الإثنين , 27 أبريل 2026

فيينا تكشف أسرار Rathaus: معرض يعيد الحياة للمهندس فريدريش فون شميدت

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

افتتحت بلدية فيينا معرضًا جديدًا يسلّط الضوء على التاريخ المدهش لمبنى البلدية الشهير Wiener Rathaus، وذلك احتفالًا بالذكرى الـ 200 لميلاد المهندس المعماري فريدريش فون شميدت، صاحب التحفة القوطية التي أصبحت أحد أبرز رموز العاصمة النمساوية منذ افتتاحها عام 1883.

المعرض، الذي يحمل عنوان “تراث المدينة – Monument der Stadt. Das Wiener Rathaus”، يُقام داخل مكتبة فيينا التابعة للمبنى نفسه، في تداخل فريد بين المكان والموضوع، ويستمر حتى 30 أبريل 2026.

■ مبنى جعل الأحجار “تتحدث”

يعرض المعرض قصة بناء هذا الصرح التاريخي الذي شارك فيه حتى 1,500 عامل في فترات الذروة، يعملون إحدى عشرة ساعة يوميًا لستة أيام أسبوعيًا، وكانت النساء يقمن بجزء كبير من الأعمال الشاقة في ذلك الوقت.

وصُمم المبنى وفق روح الهيستوريكية التي كانت سائدة في القرن التاسع عشر، متأثرًا بالطراز القوطي وبمباني البلديات الأوروبية في العصور الوسطى، مثل مبنى بلدية بروكسل. أما علامة المبنى الفارقة فهي برجه المركزي البالغ ارتفاعه 98 مترًا—والذي لم يكن مسموحًا له، بموجب قرار إمبراطوري، أن يتجاوز ارتفاع Votivkirche المجاورة البالغ 99 مترًا. لكن بفضل تمثال “رجل البلدية” Rathausmann البالغ ارتفاعه 5.4 متر، أصبح المبنى فعليًا أعلى منشأة على طول شارع Ringstraße.

فريدريش شميدت، المقطع الطولي لدخول المنافسة “ساكسا لوكوونتور”، 1868

■ معرض يروي القصة من الداخل

تنقسم المعروضات إلى عدة محطات تشمل:

  • مخططات ورسومات أصلية للمهندس فون شميدت.

  • صور ووثائق نادرة من مراحل البناء.

  • عناصر معمارية لم تُعرض من قبل، مثل مقابض الأبواب التاريخية.

  • صندوق الرواتب الذي كان يحتفظ فيه شميدت بأجور العمال.

  • نموذج مصغّر لتمثال رجل البلدية الشهير.

ويمتد العرض من تاريخ التخطيط والبناء إلى التصميم الداخلي للمبنى، مرورًا بالأحداث السياسية والثقافية التي شهدها، ووصولًا إلى السيرة الشخصية للمعماري الذي كان أيضًا نحّاتًا وخبيرًا بالأحجار، وشغل منصب مهندس كاتدرائية سانت شتيفان.

■ مبنى لم يكن من المفترض أن يكون هنا

المفارقة أن مبنى البلدية لم يكن مخططًا له أن يُشيّد في موقعه الحالي بالقرب من البرلمان والجامعة ومسرح البرغ، بل كان من المقرر بناؤه قرب Stadtpark. لكن تغيير الرؤية السياسية آنذاك دفع إلى اختيار منطقة Josefstädter Glacis الأكثر تمثيلًا. ما اضطر شميدت لإعادة تصميم المشروع جذريًا، ومنها زيادة عدد الأفنية من خمسة إلى سبعة.

■ ميزانية انفجرت… وأطاحت بعمدة فيينا

واجه المشروع أزمة مالية ضخمة؛ إذ ارتفعت التكلفة من 8.5 مليون غولدن إلى 13.5 مليون غولدن (ما يعادل اليوم قرابة 250 مليون يورو)، ويُعتقد أن هذه الأزمة ساهمت في إسقاط العمدة كاييتان فلدر عام 1878.

كما كشفت مسودات التصميم أن المبنى كان سيصبح أكثر فخامة بكثير مما هو عليه اليوم، لكن خطط التذهيب والزخارف الجدارية والسقوف الخشبية الملونة ألغيت بسبب ضغوط الميزانية، كما تم التخلي عن فكرة بناء كنيسة داخل مبنى البلدية.

■ تحفة معمارية تتجدد عبر الزمن

اليوم، يُعدّ مبنى Rathaus رمزًا مدنيًا ثابتًا في الهوية البصرية لفيينا، ومعرض “تراث المدينة” يمنح الزوار فرصة نادرة لاكتشاف قصته الكاملة—من العمال الذين بنوه، إلى القرارات السياسية التي شكلت مصيره، إلى أسراره الداخلية التي لا تظهر للعيان.

إنه معرض لا يحتفي فقط بالمبنى، بل بالمدينة نفسها وبالحرفية المعمارية التي صنعت أحد أجمل معالم أوروبا.

شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!