فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في قلب دارفور والفاشر، حيث يختلط الحريق بالغبار والدم، يطفو اسم الإمارات على كل طريق يؤدي إلى منجم أو شحنة ذهب سودانية. فقد كشف تقرير لوكالة فرانس برس أن الذهب أصبح اليوم شريان الحرب في السودان، يغذي الجيش وميليشيا الدعم السريع، بينما تصل عائداته مباشرة إلى أبوظبي ودبي، بعيدًا عن أهله الذين يدفعون أثمان الحرب.
إنتاج قياسي… وحرب مستمرة
أعلنت الحكومة السودانية أن إنتاج البلاد بلغ 64 طنًا في 2024، وأكدت أن نحو 90% من صادرات الذهب القانونية تتجه إلى الإمارات. لكن السلطات نفسها تعترف بأن نصف الإنتاج يُهرّب عبر تشاد وجنوب السودان ومصر قبل أن ينتهي في الأسواق الإماراتية. في الميدان، تسيطر قوات الدعم السريع على المناجم وتمارس تجارة غير قانونية، وفقًا لمهندسين سابقين في شركة الجنيد التابعة لحميدتي.
الإمارات: الوجه المشرق والربح المظلم
منجم كوش الحكومي، المملوك لشركة إماراتية مقرها دبي باسم “إيميرال ريسورسيز”، استأنف الإنتاج بإدارة روسية، ليعزز مكانة الإمارات كأحد أكبر مصدّري الذهب عالميًا عام 2023. لكن منظمة Swissaid كشفت أن غالبية وارداتها من الذهب تأتي من مصادر مهربة، إذ استوردت من تشاد كميات تفوق قدرة الإنتاج المحلي بمرتين، مما يضع علامات استفهام حول الأخلاقيات وراء هذه التجارة المربحة.
ذهب يُهرّب ودماء تُراق
النتيجة قاتمة: ذهب السودان الذي كان يفترض أن يكون ثروة وطنية يتحول اليوم إلى وقود للحرب وثمن للدمار، بينما تتكدّس الأرباح في أبراج دبي اللامعة، بعيدًا عن صرخات المدنيين والنازحين الذين فقدوا أرواحهم وأرضهم.
خاتمة
من المناجم السودانية إلى أسواق الذهب في الإمارات، يظل المشهد درسًا صارخًا في الاستغلال الدولي للصراعات المحلية، حيث تتحوّل الثروة الطبيعية إلى أداة للربح على حساب حياة الإنسان وكرامته.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار