الإثنين , 27 أبريل 2026

النمسا تتجه لحظر الحجاب للفتيات حتى سن 14 عامًا بدءًا من 2026

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في خطوة جديدة مثيرة للجدل، أعلنت الحكومة النمساوية عن قانون جديد لحظر ارتداء الحجاب للفتيات حتى الصف الثامن (أي حتى سن الرابعة عشرة تقريبًا)، على أن يدخل حيز التنفيذ ابتداءً من الفصل الدراسي الصيفي لعام 2026، مصحوبًا بحزمة من الإجراءات المساندة وبرامج دعم لتعزيز المساواة بين الجنسين.

القانون الذي صاغته تحالف الحكومة المكون من أحزاب الشعب (ÖVP) والاشتراكيين (SPÖ) والنيون (NEOS)، يخضع حاليًا لمرحلة المراجعة القانونية حتى 23 أكتوبر الجاري، قبل اعتماده رسميًا.

 “الحجاب ليس مجرد قطعة قماش”

خلال مؤتمر صحفي عقدته وزيرة الاندماج كلوديا بلياكولم (من حزب الشعب)، أكدت أن الهدف من القانون هو حماية الفتيات من القسر الاجتماعي والديني، مشددة على أن الحجاب في هذه السن “ليس خيارًا حرًا بل رمزٌ للسيطرة والاضطهاد”.

وأضافت:

“في النمسا يجب أن تكبر كل فتاة بحريةٍ واستقلالٍ وثقة، دون خوف أو رقابة. لا يمكننا أن نتجاهل أن العنف الثقافي ضد النساء له نظام متجذر، والحجاب الإجباري أحد رموزه.”

وتابعت بلياكولم أن الهجوم الذي شنه بعض “المؤثرين الإسلاميين” على القانون دليل على أنه أصاب الهدف، مضيفة أن “الدولة مسؤولة عن حماية الفتيات من تلك البُنى التي تكرّس التبعية باسم الشرف أو الدين.”

 حزمة تمويلية بـ6.5 مليون يورو

وأكدت الوزيرة أن الحكومة خصصت حزمة دعم بقيمة 6.5 مليون يورو تشمل برامج “تمكين الفتيات”، وتدريب الأولاد على المساواة، ودعم الأسر المهاجرة على “العيش وفق قيم الحرية والمساواة اليومية.”

وقالت:

“لن تُقيَّم أي فتاة في النمسا بناءً على ما ترتديه. الحجاب الإجباري يُعرّض الطفلات لتحكمٍ أبوي ولتصوراتٍ خاطئة عن الأنوثة. هذا القانون يحميهن من التبكير في التمييز الجنسي، ويفتح أمامهن طريق الحرية.”

 “Heroes”.. مشروع لتربية جيل جديد من الذكور

وعرضت الوزيرة مشروعًا جديدًا يحمل اسم “Heroes” (الأبطال)، يهدف إلى تدريب شبان من خلفيات ثقافية محافظة ليكونوا قدوة لغيرهم، من خلال ورشات عمل في المدارس تدعو إلى المساواة ورفض العنف باسم الشرف.
وقالت الخبيرة الاجتماعية إيمينا سارِتش إن العنف القائم على “شرف العائلة” ليس مسألة خاصة، بل “أداة اجتماعية تفرض السيطرة على النساء”، مضيفة:

“من خلال التعليم والتوعية يمكن تحويل هؤلاء الشبان إلى نماذج إيجابية ترفض القيود الأبوية وتؤمن بالمساواة.”

دعم واستشارات للنساء المهاجرات

من جانبها، أوضحت سونيا كول، مديرة مركز المرأة التابع لصندوق الاندماج النمساوي (ÖIF)، أن المركز يستقبل يوميًا نساءً مهاجرات يتعرضن للمنع أو التهديد أو الحرمان من حرية التعليم والعمل، مشيرة إلى أن المركز يقدم لهن استشارات قانونية ونفسية ودورات توعية حول الحقوق الجنسية والاجتماعية والمساواة.

وقالت كول:

“نحن نمنح النساء الشجاعة ليقررن بأنفسهن كيف يردن أن يعشن. هدفنا أن تمتلك كل امرأة في النمسا حريتها الكاملة في الاختيار.”

بين الحرية الشخصية وحماية الطفلات

القانون المنتظر أعاد إلى الواجهة النقاش الدائم في النمسا حول الحد الفاصل بين حرية المعتقد وحقوق الطفل. فبينما يرى مؤيدوه أنه خطوة لحماية الفتيات من الإكراه الثقافي، يعتبره معارضوه تدخلاً في حرية الدين والأسرة.

لكن الحكومة تؤكد أن جوهر القانون هو “حماية الطفلة قبل الحجاب، والحرية قبل التقاليد” — شعارٌ يلخص معركةً جديدة في قلب المجتمع النمساوي بين قيم الاندماج وحدود الخصوصية الثقافية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!