابة” و”قبلة الخاتم”

من بين تلك الحوادث، يروي كلار قصة لافتة عن تلميذ يُدعى عبدالبك (14 عامًا)، كان يقود مجموعة صغيرة من زملائه الأصغر سنًا. ذات يوم، استدعاه أحد أصدقائه لمساعدته في شجار مع تلميذ آخر يُدعى مالك (12 عامًا).
اعترض عبدالبك ورفاقه طريق مالك، وبدأوا في ضربه وركله بشكل متكرر، حتى أجبروه على تقبيل خاتم عبدالبك كعلامة على الخضوع والولاء، مهدّدين إياه بمزيد من “الإجراءات” إذا تجرّأ على الشكوى.

في اليوم التالي، حضر مالك إلى المدرسة برفقة والده، وروى تفاصيل ما جرى. وبما أنّ الاعتداء وقع على مقربة من المدرسة، تم إبلاغ الشرطة وجرى إيقاف عبدالبك عن الدراسة أربعة أسابيع، واثنان من زملائه لمدة أسبوعين، فيما أُبلغت السلطات عن بقية المشاركين دون اتخاذ إجراءات فصل بحقهم.

لكن المفارقة، كما يروي المدير، أنّ القصة انتهت بشكل غير متوقع:

“حين علم والد عبدالبك – وهو رجل صارم للغاية – بما حدث، بدأ يزور المدرسة أسبوعيًا لمتابعة سلوك ابنه. ومع الوقت، انسحب عبدالبك من المجموعة وحلّ العصابة بنفسه، ثم انتقل لاحقًا إلى مدرسة أخرى.”

إجراءات محدودة ونتائج ضعيفة

ورغم هذا المثال “الإيجابي”، يقرّ كلار بأن النظام المدرسي والقانوني في النمسا مقيّد للغاية في التعامل مع حالات العنف:

“الإجراءات المتاحة للمدارس محدودة، وكذلك صلاحيات الشرطة والقضاء. حتى في حالات السرقة أو الاعتداء، كثيرًا ما تنتهي القضايا بما يُعرف بـ’التسوية’ دون أي عقوبة حقيقية.”

ويضيف:

“أحيانًا أنصح أهالي الضحايا بتقديم بلاغات رسمية، أو أقوم بذلك بنفسي، لكن في النهاية لا يحدث شيء. أما الإيقاف المؤقت، فهو لا يُجدي إلا إذا كان التلميذ يكره الغياب عن المدرسة، أو إذا أدرك الأهل خطورة الوضع. أما إذا لم يهتموا، فيعود كل شيء كما كان.”

مع تضاعف حوادث العنف وتزايد التلاميذ القادمين من خلفيات اجتماعية هشّة، يبدو أن مدارس فيينا تواجه تحديًا تربويًا وأمنيًا متصاعدًا، في ظل غياب أدوات فعّالة للردع والتقويم، وهو ما يطرح تساؤلات صعبة حول مستقبل الجيل الجديد في العاصمة النمساوية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!