الإثنين , 27 أبريل 2026

النمسا تدقّ ناقوس الترحيل.. وزير الداخلية يطالب بعودة السوريين إلى بلادهم من كل أوروبا

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في خطوة مثيرة للجدل داخل الاتحاد الأوروبي، دعا وزير الداخلية النمساوي غيرهارد كارنر (Gerhard Karner) خلال اجتماع وزراء الداخلية الأوروبيين المنعقد في لوكسمبورغ يوم 14 أكتوبر 2025 إلى ترحيل السوريين من جميع أنحاء أوروبا إلى بلدهم الأم، مؤكدًا أن النمسا كانت الدولة الوحيدة التي نفذت بالفعل عمليات ترحيل إلى سوريا خلال الأشهر الماضية.

وبحسب بيان رسمي صادر عن وزارة الداخلية النمساوية (BMI)، شدد كارنر على أن الهدف الآن هو “تمكين عمليات الترحيل إلى سوريا من قِبل كل الدول الأوروبية”، مشيرًا إلى ضرورة بناء تحالفات أوروبية قوية لدعم هذا التوجه المثير للجدل.

كارنر: يجب إنشاء “مراكز عودة” خارج أوروبا

قبل الاجتماع، تحدث وزير الداخلية النمساوي عن ضرورة إنشاء ما سماه “مراكز العودة خارج أوروبا”، مؤكدًا أن الهدف منها هو كسر شبكات تهريب البشر وتقليل الضغط على أنظمة اللجوء الأوروبية.
وقال كارنر في تصريحات لوسائل الإعلام:

“يجب أن نتحرك بسرعة لإنشاء هذه المراكز القانونية خارج الاتحاد الأوروبي، فذلك هو السبيل الوحيد للحد من الهجرة غير النظامية وحماية حدودنا”.

ترحيل المجرمين واللاجئين المرفوضين إلى سوريا وأفغانستان

وخلال اللقاء في لوكسمبورغ، ناقش كارنر مع نظيره الألماني ألكسندر دوبرينت (Alexander Dobrindt) إمكانية ترحيل المجرمين المدانين إلى سوريا وأفغانستان، في خطوة غير مسبوقة داخل الاتحاد الأوروبي.
وأوضح الوزير النمساوي أنه يرى في هذا الإجراء ضرورة أمنية، قائلاً:

“يجب على أوروبا أن تكون أكثر صرامة واتساقًا في تنفيذ قرارات الترحيل. وهذا يشمل ترحيل المجرمين المدانين والأشخاص الذين لا يملكون حق الإقامة إلى دول مثل سوريا وأفغانستان”.

وأضاف:

“النمسا كانت أول دولة أوروبية تقوم بعمليات ترحيل مباشرة إلى سوريا منذ 15 عامًا، ونحن مستعدون لمشاركة خبراتنا مع شركائنا الأوروبيين”.

رفض إعادة توزيع اللاجئين داخل أوروبا

وأكد كارنر مجددًا موقف النمسا الرافض لخطة إعادة توزيع طالبي اللجوء بين الدول الأوروبية، معتبرًا أن هذا النهج “فشل عمليًا في الماضي”، وقال:

“النمسا ساهمت أكثر من المتوسط خلال السنوات العشر الأخيرة، لكنها ترى أن الحل لا يكون في تقاسم اللاجئين، بل في وقف تدفقهم من الأساس”.

وشدّد الوزير على أن تطبيق إجراءات اللجوء في دول ثالثة خارج أوروبا يمثل شرطًا أساسيًا للوصول إلى ما وصفه بـ “صفر هجرة غير شرعية”.

جدل أوروبي متصاعد

تصريحات وزير الداخلية النمساوي لاقت انتقادات من منظمات حقوقية، إذ تعتبر سوريا غير آمنة للعودة بحسب تقييم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والأمم المتحدة.
لكن كارنر يرى أن الواقع الأمني في بعض المناطق السورية تغيّر، وأن الوقت حان لإعادة النظر في الموقف الأوروبي الموحد تجاه دمشق، خاصة فيما يتعلق بـ ترحيل المجرمين المدانين واللاجئين الذين رُفضت طلباتهم نهائيًا.

النمسا في موقع الريادة – أم في مواجهة مع أوروبا؟

بهذا الموقف، تضع فيينا نفسها مجددًا في مقدمة الدول الأوروبية التي تدفع نحو تشديد سياسة اللجوء، لكنها أيضًا تفتح بابًا واسعًا للنقاش داخل الاتحاد الأوروبي حول الحدود الأخلاقية والقانونية للترحيل إلى مناطق نزاع.

ويبدو أن وزير الداخلية النمساوي يسعى إلى خلق كتلة أوروبية متحالفة تشاركه هذا التوجه، وهو ما قد يشعل مجددًا الخلافات بين دول الاتحاد الأوروبي حول سياسة الهجرة واللجوء، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية من أحزاب اليمين الشعبوي في القارة.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!