الإثنين , 27 أبريل 2026

الهجرة بين الخوف والواقع.. كيف تهدد السياسات المتشددة الديمقراطية الليبرالية في أوروبا؟

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

تتزايد في السنوات الأخيرة حدة النقاش حول قضايا الهجرة واللجوء في أوروبا، لتتحول من نقاش إنساني إلى سلاح سياسي تستخدمه القوى اليمينية المتطرفة لتحقيق مكاسب انتخابية، في وقت تكشف فيه الأرقام والحقائق أن التهديد الحقيقي لا يكمن في الهجرة نفسها، بل في استغلالها لتقويض أسس الديمقراطية الليبرالية.

فبحسب التحليلات، لم يؤدِّ تشديد سياسات اللجوء في دول أوروبا الغربية إلى تراجع شعبية الأحزاب الشعبوية، بل على العكس، زاد من رواجها، كما هو الحال مع حزب الحرية النمساوي (FPÖ) وحزب البديل من أجل ألمانيا (AfD)، رغم انخفاض أعداد طالبي اللجوء في البلدين.

أوروبا المتنوعة: واقع لا يمكن إنكاره

منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، شهدت أوروبا الغربية تحولًا ديموغرافيًا كبيرًا مع قدوم ملايين المهاجرين واللاجئين. فقد كانت بداية موجات الهجرة في الخمسينيات والستينيات موجهة نحو جلب “العمال الضيوف” من تركيا ويوغوسلافيا، دون أي تصور لبرامج اندماج أو تعليم لغوي.
وفي التسعينيات، جاء اللاجئون من حروب البلقان إلى مجتمعات أوروبية لم تكن مستعدة لاحتوائهم، ومع ذلك نجح معظمهم في الاندماج والعمل والمساهمة في بناء مجتمعاتهم الجديدة — لكن نجاحهم ظل غير مرئي في الخطاب العام.

الصورة المشوهة للمهاجرين

الجدل حول الهجرة في النمسا وأوروبا لا يركّز اليوم على الحقائق، بل على ما هو مرئي وقابل للإثارة الإعلامية:
اختلافات ثقافية في الفضاء العام، أو ارتفاع المساعدات الاجتماعية، أو فشل بعض الطلاب من أصول مهاجرة، أو جرائم معزولة.
لكن هذه الصور لا تمثل الغالبية العظمى من المهاجرين الذين يعملون، يدرسون، ويدفعون الضرائب، ويساهمون في الاقتصاد.

 الخطر الحقيقي: من الخوف إلى الكراهية

يرى خبراء أن الخوف من الهجرة تحوّل إلى أداة سياسية خطيرة، إذ يستخدمه اليمين المتطرف لتقويض الثقة في المؤسسات الديمقراطية، عبر الترويج لفكرة “الحصن الأوروبي” أو “النمسا الحصينة”.
غير أن الحل لا يكمن في بناء الأسوار أو في الشعارات، بل في سياسات اندماج ذكية وشجاعة، تعترف بالتنوع كقيمة، وتواجه التحديات الاجتماعية بالتعليم والعمل والحوار، لا بالتحريض والتقسيم.

إن أوروبا اليوم أمام مفترق طرق:
فإما أن تختار طريق الخوف والانغلاق، فتفقد روحها الليبرالية،
وإما أن تختار طريق الانفتاح والعقلانية، فتصبح نموذجًا للتعايش والإنسانية في عالم يزداد اضطرابًا.

الخلاصة:
ليست الهجرة هي الخطر على أوروبا، بل الاستسلام للخوف منها.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!