الأربعاء , 29 أبريل 2026

النمسا تطلق حزمة اقتصادية جديدة: تخفيف أعباء الصناعة وتحديث الإدارة العامة

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

أعلنت الحكومة النمساوية عن حزمة اقتصادية شاملة تهدف إلى تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني، ودعم القطاع الصناعي والسياحي، وتحديث الإدارة العامة عبر تقليص البيروقراطية وتسريع الإجراءات الإدارية.

جاء الإعلان عقب اجتماع مجلس الوزراء، حيث أكدت الائتلاف الحاكم المكون من ثلاثة أحزاب أن الحزمة الجديدة تمثل خطوة أساسية نحو تحويل بوادر التعافي الاقتصادي إلى مسار نمو مستدام، من خلال الإعفاءات المالية، والتحفيز على الاستثمار، وإصلاح الهياكل الإدارية.

محاور الحزمة الاقتصادية

تتركز خطة الحكومة على ثلاثة محاور رئيسية:

  1. دعم الصناعة والطاقة عبر ما يُعرف بـ “مكافأة الكهرباء الصناعية – Industriestrom-Bonus”.

  2. إرساء العدالة الضريبية من خلال قانون جديد ينظم مسألة الإكراميات (البقشيش).

  3. تسريع وتحديث الإجراءات الإدارية عبر إصلاح قانون الإجراءات الإدارية العامة (AVG).

مكافأة الكهرباء الصناعية: دعم وتنافسية

تدفع الشركات الصناعية في النمسا حاليًا نحو 13 سنتًا لكل كيلوواط/ساعة، مقارنةً بـ 8 سنتات فقط في كل من الولايات المتحدة والصين، ما يضعها في وضع غير تنافسي.
ولذلك خصصت الحكومة 150 مليون يورو لدعم تكاليف الكهرباء الصناعية، في خطوة تهدف إلى منع هجرة الاستثمارات وتخفيف الضغط عن المصانع.

وأوضح وزير الاقتصاد فولفغانغ هاتمانسدورفر (من الحزب الشعبي ÖVP) أن هذا الدعم يحقق هدفين متوازيين:

“من جهة يخفف الأعباء الفورية عن المصانع ويحافظ على الوظائف، ومن جهة أخرى يمثل استثمارًا في المستقبل، إذ يجب أن يُعاد استثمار 80% من الدعم في كفاءة الطاقة”.

نهاية الفوضى في الإكراميات

أحد البنود اللافتة في الحزمة يتعلق بتنظيم الإكراميات (البقشيش) في قطاعي السياحة والخدمات، بعد سنوات من الغموض القانوني.
فقد أقرّت الحكومة نظامًا موحدًا على مستوى البلاد، يعتمد مبالغ مقطوعة بحسب نوع الوظيفة، ويضمن أن تظل الإكراميات معفاة من الضرائب، بوصفها “رمزًا للتقدير لا جزءًا من الأجر”.

إصلاح إداري واسع لتقليص البيروقراطية

يشمل البرنامج أيضًا إصلاحًا جوهريًا لقانون الإجراءات الإدارية (AVG)، يهدف إلى تسريع العمليات وتقليل التعقيدات، خاصة في ما يتعلق بالمشروعات الكبرى، التي ستُصنف الآن على هذا النحو ابتداءً من 50 طرفًا مشاركًا فقط.
كما ستُطلق الحكومة منصة إلكترونية جديدة للإعلانات الرسمية وتُتيح إمكانية تقسيم الإجراءات إلى مراحل لتسريع إنجازها.

وقال سِب شيلهورن، وزير الدولة من حزب نيوس (NEOS):

“الاستثمار يحتاج إلى إدارة سريعة وفعالة، لذلك نعمل على الإصلاح والتحديث. شعارنا هو: الإصلاح، التحديث، الاستثمار في مستقبل النمسا”.

دعم السياحة والتعليم العالي

فيما شددت الحكومة على أن قطاع السياحة يظل أحد أعمدة الاقتصاد الوطني، إذ تم تسجيل 116 مليون ليلة مبيت منذ بداية العام، وأعلنت عن خطة لضمان الاستقرار الموسمي للعمالة السياحية.

أما وزيرة التعليم والعلوم إيفا ماريا هولتسلايتنر فأشارت إلى أن الحكومة تضع رؤية طويلة المدى تحت اسم “استراتيجية الجامعات 2040”، بهدف تعزيز الجودة والابتكار والمسؤولية المجتمعية للمؤسسات الأكاديمية، مؤكدة أن:

“الجامعات يجب أن تبقى قلبًا نابضًا للديمقراطية والعدالة وتكافؤ الفرص في المجتمع النمساوي.”

بهذه الحزمة، تسعى النمسا إلى الجمع بين دعم الاقتصاد الحقيقي وتحديث مؤسسات الدولة، في محاولة لخلق توازن بين الإصلاح المالي والنمو المستدام.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!