فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
بعد أكثر من قرنٍ وعقدين من الزمن، يُسدل الستار على إحدى أقدم المخابز في النمسا، حيث أعلن زوجان من بلدة دايتاخ (Dietach) عن إغلاق مخبزهما العائلي الذي تأسس عام 1903، إيذانًا بانتهاء 122 عامًا من تقاليد صناعة الخبز اليدوي في المنطقة.
المخبز، الواقع في حي هاوبيرغ بمدينة شتادل كيرخن (Stadlkirchen)، كان على مدى عقودٍ من الزمن عنوانًا للجودة والنكهة الأصيلة، إذ تولت العائلة إدارة العمل لأربعة أجيال متتالية. ومع نهاية هذا العام، يقرر الزوجان المالكان التقاعد بعد 40 عامًا في المهنة، بينما لم يُبدِ أي من الأبناء رغبة في الاستمرار بالمشروع العائلي.
وقالت المالكة في تصريح لصحيفة OÖN:
“في الأول من يناير سنستيقظ بعينٍ دامعة وأخرى سعيدة، فقرار التوقف لم يكن سهلاً بعد كل هذه السنوات.”
أما زوجها، المدير التنفيذي للمخبز، فأضاف:
“هذا العام أقف للمرة الأربعين في المخبز، وفي نهاية ديسمبر سأضع آخر قطعة عجين في الفرن.”
ويُعد المخبز واحدًا من أكبر منشآت الخَبز الحرفي في المنطقة، إذ ينتج ثلاثة أطنان من الخبز يوميًا، وأكثر من 20 ألف قطعة معجنات سنويًا، ويستهلك نحو 900 طن من الدقيق. كما يزوّد حوالي 150 سوبرماركتًا ومؤسسةً، إلى جانب خدمة الزبائن مباشرة على الأبواب. وبلغ عدد العاملين تحت إدارة العائلة 35 موظفًا، بعد أن كان 15 فقط، فيما وصل الإيراد السنوي إلى نحو ثلاثة ملايين يورو.
وأوضحت المالكة أن قرار الإغلاق جاء بعد تفكير دام ثلاث سنوات، مؤكدة أن الخطوة جاءت فقط بعد إتمام عقود التوريد مع الجيش النمساوي والمستشفيات. وأضافت بأسى:
“هذا العمل لا ينجح إلا إذا أحببته، فهو يحتاج إلى شغف يومي.”
ورغم الحزن على الوداع، تجري العائلة محادثات سرّية مع مستثمرين محتملين لاستمرار النشاط، مع التأكيد على أن المشروع يمثل فرصة فريدة لمن يريد مواصلة إرثٍ عريق من الحرفة والجودة.
وبين رائحة الخبز الساخن وذكريات 120 عامًا من العمل المتفاني، يودّع المخبز التاريخي زبائنه في مشهدٍ تختلط فيه دمعة الوداع بابتسامة الامتنان.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار