الإثنين , 27 أبريل 2026

الاستخبارات النمساوية.. تحقيق يكشف تورط عنصر من أصل مصري بالتجسس لصالح الإخوان!

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

تعيش الساحة السياسية والأمنية في النمسا على وقع فضيحة مدوية داخل جهاز الاستخبارات الداخلي (DSN)، بعد الكشف عن موظف من أصل مصري متهم بتسريب معلومات سرّية إلى جماعة “الإخوان المسلمين”. القضية التي هزّت أروقة الأمن والسياسة معاً، دفعت النائب عن حزب الحرية (FPÖ)، هيرالد شتيفان (Harald Stefan)، إلى تقديم استجواب رسمي في البرلمان النمساوي، في محاولة لكشف مدى اختراق الجماعة للأجهزة الحساسة في البلاد.

 أزمة ثقة تضرب جهاز الاستخبارات

وبحسب وثائق الاستجواب البرلماني التي حصلت عليها “شبكة رمضان الإخبارية”، فإن القضية انفجرت في 10 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، عندما كشفت تقارير عن اعتقال موظف في مديرية أمن الدولة والاستخبارات للاشتباه في تسريبه معلومات حول تحقيقات أمنية تخص متطرفين إسلاميين.
الفضيحة تزامنت مع الاستقالة المفاجئة والمثيرة للجدل لرئيس المديرية عمر هايجاوي-بيرشنر (Omar Haijawi-Pirchner)، ما زاد من حدة الجدل حول حجم الاختراق داخل الجهاز الأمني.
ووصف النائب شتيفان الوضع الحالي بأنه يمثل “أزمة ثقة هائلة”، مشيراً إلى أن جهاز الاستخبارات النمساوي “يعاني منذ سنوات من سلسلة أزمات متلاحقة تهدد سمعته واستقلاليته”.

 جاسوس من أصل مصري داخل قسم مكافحة الإرهاب

التحقيقات كشفت أن المشتبه به، وهو من أصول مصرية، كان يعمل في قسم مكافحة الإرهاب داخل مديرية أمن الدولة، حيث قام بتسريب معلومات عن تحقيقات جارية تخص جماعة الإخوان المسلمين.
وبحسب ما نشرته مجلة Profil النمساوية، فقد تمت مراقبته لأسابيع قبل أن يتم القبض عليه متلبساً بعد اجتماع مع عناصر من الجماعة.
وأشارت التحقيقات إلى أنه أبلغ بعض قيادات الإخوان في النمسا بأنهم قيد المراقبة الأمنية، وأحياناً كشف لهم تفاصيل عن موضوعات التحقيق، رغم أنه لم يكن يملك صلاحيات للوصول إلى معلومات سرية عليا.

 خبراء: “تسلل الإخوان إلى أجهزة الدولة خطر على الأمن القومي”

ونقل الاستجواب عن الباحثة النمساوية البارزة نينا شولز (Nina Scholz)، المتخصصة في دراسة جماعة الإخوان، قولها إن “اختراق الإسلاميين المتطرفين لمؤسسات الدولة يمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي الأوروبي”.
وأضافت شولز أن هدف الجماعة هو تحقيق “الأسلمة التدريجية للغرب” عبر التغلغل في الأحزاب السياسية والمنظمات المدنية وحتى الأجهزة الأمنية، وهو ما اعتبرته أخطر أشكال الاختراق الأيديولوجي.

 النيابة العامة تؤكد: الجاسوس اعترف بالتسريبات

من جهتها، أكدت النيابة العامة في فيينا أن الموظف المتهم اعترف بالوقائع المنسوبة إليه، بعد أن تبين أنه أجرى استفسارات أمنية متكررة دون مبرر رسمي، وجميعها مرتبطة بجماعة الإخوان.
وأوضح المتحدث باسم النيابة، توماس فيكسي (Thomas Vecsey)، أن الرجل يواجه تهمة إساءة استخدام المنصب وتسريب أسرار الدولة، وهي جريمة يعاقب عليها القانون النمساوي بعقوبات مشددة.

 تساؤلات مفتوحة وتحقيقات موسعة

الاستجواب البرلماني طالب وزارة الداخلية ومديرية أمن الدولة بتوضيحات عاجلة حول ما إذا كانت هناك عناصر أخرى متورطة داخل الجهاز، وما إذا كانت السلطات النمساوية قد بدأت تحقيقات أوسع ضد جماعة الإخوان المسلمين بعد هذا الكشف الخطير.

القضية التي لا تزال قيد التحقيق، أثارت مخاوف حقيقية في الأوساط السياسية من أن تكون جماعة الإخوان قد نجحت في التغلغل داخل مؤسسات الدولة الحساسة، وهو ما قد يفتح الباب أمام إجراءات أمنية وتشريعية جديدة لتضييق الخناق على نفوذ الجماعة في النمسا.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!