فييتا – شبكة رمضان الإخبارية
في تصريح سياسي لافت يحمل رسائل داخلية وخارجية، دعا الرئيس النمساوي الأسبق هاينز فيشر الحكومة الفيدرالية إلى الاعتراف الفوري بدولة فلسطين، مؤكداً أن هذه الخطوة باتت ضرورة ملحّة لإحياء حل الدولتين وحماية استقرار الشرق الأوسط، وأن التخلي عن الحياد التاريخي للنمسا لن يضيف ذرة أمن إلى البلاد.
وأكد فيشر في مقابلة مع صحيفة “ستاندارد” أن موقفه ليس جديداً، لكنه أصبح أكثر إلحاحاً في ظل الحرب الدامية في غزة، مشدداً على أن الاعتراف بدولة فلسطين ليس معاداة لإسرائيل، بل خطوة لبناء سلام عادل وحقيقي.
وقال فيشر بوضوح: “السلام يفترض ضمان حق إسرائيل في الوجود، وكذلك حق فلسطين في الوجود. وكلا الطرفين مخطئ إذا اعتقد أن الأرض من النهر إلى البحر ملك حصري له.”
الحياد.. “صمام أمان” للنمسا لا يمكن التفريط فيه
وفي دفاع قوي عن سياسة الحياد، وصف فيشر التخلي عنه بأنه خطأ استراتيجي، مشيراً إلى أن النمسا وسويسرا وإيرلندا استفادت تاريخياً من الحياد، وأنه ما زال ضماناً لعدم اكتساب أي عدو في زمن الصراعات الدولية.
وأضاف: “أكبر فائدة للحياد هي ألا يكون لديك أعداء في الحرب. هدف الحياد هو السلام وتجنّب النزاعات.”
وعند سؤاله عن الهجمات السيبرانية والتجسس، رفض فيشر الادعاء بأن الحياد لم يعد يحمي النمسا، وتساءل ساخراً: “هل يعتقد أحد حقاً أن الوضع سيتحسن لو تخلينا عن الحياد؟”
انتقاد صريح لإسرائيل ونتنياهو
لم يتردد فيشر في توجيه انتقادات مباشرة لطريقة إدارة إسرائيل للحرب في غزة، مؤكداً أن الحكومة الإسرائيلية تغذي التطرف وتزيد العنف، وأن الانتقاد ليس عداءً لليهود، بل دفاع عن مستقبل إسرائيل نفسها.
وقال: “حرب الحكومة الإسرائيلية ألحقت أذى كبيراً بأناس غير متورطين بشكل لا يتوافق مع القانون الدولي. هذا ليس معاداة للسامية، بل خدمة لمستقبل إسرائيل.”
اعتراف بخطأ تقدير روسيا
واعترف الرئيس الأسبق بأنه لم يقدّر بشكل كافٍ نوايا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في عام 2014، مذكراً بأن ضم القرم كان إنذاراً لم يُؤخذ بجدية كافية من الأوروبيين.
وأضاف أن غزو أوكرانيا عام 2022 كشف سوء التقدير الأوروبي لتوجهات موسكو، لكنه أكد في الوقت ذاته أن الحياد لا يعني الانسحاب من المسؤولية الدولية.
لماذا الاعتراف بفلسطين الآن؟
فيشر تبنّى موقف صديقه السياسي فولفغانغ بيتريتش المطالب بالاعتراف الفوري بدولة فلسطين، مبرراً ذلك بأن الانتظار حتى نهاية عملية سلام غير قائمة أصلاً سيجعل الاعتراف مستحيلاً.
وقال: “إذا جعلنا الاعتراف بفلسطين مرهوناً بعملية سلام، فلن يحدث الاعتراف أبداً. إسرائيل تريد منعه بكل الوسائل.”
صوت سياسي يعود ليُذكّر بدور النمسا
رسالة فيشر بدت أيضاً تذكيراً بالدور التاريخي للنمسا كوسيط دولي — على خطى برونو كرايسكي — في ظل تراجع واضح لهذا الدور خلال السنوات الأخيرة.
وختم بالقول إن النمسا، الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة في فيينا، تملك مسؤولية أخلاقية وسياسية للمساهمة في تحقيق سلام دائم، يبدأ بالاعتراف بـ فلسطين واحترام كرامة كل من يعيش في المنطقة.
تعليق خبير
يقول الباحث النمساوي في الشؤون الدولية يورغ هاوسر لـ شبكة رمضان الإخبارية تعليقاً على موقف فيشر:
“تصريحات فيشر تمثل تياراً متنامياً داخل النخبة السياسية الأوروبية، يرى أن استمرار الحرب في غزة وانسداد الأفق يدفع نحو لحظة اعتراف تاريخية بدولة فلسطين. هذا موقف يوازن بين الأخلاق والمصلحة الأوروبية.”
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار