الإثنين , 27 أبريل 2026

النمسا والجدل الأبدي حول الحجاب.. عقدة جماعية تتجدد مع كل قانون

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

يبدو أن الجدل حول الحجاب في النمسا أصبح أشبه بـ”عُصاب جماعي” كما وصفه بعض الصحفيين في أروقة التحرير، إذ لا يكاد موضوع آخر يجمع في طيّاته الهواجس السياسية والدينية والهوياتية بهذا القدر من التوتر والانقسام.

مع اقتراب طرح القانون الجديد المنظّم لارتداء الحجاب في المدارس، عادت القضية إلى واجهة النقاش العام، لتكشف مرة أخرى عن عمق الحساسية المجتمعية تجاه كل ما يرمز إلى الإسلام في الفضاء العام.

وزيرة الاندماج كلوديا بلاكولم (Claudia Plakolm) من حزب الشعب (ÖVP) خرجت مجددًا هذا الأسبوع لتدافع عن مشروع القانون المرتقب، مؤكدة أن هذه المرة سيكون مختلفًا عن قانون 2019 الذي ألغاه المحكمة الدستورية العليا آنذاك لأنه “استهدف المسلمين بشكل مباشر”.

وقالت الوزيرة في مؤتمر صحفي إن المشروع الجديد سيرافقه برنامج شامل يهدف إلى تعزيز استقلالية الفتيات، والعمل التوعوي مع الأولاد و”حرّاس السلوك” الاجتماعي، إضافة إلى تقديم الدعم والإرشاد للأهالي. وأشارت إلى أن لجنة مختصة ستبدأ عملها في مطلع نوفمبر لدراسة الملاحظات وتحديد التوصيات، معربة عن ثقتها بأن “القانون هذه المرة سيكون دستوريًا وقابلًا للتطبيق”.

على عكس ما كان عليه الوضع عام 2019، أتيح هذه المرة للمواطنين منذ 11 سبتمبر وحتى يوم الخميس الماضي تقديم آرائهم وملاحظاتهم مباشرة عبر موقع البرلمان الإلكتروني، في إطار نظام المشاورات العامة الجديد الذي تم اعتماده في أغسطس 2021.
وقد بلغ عدد المساهمات نحو 600 ملاحظة، معظمها من أفراد، إلى جانب نحو 50 جهة مؤسساتية.

وتُظهر التعليقات التي جُمعت طيفًا واسعًا من المواقف، وإن كانت الآراء المعارضة للقانون هي الغالبة.
فـمؤتمر الأساقفة الكاثوليك حذّر من أن التشريع المقترح قد يمثل تدخلاً في حق الأسر بتربية أطفالها دينيًا، بينما رأى اتحاد علماء النفس النمساويين أن القانون يمكن أن يسهم في تعزيز حرية الفتيات إذا تم تطبيقه بطريقة “عادلة ومتناسبة”.

أما بعض الأصوات المؤيدة، فاعتبرت أن الحجاب المفروض على القاصرات هو شكل من أشكال التقييد الذكوري، إذ كتبت إحدى المعلمات من تيرول أن “المرأة التي ترتدي الحجاب تفقد استقلالها القانوني لأن الرجال أو الآباء هم من يفرضونه عليها”.

في المقابل، يحذر آخرون من أن النقاش حول الحجاب في المدارس يتحوّل إلى أداة سياسية رمزية أكثر منه نقاشًا تربويًا أو حقوقيًا، مؤكدين أن الفتيات المسلمات يشعرن اليوم بأن خياراتهن الشخصية أصبحت مادة للمزايدات السياسية والإعلامية.

ورغم أن فترة المشاورات انتهت منتصف الليل، إلا أن الجدل لا يزال مفتوحًا، ومن المتوقع أن يستمر الجدل القانوني والاجتماعي حول الحجاب في النمسا لفترة طويلة قادمة — في بلد يبدو أنه ما زال يبحث عن توازن صعب بين الحرية الدينية والهوية الوطنية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!