الإثنين , 27 أبريل 2026

معركة ما بعد الفقدان: جدل سياسي حول إجازة الأمومة بعد الإجهاض في النمسا

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

أشعل مقترح وزيرة شؤون الأسرة كلاوديا بلاكولم (حزب الشعب النمساوي ÖVP) جدلاً سياسياً حاداً في النمسا، بعدما دعت إلى اعتماد نظام إجازة أمومة متدرج للنساء بعد الإجهاض أو فقدان الجنين، على غرار النموذج الألماني. ورغم أن المبادرة تحمل بعداً إنسانياً واضحاً لدعم النساء في واحدة من أكثر اللحظات قسوة في حياتهن، إلا أنها اصطدمت برفض واضح من الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ) وحزب النيوس (Neos)، لأسباب تختلف في دوافعها لكنها تتقاطع في رفض الصيغة المطروحة.

مقترح “الرحمة القانونية” يصطدم بالهواجس السياسية

تبنّت وزيرة حزب الشعب مطالب منظمات “أطفال النجوم”، التي تسعى لضمان حماية أكبر للنساء اللواتي فقدن حملهن بعد الأسبوع الثالث عشر، بما في ذلك إجازة أمومة، وتحسين خدمات القابلات، ومنع الفصل التعسفي. وترى بلاكولم أن المقترح يحقق “حرية الاختيار وتأميناً اجتماعياً أكثر عدلاً”، عبر نظام متدرج يمنح حقوقاً أكبر كلما تقدم الحمل.

لكن الاشتراكيين سارعوا للتشكيك في النموذج الألماني الذي يستند إليه المقترح، وبالأخص آلية “الانسحاب الاختياري” (Opt-out) التي تسمح للنساء بالعودة إلى العمل مبكراً. ويخشى الحزب من أن يؤدي ذلك إلى تقليص الحماية القانونية للمرأة العاملة، مفضلاً الإبقاء على النظام الحالي الذي يسمح بالحصول على إجازة مرضية بعد الفقدان، باعتباره أكثر صلابة قانونية.

خشية من المساس بقانون الإجهاض

على الضفة الأخرى، جاء اعتراض حزب النيوس من زاوية حساسة للغاية. إذ تحذر المتحدثة باسم الشؤون النسائية من أن منح إجازة أمومة بدءاً من الأسبوع الثالث عشر قد يكون “خطوة سياسية مقنّعة” تمهّد للمساس بقانون الإجهاض الحر، الذي يسمح بإنهاء الحمل دون عقوبة حتى الأسبوع الثاني عشر. وتقول النيوس إن هذا التعديل يطمس “الحد الفاصل بين حق المرأة في تقرير مصير جسدها، وتدخل الدولة في خياراتها الإنجابية”.

بين الحق في التعافي وحرية القرار

يبدو الجدل هنا أكبر من مجرد تشريع إداري؛ فهو يلامس أسئلة وجودية حول دور الدولة بين الدعم والرعاية من جهة، وبين التدخل والحد من حقوق النساء من جهة أخرى. ففي حين يُنظر للمقترح كاعتراف بمعاناة النساء بعد فقدان الجنين، يرى الرافضون أنه قد يفتح الباب لتقييدات قادمة على حقوق المرأة الإنجابية.

رأي خبير

تقول الدكتورة هانا ستالر، خبيرة السياسات الاجتماعية في جامعة فيينا، إن النقاش “يعكس حساسية العلاقة بين الصحة الإنجابية والسياسات العائلية في أوروبا”. وتضيف:

“المسألة لا تتعلق فقط بحقوق العمل بل أيضاً بالهوية القانونية للحمل المتقدم، وكيفية موازنة الدعم النفسي مع الحفاظ على استقلالية قرار المرأة”.

وتشدد على أن “أي خطوة تشريعية في هذا المجال يجب أن تُصاغ بحذر شديد، حتى لا تتحول نوايا الدعم إلى بوابة لقيود غير مباشرة”.

خاتمة

بين الألم الإنساني وفلسفة التشريع، يقف البرلمان النمساوي أمام اختبار دقيق: كيف يمكن دعم النساء في لحظة فقدان لا تُنسى، من دون المساس بحقوقهن الراسخة؟
الملف مفتوح، والجدل مرشح للاستمرار، في مجتمع ينشد التوازن بين الحماية والحرية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!