فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
أعاد تقرير جديد صادر عن غرفة العمال في النمسا العليا تسليط الضوء على أزمة متزايدة في نظام رعاية الأطفال داخل الولاية، بعد الكشف عن أن 11 بلدية لا توفر أي وجبة غداء دافئة لأطفال الروضات من سن ثلاث إلى ست سنوات، في خطوة تُثقل كاهل الأسر وتعرّض الأطفال لغياب الحدّ الأدنى من الخدمات الأساسية.
ووفقًا لما نشرته هيئة الإذاعة النمساوية، فإن غياب هذه الوجبة اليومية يدفع الآباء — ولا سيما الأمهات — إلى تعديل نمط حياتهم بالكامل: إعداد وجبات باردة يوميًا، أو مغادرة العمل مبكرًا، أو تخفيض ساعات العمل، وهو ما ينعكس مباشرة على قدرة النساء على العمل بدوام كامل في ولاية تُقدَّم رسميًا على أنها “الأفضل للأطفال”.
تقييم متواضع.. وادعاءات ترويجية
أظهر التقرير أن 42٪ فقط من البلديات حصلت على التقييم الممتاز “1A”، بينما واجهت بقية البلديات نواقص واضحة تتعلق بقصر ساعات الرعاية، نقص المرونة، وغياب الوجبة الدافئة.
وفي تصريح لافت، قال أندرياس شتانغل، رئيس غرفة العمال في الولاية:
“الحديث عن أن النمسا العليا هي الأفضل للأطفال ليس سوى حيلة تسويقية. نحن لا نلعب في دوري الأبطال، بل في الصف الأخير”.
ويشير شتانغل إلى أن هذه الفجوات تمثل أحد الأسباب الرئيسية وراء ارتفاع نسبة العاملات بدوام جزئي، محذرًا من أن النظام الحالي يعيد إنتاج عدم المساواة بدلًا من معالجتها.
بلديات تمتنع عن الكشف.. ومؤشرات مقلقة
من أصل 438 بلدية، سلّمت 313 فقط بياناتها للتقييم، بينما امتنعت البلديات الأخرى — لا سيما في مناطق Schärding وRied وRohrbach — عن تقديم المعلومات. ويرجّح شتانغل أن الامتناع مرتبط بتردّي مستوى الخدمات، قائلًا إن “البلديات التي ترفض المشاركة غالبًا ما تكون الأسوأ أداءً”.
وتبرز حالة بلدية Gurten مثالًا صارخًا، إذ توفر وجبة الغداء فقط لأطفال الروضة، بينما تغيب لباقي الفئات العمرية، إضافة إلى ساعات رعاية محدودة جدًا بين السابعة صباحًا والثامنة مساءً. ورغم الفجوات، تؤكد رئيسة البلدية بيترا ميز (SPÖ) أن المنطقة تعمل على مشاريع تطوير، وأنها “متفائلة” بتحسن الأوضاع في السنوات المقبلة.
تمويل غائب.. وأزمة كفاءات
يشدد شتانغل على أن تقدم الولاية مرهون بضخ تمويل إضافي من حكومة الولاية، إلى جانب حملة واسعة لتأهيل الكوادر التربوية. فالبلديات — بحسب قوله — لا تستطيع تحمل التكاليف وحدها، وأن أي تحسين فعلي يتطلب تدخلًا سياسيًا يتجاوز التصريحات والشعارات.
أطفال بلا غداء.. وأسر بلا دعم
يكشف التقرير فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي والواقع اليومي للأسر. ففي حين يتحدث الساسة عن “أفضل بيئة للأطفال”، يجد آلاف الآباء أنفسهم أمام نظام يفتقر لأبسط مقومات الرعاية الأساسية.
ويبقى السؤال الذي يطرحه الخبراء والعمال والأسر على حد سواء:
كيف يمكن لولاية تعد نفسها نموذجًا وطنيًا أن تعجز عن تقديم وجبة واحدة دافئة لأطفالها؟
شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار