فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في حوار مطوّل أجرته مجلة Madonna النمساوية، تحدثت الصحفية والكاتبة النمساوية والقارئة الرائيسية لنشرة الأخبار للتلفزيون النمساوى سابقاّ مع زميلها السيد “Josef Broukal” دانِييل سبيرا (68 عامًا)، المديرة السابقة للمتحف اليهودى في فيينا، عن كتابها الجديد “أزمنة متحركة – ذاكرة من أجل المستقبل 1945–2025”، الذي يتناول ثمانين عامًا من تاريخ النمسا بعد الحرب العالمية الثانية، مع تركيز خاص على مقاطعة النمسا السفلى، وعلى مفهوم “الذاكرة من أجل المستقبل” وضرورة التمسك بمبدأ “لن ننسى أبدًا”.

وفي معرض حديثها عن الأوضاع في الشرق الأوسط، وخصوصًا في إسرائيل، أعربت سبيرا عن تأثرها الشديد بأحداث السابع من أكتوبر وما تلاه، قائلة إنها عاشت “لحظات مؤثرة من الفرح والدموع” خلال عملية تحرير بعض الرهائن الإسرائيليين من قبضة حركة حماس، مشيرة إلى أن إسرائيل “دفعت ثمنًا باهظًا” بتحرير نحو عشرين رهينة مقابل إطلاق سراح ألفي أسير فلسطيني، وصفت بعضهم بأنهم “مجرمون خطيرون”، على حد تعبيرها.
وقالت سبيرا إن الشعب الإسرائيلي يعيش “دائمًا تحت تهديد”، وإنه “لا مكان للخوف في إسرائيل لأن التهديد جزء من الحياة اليومية”، معتبرة أن الأمل والتمسك بالتفاؤل هما السبيل لتجاوز الأزمات.

وتطرقت في حديثها أيضًا إلى أهمية التعليم والذاكرة التاريخية في المدارس الأوروبية، محذّرة من أن الأجيال الجديدة “تفتقر إلى المعرفة الحقيقية بتاريخ الصراعات” وتعتمد بشكل مفرط على وسائل التواصل الاجتماعي، داعية إلى تعليم الشباب “عدم تصديق كل ما يرونه”، في إشارة إلى ما وصفته بـ”تضليل الصور والمعلومات حول الصراع في الشرق الأوسط”.
لكن اللافت في تصريحات سبيرا – التي تؤمن بـ”التفاؤل الدائم” – أنها لم تتطرق بكلمة واحدة إلى الكارثة الإنسانية في غزة، حيث تجاوز عدد القتلى الفلسطينيين سبعين ألفًا، بينهم أكثر من 17 ألف طفل، إضافة إلى نحو تسعين ألف جريح، ودمار شبه كامل للبنية التحتية جعل القطاع منطقة غير صالحة للحياة وفق تقديرات الأمم المتحدة.
سبيرا التي تحدثت بحرارة عن معاناة عشرين رهينة وعن “وجع إسرائيل العميق”، تجاهلت آلاف العائلات التي أُبيدت بالكامل في غزة، والمدارس والمستشفيات التي تحولت إلى رماد، وملايين المدنيين الذين يُحاصرون بين الركام والجوع والمرض. حديثها عن “الأمل” بدا وكأنه أمل انتقائي، لا يشمل إلا ضحايا طرف واحد من المأساة.

وفي الوقت الذي شددت فيه الكاتبة النمساوية على أن “من لا يعرف التاريخ لا يستطيع بناء الحاضر”، بدا أنها تغفل عن أن التاريخ لا يبدأ في السابع من أكتوبر، ولا ينتهي بتحرير رهائن من إسرائيل، بل يمتد إلى عقود من الاحتلال والحصار والمعاناة الفلسطينية التي لا تجد مكانًا في ذاكرة الغرب الرسمي أو في خطاب من يرفعون شعار “لن ننسى أبدًا”.
إن حديث سبيرا عن “ثقافة التذكر” يبدو متناقضًا مع هذا الصمت الأخلاقي تجاه واحدة من أبشع المآسي الإنسانية في القرن الحادي والعشرين. فكيف يمكن بناء ذاكرة للمستقبل، إذا كان الضمير الإنساني يختار ما يتذكره وما يتجاهله؟

خاتمة:
في عالم تدّعي فيه أوروبا الدفاع عن القيم الإنسانية، يصبح صمت مثقفة بارزة مثل دانِييل سبيرا أمام المجازر في غزة صدىً لثقافة غربية تتذكر مآسيها القديمة، لكنها تُصمّ أذنها عن المحرقة الجارية اليوم في فلسطين. لقد آن الأوان ليتسع مفهوم “لن ننسى أبدًا” ليشمل كل الضحايا، لا بعضهم فقط.

قارئة النشرة الرائيسية دانييل سبرا مع زميلها يوسف بروكال
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار