الإثنين , 27 أبريل 2026

النمسا تتحرك ضد “الانتقام الإباحي”.. تشديد القوانين لحماية الضحايا

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

تتحرك الحكومة النمساوية بخطى حثيثة لإغلاق ثغرة قانونية طال انتظار معالجتها تتعلق بجرائم ما يُعرف بـ”الانتقام الإباحي” (Revenge Porn)، وهي من أشكال العنف الرقمي التي تتضمن نشر صور أو مقاطع حميمة لأشخاص دون موافقتهم، وغالبًا بدافع الانتقام أو الإذلال بعد انتهاء علاقة شخصية.

وبحسب تقرير لصحيفة “كرونه”، أصبحت هذه الظاهرة خلال العقدين الأخيرين من أخطر أشكال العنف الإلكتروني، مع انتشار الهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي التي سهلت تداول الصور الخاصة على نطاق واسع. وتشير الإحصاءات إلى أن معظم الضحايا من النساء، اللواتي يجدن أنفسهن فجأة أمام فضيحة رقمية تُدمّر حياتهن المهنية والاجتماعية والنفسية.

وفي كثير من الحالات، يقوم الشريك السابق بنشر صور أو مقاطع تم تبادلها في إطار علاقة رضائية، لتتحول بعد الانفصال إلى سلاح للابتزاز أو التشهير. ومع غياب نصوص قانونية واضحة تجرّم هذه الأفعال، كثيرًا ما تفلت الجناة من العقاب بسبب صعوبة إثبات النية أو تحديد هوية الفاعل الرقمي.

وزارة العدل النمساوية تعمل حاليًا على تعديل التشريعات الجنائية لتشديد العقوبات وتوسيع نطاق الحماية القانونية، بحيث لا يقتصر التجريم على الفعل نفسه، بل يشمل أيضًا إعادة نشر أو تداول المواد المسيئة عبر المنصات المختلفة.

ويرى خبراء القانون أن هذه الخطوة تمثل نقطة تحول في حماية الخصوصية الرقمية داخل النمسا، مؤكدين أن التشريعات الحالية لم تعد تواكب تطور الجرائم الإلكترونية. وقالت الباحثة في قضايا الإعلام الرقمي الدكتورة سابين ماير لـ”شبكة رمضان الإخبارية”:

“الانتقام الإباحي ليس مجرد فعل غير أخلاقي، بل شكل من أشكال العنف النفسي الممنهج الذي يحتاج إلى ردع قانوني صارم وحماية عاجلة للضحايا”.

ويأتي هذا التحرك ضمن إستراتيجية أوسع لمكافحة العنف الرقمي، تشمل أيضًا التحرش عبر الإنترنت، سرقة البيانات الشخصية، والابتزاز الجنسي الإلكتروني، وهي جرائم باتت تهدد الأمن النفسي والاجتماعي في العصر الرقمي الحديث.

وبينما ترسم النمسا ملامح قانون جديد أكثر صرامة، يأمل المدافعون عن حقوق المرأة والخصوصية أن تكون هذه الخطوة بداية لتغيير ثقافي أعمق في النظرة إلى الفضاء الرقمي باعتباره امتدادًا للحياة الواقعية، يخضع لقيم الاحترام والمسؤولية.

شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!