فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في وقت تتصاعد فيه حالات التنمّر والتمييز العنصري في المدارس والشوارع النمساوية، أطلق عدد من الطلاب مبادرة شجاعة تحمل اسم “أقوى معًا”، بهدف نشر ثقافة الاحترام ومواجهة العنف اللفظي والبدني الذي يعاني منه كثير من الأطفال والشباب، خصوصًا من أصول مهاجرة.
المبادرة، التي تنفذها مؤسسة ويلي لإعادة التأهيل التعليمي في فيينا – فلوريدسورف، جاءت استجابة لواقع يصفه الطلاب أنفسهم بأنه “مؤلم ومثقل بالعبارات الجارحة”.
فالشتائم العنصرية، مثل “أنت قذر” و “عد إلى بلدك”، باتت – بحسب المشاركين – من أكثر العبارات انتشارًا في الحياة اليومية لبعض الطلاب، سواء في ساحات المدارس أو في وسائل النقل أو حتى في الشارع.
■ إعادة تمثيل الواقع لكسر الصمت
ضمن مشروع “أقوى معًا”، قام الطلاب بإعادة تمثيل المشاهد التمييزية التي تعرضوا لها أو شاهدوها، في خطوة جريئة تهدف إلى تفريغ الألم والتأثير بشكل بصري وعملي على الجمهور.
هذه التمثيلات لم تكن مجرد عرض مسرحي، بل تدريب عملي على كيفية الرد الواعي والتصرف المتزن في مواجهة الإهانات العنصرية وأعمال البلطجة والاستبعاد.
■ من الضحية إلى صاحب موقف
ركزت التدريبات على تمكين الطلاب من أدوات نفسية وسلوكية تساعدهم على تحويل لحظة الضعف إلى موقف قوة، عبر:
-
التحكم بالانفعالات
-
الرد بشكل غير تصعيدي
-
طلب المساعدة عند الحاجة
-
دعم بعضهم البعض داخل المدرسة وخارجها
الطلاب أكدوا أن مجرد الحديث عن المشكلة، ومشاركتها في بيئة آمنة، يمنحهم شعورًا بالراحة والانتماء، ويكسر حاجز الخوف الذي يعيشه كثيرون في صمت.
■ رسالة إنسانية قبل أن تكون تعليمية
مشروع “أقوى معًا” يقدّم نموذجًا تربويًا مهمًا في النمسا:
مواجهة الكراهية لا تكون بالكراهية، بل بالفهم، وببناء بيئة مدرسية تُحترم فيها الهويات المختلفة وتُواجه فيها العنصرية بثقافة الحوار.
وبينما يستمر الجدل حول تصاعد خطاب العنصرية في أوروبا عمومًا، تأتي هذه المبادرة لتذكّر بأن التغيير الحقيقي يبدأ من داخل الفصول الدراسية، ومن قلوب الطلاب الذين يقررون أن يكونوا جزءًا من الحل، لا مجرد ضحايا للمشكلة.
شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار