الإثنين , 27 أبريل 2026

الإفراج المثير: تطور جديد في محاكمة مسؤولين أمنيين سوريين في فيينا

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في خطوة قضائية لافتة قد تعيد رسم مسار واحدة من أكثر القضايا حساسية في النمسا، قررت محكمة الاستئناف في فيينا (Oberlandesgericht Wien) الإفراج عن متهم ثانٍ في ملف محاكمة اثنين من كبار رموز الأجهزة الأمنية السورية السابقين، والمتورطين — وفق التحقيقات — في انتهاكات جسيمة ارتُكبت بحق معتقلين مدنيين في سوريا خلال سنوات الحرب.

جنرال من النظام… وملف ثقيل منذ لحظة وصوله

الجنرال السوري السابق، البالغ من العمر 61 عامًا، وصل إلى النمسا عام 2015 ضمن عملية استخباراتية معقدة حملت اسم “White Milk”. هذه العملية نُفِّذت بموجب اتفاق تعاون بين جهاز الاستخبارات النمساوي المنحل BVT وجهاز استخبارات خارجي، وتولّى قيادتها حينها رئيس القسم في الجهاز مارتن فايس، الذي أصبح اليوم فارًا في دبي ومطلوبًا دوليًا لدوره في فضائح أخرى، من بينها تسهيل هروب يان مارسالِك، أحد أبرز المشتبه بهم في قضية “Wirecard”.

أُلقي القبض على الجنرال يوم 23 ديسمبر 2024، ومنذ ذلك الحين يقبع في الحبس الاحتياطي داخل سجن فيينا-جوزيفشتات، بتهم تتعلق بالتعذيب، الإيذاء الجسيم، المعاملة اللاإنسانية، والاعتداءات الجنسية على معتقلين داخل السجون السورية.

المتهم الثاني: مسؤول التحقيقات في الرقة… وإفراج مثير للجدل

المتهم الثاني، المعروف باسم “أبو ر”، تولّى بين عامَي 2011 و2013 منصب رئيس قسم التحقيقات في شرطة الجرائم بمدينة الرقة. ووفق شهادات متعددة، لم يكن مجرد مسؤول يشرف على الانتهاكات، بل شارك بنفسه في تنفيذ أعمال التعذيب.

ورغم اعتقاله بعد أيام قليلة من توقيف الجنرال، رأت محكمة الاستئناف في فيينا أن أساس استمرار حبسه غير كافٍ قانونيًا، وقبلت الطعن المقدّم من محاميه، ليُفرج عنه منذ منتصف يناير.

شهادات مرعبة من داخل السجون السورية

ملف القضية يضم شهادات معتقلين سابقين تصف أوضاع الاحتجاز بأنها “غير إنسانية إلى حد يصعب تصديقه”.
تتحدث الشهادات عن:

  • استخدام الصدمات الكهربائية بشكل متكرر

  • الضرب المبرح والإهانات المستمرة

  • اعتداءات جنسية وعنف شديد خلال التحقيق

  • اكتظاظ خانق: أكثر من 25 معتقلًا داخل زنازين مساحتها خمسة أمتار مربعة فقط

  • غياب تام للنظافة، وتزويد المياه عبر مرحاض الزنزانة

  • حرمان كامل من المعلومات حول مدة الاحتجاز أو المصير

  • صمت مطبق حول مكان المعتقلين، ما شكّل كابوسًا لعائلاتهم لسنوات طويلة

هذه الشهادات تمثل العمود الفقري للقضية، وتضع السلطات النمساوية أمام مسؤولية ثقيلة في اختبارٍ جديد للعدالة الجنائية العابرة للحدود.

عملية “White Milk”.. الملف الذي يطارد جهاز BVT حتى اليوم

التحقيقات الحالية لا تقتصر على المتهمين السوريين، بل تمتد إلى مسؤولين سابقين في جهاز الاستخبارات النمساوي. فقد كشفت الوكالة أن موظفين في الـBVT قدّموا دعمًا مباشرًا للضابط السوري عند وصوله إلى البلاد، بما في ذلك:

  • ترتيبات السكن

  • مساعدات مالية

  • توجيهات خلال إجراءات اللجوء

ويدرس الادعاء المختص بمكافحة الفساد ما إذا كانت العملية مثالًا على تجاوزات ممنهجة داخل الجهاز، خصوصًا بعد تورط مارتن فايس في قضايا أخرى أثارت جدلًا واسعا في النمسا.

محاكمة منتظرة… واهتمام دولي متزايد

المحاكمة المرتقبة تعد من أهم القضايا التي تشهدها النمسا فيما يتعلق بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. فمع توالي الأدلة والشهادات، تتجه الأنظار إلى القضاء النمساوي الذي يجد نفسه أمام اختبار تاريخي في محاسبة مسؤولين من نظام تتهمه منظمات حقوقية دولية بارتكاب جرائم واسعة النطاق على مدى أكثر من عقد.

ومع الإفراج عن المتهم الثاني، قد يدخل الملف مرحلة جديدة أكثر تعقيدًا، بين ضغوط الرأي العام، وتشابك الأبعاد القانونية والاستخباراتية، وتداخل السياسة بالعدالة.


شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!