الإثنين , 27 أبريل 2026

حرب جزيرة الورّاق تعود.. تهجير بالجملة من أجل مشروعات عيال زايد فى مصر

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

تعود جزيرة الورّاق إلى واجهة الصدام من جديد، بعدما شنت قوات أمنية بملابس مدنية حملة هي الأوسع منذ سنوات، استخدمت خلالها ميكروباصات بيضاء بلا لوحات، وكمائن متنقلة، وكلابًا بوليسية، وخرطوشًا، لاعتقال عدد من الأهالي الذين حاولوا منع آليات الهدم من دخول الجزيرة. مشهد يعيد إلى الأذهان عام 2017، لكنه هذه المرة أكثر تنظيمًا، وأقرب إلى عملية اقتحام شاملة هدفها إخراج السكان بأي ثمن.

السكان، الذين يورثون بيوتهم وأراضيهم منذ عقود طويلة، رأوا في الخطوة محاولة صارخة لـ انتزاع الجزيرة بالقوة لصالح مشروعات استثمارية ممولة من أطراف خليجية، في مقدمتها مشروع “مدينة حورس” الذي تقول مصادر محلية إنه أصبح بمثابة “المشروع السري” الذي لا يجرؤ أحد على مناقشته.

“تطوير” أم تهجير؟.. التناقض بين الخطاب الرسمي والواقع

المفارقة أن الدولة كانت قد اعترفت رسميًا بملكية السكان للجزيرة في سنوات سابقة، لكنّ هذا الاعتراف تراجع مع إعادة تفعيل قوانين “النفع العام” لنزع الأراضي وتحويلها إلى مناطق استثمارية وسياحية، مثل مشروعَي مارينا 1 و2 والمركز المالي المخطط إقامته على مساحة واسعة من الجزيرة.

يقول أحد الخبراء العمرانيين – فضّل عدم ذكر اسمه لدواعٍ أمنية – إن ما يحدث في الورّاق “ليس مشروع تطوير، بل إعادة تشكيل ديموغرافي لطرد السكان الأصليين، واستبدالهم بمشروعات استثمارية موجهة لطبقات عليا وسائحين ومستثمرين أجانب”.
ويضيف: “الدولة تتبنى نموذجًا مدينيًا مستوردًا بالكامل، لا يعترف بحقوق المجتمعات المحلية ولا بالعلاقة التاريخية بين الناس وأرضهم.”

“مدينة حورس”.. الجائزة الكبرى

تؤكد شهادات السكان أن الحملة الجديدة مرتبطة مباشرة بالضغط لتسليم أكبر مساحة ممكنة من الجزيرة لمستثمرين خليجيين، في إطار ما يصفه البعض بـ “الشراكة المالية – الأمنية” بين القاهرة وحلفائها الخليجيين.
ويشير باحث في شؤون العمران إلى أن مشروع “مدينة حورس” يسعى لتحويل الجزيرة إلى منطقة فاخرة مغلقة تضم فنادق ومرسى يخوت ومركزًا ماليًا. ويقول:
“المعادلة واضحة: الدولة تمنح الأرض، والمستثمر يدفع. أما السكان، فمكانهم خارج الصورة.”

الأهالي: الأرض ليست عقارًا.. بل ذاكرة وهوية

في مواجهة ذلك، يتمسك السكان بموقفهم، ويؤكدون أن القضية بالنسبة لهم ليست مباني هشة أو شوارع ضيقة، بل ذاكرة ممتدة لعشرات السنين.
يقول أحد أبناء الجزيرة:
“هذه ليست أرضًا للبيع. هذه حياة كاملة. نحن ندافع عن حق أبنائنا في أن يظل لهم مكان على هذه الخريطة.”

ويرى الأهالي أن الخطاب الرسمي عن “التطوير” لا يعكس حقيقة ما يجري، إذ إن عمليات الهدم تتم قبل أي خطة معلنة أو بدائل واضحة، بما يجعل الأمر أقرب إلى تهجير قسري تحت لافتة التنمية.

مشهد يتكرر.. من ماسبيرو إلى الورّاق

يشير الباحثون إلى أن ما يحدث في الورّاق جزء من نمط متكرر في مناطق مصرية عدة:

  • مشروع استثماري كبير

  • تصوّر معماري وافد

  • تدخل أمني مكثّف

  • ثم خروج السكان التاريخيين من مواقعهم

ويؤكد خبير التخطيط العمراني د. سامح فودة أن “مصر تبني مدنًا بلا بشر، وتُبعد البشر عن مدنهم التاريخية”، موضحًا أن مشروعات كهذه “تعكس سياسات عمرانية تضع المستثمر قبل المواطن”.

معركة “الأرض والذاكرة” مستمرة

ورغم القبضة الأمنية ومحاولات الترهيب، لا يزال سكان الجزيرة متمسكين بأرضهم.
معركة الورّاق اليوم ليست مجرد خلاف على ملكية، بل صراع وجود بين مجتمع محلي يسعى للبقاء، وسلطة ترى الجزيرة أرضًا ذهبية يجب أن تُسلّم لمشروعاتها الكبرى مهما كان الثمن.


شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!