فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
أعلنت الحكومة النمساوية عن تعديل جوهري في نظام فصول دعم اللغة الألمانية المخصص للطلاب الأجانب، في خطوة تهدف إلى منح المدارس مرونة أكبر في تحديد أساليب التعليم، وتحسين نتائج تعلم اللغة، مع خطة موازية لإلزام عام ثانٍ في رياض الأطفال اعتباراً من 2027 لتعزيز اكتساب اللغة مبكراً.
وأكد وزير التعليم كريستوف فيدركير (عن حزب النيـوس) أن هذا الإصلاح يمثل “نقطة تحول” في التعامل مع الطلاب “غير العاديين” – وهو التصنيف الرسمي للأطفال الذين يحتاجون إلى دعم لغوي مكثف – مشيراً إلى أن عددهم انخفض للمرة الأولى منذ سنوات بنسبة 4.2% ليصل إلى 46,385 طالباً، مضيفاً: “هدفنا أن يصل هذا العدد في النهاية إلى الصفر.”
وبموجب التعديل الجديد، ستظل فصول دعم اللغة قائمة، لكن المدارس ستتمتع بحرية أكبر في تقرير كيفية تنظيمها. فبدلاً من إلزام جميع الطلاب ضعيفي المستوى اللغوي بالدراسة في مجموعات منفصلة، سيتحول النظام إلى خيار مرن يمكن للمدرسة تقريره بما يتناسب مع احتياجات الطلاب.
كما قررت الحكومة مراجعة اختبار التوزيع “MIKA-D” المثير للجدل، الذي يُستخدم لتحديد مستوى اللغة لدى الطلاب. وبدلاً من إجراء الاختبار عدة مرات سنوياً، سيُجرى مرة واحدة فقط في السنة، بعد أن أشار خبراء إلى أنه يقيس مهارات لغوية غير مناسبة ويضغط نفسياً على الأطفال.
ومن التغييرات اللافتة أيضاً، السماح للطلاب الذين لا يزال مستوى لغتهم “غير كافٍ” بالانتقال إلى الصف التالي بقرار من المؤتمر المدرسي، فيما يُعرف بـ”بند الصعود”، بالإضافة إلى منحهم درجات في المواد غير اللغوية مثل الرياضيات أو العلوم، وهو ما يهدف إلى تعزيز دافعيتهم وثقتهم بأنفسهم.
وأوضح الوزير فيدركير أن الهدف هو “إتاحة الفرصة للأطفال لإظهار قدراتهم الحقيقية في المواد الأخرى، حتى لو لم يتقنوا الألمانية بعد.”
وجاءت هذه التعديلات استجابة لانتقادات أكاديمية واسعة، حيث وصف الخبراء نظام الفصل الصارم للمتعلمين بأنه غير فعّال بل ومضرّ، لأنه يعزل الأطفال غير الناطقين بالألمانية عن زملائهم لفترات طويلة، مما يضعف فرصهم في ممارسة اللغة اليومية.
وفي موازاة الإصلاح المدرسي، أقرت الحكومة إلزام عام ثانٍ في رياض الأطفال بدءاً من 2027، مع زيادة ساعات الحضور الإلزامي من 20 إلى 30 ساعة أسبوعياً، بهدف رفع مستوى اللغة لدى الأطفال قبل دخول المدرسة الابتدائية.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل تحولاً استراتيجياً في سياسة الاندماج التعليمية بالنمسا، تجمع بين المرونة والمساءلة، وتعكس إدراكاً متزايداً بأن اكتساب اللغة لا يتحقق بالعزل، بل بالتفاعل والمشاركة داخل المجتمع المدرسي.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار