فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
شهدت بلدة رادمِر في ولاية شتايرمارك العليا حادثة مأساوية أعادت الجدل حول ضعف نظام الطوارئ في المناطق الريفية بالنمسا، حيث توفي رجل يبلغ من العمر 49 عامًا بعد أن انتظر وصول طاقم الإسعاف أكثر من 45 دقيقة دون جدوى، بسبب سوء الأحوال الجوية وتأخر المروحية الطبية.
وبحسب ما نقلته صحيفة «شتايرر كرونه»، فقد انهار الرجل فجأة أمام زوجته في 13 أكتوبر الجاري. وعلى الرغم من تدخل عدد من المسعفين المتطوعين في الموقع، فإن الطاقم الطبي المتخصص لم يتمكن من الوصول في الوقت المناسب، لتنتهي الحادثة بوفاة الأب وسط صدمة أسرته وسكان المنطقة.
وأوضح نادي السيارات والمروحيات النمساوي (ÖAMTC) أن الظروف الجوية المعقدة حالت دون هبوط المروحية الطبية مباشرة في موقع الحادث، حيث اضطر الطاقم إلى إجراء فحص جوي إضافي للطقس قبل أن يتمكن من الهبوط، ما تسبب في تأخير عملية الإنقاذ الحيوية.
وأثارت الواقعة غضبًا متزايدًا في الأوساط المحلية، وسط شعور واسع بين السكان بأن المناطق الجبلية والنائية في شتايرمارك تُعاني من إهمال طبي ممنهج. وتشير تقارير إعلامية إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ تم تسجيل عدة وفيات مماثلة مؤخرًا نتيجة تأخر سيارات الإسعاف أو نقص الطاقة الاستيعابية في المستشفيات.
ففي سالزبورغ، توفي رجل يبلغ من العمر 79 عامًا بعد أربع ساعات من الانتظار لإجراء عملية طارئة، بينما فقدت امرأة (55 عامًا) حياتها في منطقة مولفرتل بولاية النمسا العليا بعد أن رفضت عدة مستشفيات استقبالها لعدم توفر الأسرة.
من جانبه، دعا اتحاد ساماريتر بوند (Samariterbund) إلى إصلاح عاجل لقانون خدمات الإسعاف وتحديث نظام الطوارئ الطبي، خاصة في المناطق الجبلية البعيدة عن المدن الكبرى. كما طالبت الحزب الاشتراكي (SPÖ) بطرح مقترح لإنشاء نظام طوارئ دائم وثابت في منطقة آيزنشتراسه لتفادي تكرار مثل هذه المآسي.
حتى الآن، لم يصدر أي تعليق رسمي من كارلهينتس كورنهاوسل، المسؤول الإقليمي عن ملف الصحة في حكومة شتايرمارك (عن حزب الشعب ÖVP)، وهو ما أثار انتقادات إضافية من المعارضة.
ويؤكد مراقبون أن هذه الحوادث المتكررة تكشف عن ثغرات خطيرة في بنية النظام الصحي النمساوي، خصوصًا في الاستجابة السريعة للحالات الحرجة خارج المدن، في وقتٍ تتصاعد فيه الأصوات المطالبة بإصلاحات جذرية لضمان حق الجميع في الرعاية العاجلة، أينما كانوا.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار