فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
أظهر تقرير مؤشر الديمقراطية في النمسا لعام 2025 صورة مقلقة عن تدهور حالة النظام الديمقراطي في البلاد، محذرًا من تراجع مستمر في مجالات الحقوق الأساسية وحرية الإعلام والمجتمع المدني، في ظل تصاعد سياسات المراقبة وضعف مؤسسات الحماية القانونية.
تراجع عام في المؤشرات الديمقراطية
ووفقًا للتقرير، الذي أُعلن عنه الأربعاء في مؤتمر صحفي بالعاصمة فيينا، تراجع تقييم الديمقراطية في النمسا من 57,1٪ عام 2022 إلى 55,1٪ حاليًا، وهو أدنى مستوى منذ إطلاق المؤشر قبل أربع سنوات.
ويقيّم التقرير سبعة ركائز أساسية للنظام الديمقراطي: الشعب، الأحزاب، البرلمان، الحكومة، القضاء، الإعلام، والمجتمع المدني، بناءً على 115 معيارًا تفصيليًا.
وقال ماتياس زوير، رئيس جمعية “Demokratie-Index”، إن الاتجاه العام “واضح ويشير إلى هبوط مستمر”، رغم بعض التطورات الإيجابية مثل إقرار قانون حرية المعلومات الجديد، الذي لم تظهر نتائجه بعد بشكل ملموس.
تصاعد المراقبة وتآكل الحقوق الرقمية
أشار توماس لونينغر من منظمة epicenter.works، المعنية بالدفاع عن الحقوق الرقمية، إلى “تدهور حاد” في مجال الحريات الرقمية، لاسيما بعد إقرار قانون “حصان طروادة الاتحادي” (Bundestrojaner) الذي يسمح بمراقبة الأجهزة الإلكترونية، إلى جانب خطة المراقبة الشاملة في مراكز المدن.
وأضاف أن هيئة حماية البيانات النمساوية أصبحت عاجزة عن أداء دورها بسبب نقص التمويل، مما يعطل قدرتها على إجراء التحقيقات أو تقديم الاستشارات القانونية الضرورية.
انتكاسة في حقوق الإنسان والمجتمع المدني
من جانبها، وصفت ماريان شولتسه من مؤسسة الديمقراطية النمساوية الوضع بأنه “مقلق للغاية”، مشيرة إلى تنامي القيود على الحقوق الشخصية، مثل وقف لمّ شمل الأسر، ومشروع قانون حظر الحجاب للفتيات حتى الصف الثامن، إضافة إلى تزايد إجراءات تقييد الحرية في دور الرعاية والمسنين.
كما حذّرت من تراجع الثقة في مؤسسات الدولة بسبب ازدواجية المعايير في تعامل الشرطة مع المتظاهرين، وانتقدت الضغوط السياسية على المنظمات المدنية التي تتهمها بعض الأحزاب، وعلى رأسها حزب الحرية النمساوي (FPÖ)، بـ”إهدار أموال دافعي الضرائب”.
دعوة عاجلة لإنقاذ الديمقراطية
وأكد زوير أن الوضع “خطير، لكنه لم يصل بعد إلى نقطة اللاعودة”، داعيًا القوى الديمقراطية كافة إلى التحرك المشترك لوقف هذا التراجع.
وشدد التقرير على ضرورة:
-
وقف برامج المراقبة الجماعية.
-
تعزيز الشفافية في عمل الحكومة والإدارة العامة.
-
دعم الإعلام المستقل والجودة الصحفية.
-
توسيع المشاركة المدنية والمبادرات الشعبية.
من يقف وراء المؤشر؟
يعد “مؤشر الديمقراطية” مشروعًا مشتركًا بين تسع منظمات مدنية، من بينها:
المبادرة الشعبية لمكافحة الفساد، مؤسسة الديمقراطية، epicenter.works، منتدى حرية المعلومات، جمعية الديمقراطية، نادي الصحافة “كونكورديا”، SOS Mitmensch، وwahlbeobachtung.org.
ويستند المؤشر إلى المفاهيم النظرية الواردة في كتاب عالم السياسة يان-فيرنر مولر “الحرية، المساواة، واللايقين: كيف تُصنع الديمقراطية؟”، مع تطبيقها على الواقع السياسي والاجتماعي في النمسا.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار