فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
بعد ثلاث سنوات من إطلاق تذكرة المناخ في النمسا كإجراء ثوري لتحفيز النقل العام وتقليل الانبعاثات، وجّه ديوان المحاسبة الفيدرالي انتقادات لاذعة للمبادرة التي تباهت بها الحكومة الخضراء، معتبرًا أن أثرها البيئي “ضئيل للغاية” رغم أرقام المبيعات القياسية.
نجاح تجاري يفوق التوقعات
منذ إطلاق التذكرة في أكتوبر 2021، شهدت إقبالًا غير مسبوق، إذ تم بيع 243,754 تذكرة في عام 2023 — ما يقارب ضعف تقديرات الحكومة الأولية البالغة 124 ألف تذكرة.
ورغم هذا النجاح، أكد ديوان المحاسبة أن الوزارة لم تقدّم بيانات دقيقة حول الفئات الاجتماعية المستفيدة، ما يجعل قياس الأثر الاقتصادي للمبادرة “غير مكتمل”.
تكلفة مرتفعة.. وعائد بيئي محدود
بلغت قيمة الدعم الحكومي لتذكرة المناخ 520 مليون يورو خلال الفترة 2021–2024، إضافة إلى 610 ملايين يورو لدعم تذاكر الولايات.
لكن مقابل هذه الاستثمارات، كشفت مراجعة الديوان أن تذكرة المناخ خفضت انبعاثات قطاع النقل — الذي ينتج 20 مليون طن من مكافئ CO2 سنويًا — بنسبة 0.2% فقط.
وقال التقرير:
“التأثير على انبعاثات غازات الاحتباس الحراري ضئيل نسبيًا”.
افتراضات “غير واقعية” وغياب تقييم شامل
اتهم ديوان المحاسبة وزارة النقل السابقة، بقيادة ليونوره غيفيسلر (الخضر)، بالاعتماد على افتراضات غير واقعية حول سلوك المستخدمين، خصوصًا في برنامج التذكرة المجانية للشباب 18 عامًا الذي أُلغي لاحقًا في أبريل 2025.
ومن بين الانتقادات:
-
تجاهل تأثيرات اقتصادية مثل تقليل الحوادث أو الضوضاء
-
افتراض أن الشباب سيستخدمون السيارة دائمًا لولا التذكرة
-
غياب دراسة حول أفضلية استثمار هذه الأموال في البنية التحتية بدل الدعم المباشر
شرطان للنجاح: جذب النقل العام وتقليل جاذبية السيارات
دعا الديوان إلى ضرورة الجمع بين:
✅ تحسين جودة وتوافر النقل العام
❌ تقليل جاذبية استخدام السيارات الخاصة
وهو ما أكدته أيضًا دراسات نموذج النقل في فيينا:
“البنية التحتية الجيدة وحدها لا تكفي — يجب جعل استخدام السيارات أقل جاذبية”.
رأي خبير
يعلق الخبير الاقتصادي في شؤون الطاقة والمناخ، الدكتور هانس برونر:
“تذكرة المناخ خطوة جيدة لكن غير مكتملة. خفض الأسعار وحده لا يغير السلوك، المطلوب سياسات رديفة مثل قيود على السيارات، توسعة خطوط المترو والحافلات، وربط المناطق الريفية بشكل أفضل”.
بين الشعبية والسياسة البيئية
تظل تذكرة المناخ مبادرة محبوبة شعبياً لكنها تعاني من فجوة بين الطموح والنتيجة. ومع تزايد الضغط المناخي والمالي، يبدو أن الحكومة المقبلة مطالبة بطرح نسخة “محسّنة” تجمع بين:
-
دعم مستهدف للفئات ذات الاستهلاك المرتفع للسيارات
-
توسيع خدمات النقل في الأقاليم
-
ربط الدعم بنتائج ملموسة في خفض الانبعاثات
ففي معركة المناخ، لا يكفي بيع المزيد من التذاكر — بل يجب أن تقل السيارات على الطرق بالفعل.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار