فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
تتعمّق التحديات اللغوية في مدارس العاصمة النمساوية فيينا، مع ظهور أرقام رسمية تكشف عن مستويات غير مسبوقة من غياب اللغة الألمانية بين التلاميذ. أحدث التقارير يوضح أن أكثر من نصف أطفال المدارس في فيينا لا يستخدمون الألمانية في حياتهم اليومية، فيما تحمل نسبة كبيرة منهم جنسيات أجنبية، ما يعكس صورة معقدة لمشهد الاندماج اللغوي والتعليمي.
ووفق صحيفة هويته، فإن بيانات هيئة الاندماج النمساوية (ÖIF) تظهر أن 51.6٪ من أطفال المدارس في فيينا لا يتحدثون الألمانية خارج المدرسة، بينما يحمل 35.1٪ من التلاميذ جنسية أجنبية. ورغم انخفاض بسيط في عدد من يصنفون بـ”ضعفاء اللغة” بنسبة 3.3٪، بقي الوضع شبه ثابت في المدارس الابتدائية بـ 15,650 تلميذًا يعانون من نقص كبير في المهارات اللغوية.
مدرسة في فافوريتن: طفل واحد فقط يتحدث الألمانية كلغة أم
تُبرز حالة مدرسة ابتدائية في الحي العاشر (فافوريتن) حجم الأزمة. المعلمة — التي أشارت إليها الصحيفة باسم مستعار “كريستيانة م.” — تشرف على أربع شعب دراسية تضم نحو 100 طفل، وتقول إن طفلًا واحدًا فقط يتحدث الألمانية كلغة أم. أما اللغات السائدة فهي العربية والتركية، إضافة إلى الصربية والبوسنية. وفي كثير من الحصص تعتمد المعلمة على تلاميذ لديهم مستوى بسيط من الألمانية للترجمة لزملائهم.
وتوضح المعلمة أن معظم الأطفال قادرون على تعلم القراءة، لكن فهم النصوص يشكل تحديًا كبيرًا، لأنهم لا يسمعون الألمانية لا في المنزل ولا في محيطهم الاجتماعي. وتقول: “عندما يقرأ الطفل نصًا، يتضح فجأة أنه لا يفهم جزءًا كبيرًا منه”. وتشير إلى أن الوضع يتحسن قليلًا في الصف الرابع، حين يصبح التواصل أسهل نسبيًا.
دور الأسرة.. غائب أو “رافض للغة”
وتلفت المعلمة إلى مشكلة إضافية: عدم استخدام اللغة الألمانية داخل البيوت رغم إقامة بعض العائلات في النمسا منذ ثلاثة أجيال. وتقول:
“هناك عائلات يتحدث أهلها الألمانية جيدًا، لكن داخل المنزل لا يستخدمون إلا التركية أو العربية. التلفزيون كذلك بلغات غير ألمانية. بالنسبة لي، هذا يُعد رفضًا واضحًا لاستخدام اللغة”.
وتؤكد أن دعم اللغة يجب أن يبدأ مبكرًا، منذ سن الثالثة في رياض الأطفال.
تأثير مباشر على مستقبل التلاميذ
وتشير المعلمة إلى أن هذا الضعف اللغوي ينعكس مباشرة على مسارات التعليم لاحقًا، حيث يتجه نحو 80٪ من التلاميذ إلى المدارس المتوسطة بدلًا من الثانوية، وهو تحول كبير مقارنة بالسنوات الماضية. وتضيف: “من يحصل على دعم فعلي من أسرته فقط هو من ينجح في الوصول إلى المدارس الثانوية ذات المستوى الأكاديمي العالي”.
ورغم حبها لعملها، تعبر المعلمة عن حزنها لانحدار المستوى التعليمي، ولما تسميه “تقلّص مستقبل هؤلاء الأطفال”، معتبرة أن الخيارات المتاحة لهم مستقبلًا محدودة، وقد تنحصر لدى الذكور في المساعدات الاجتماعية أو الجنوح، ولدى الفتيات في الزواج المبكر.
وتعكس هذه الشهادة واقعًا دقيقًا ومعقدًا يتطلب — بحسب خبراء الاندماج — تعزيزًا جوهريًا لدعم اللغة الألمانية وتكاملًا أكبر بين المدرسة والأسرة لضمان فرص متساوية لجميع الأطفال في العاصمة.
شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار