فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
شهدت محكمة فيينا واحدة من أكثر القضايا العائلية تعقيدًا خلال العام الجاري، بعدما أصدرت حكمًا ببراءة شاب نمساوي يبلغ من العمر 17 عامًا من اتهامات خطيرة تتعلق بممارسة عنف متواصل ضد والدته وأخته غير الشقيقة على مدى نحو عامين. القضية التي تابعتها صحيفة دير ستاندارد أثارت جدلًا واسعًا، نظرًا لما تضمنته من روايات متضاربة، وامتناع الشهود الأساسيين عن الإدلاء بشهاداتهم أمام المحكمة.
وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب متهم بارتكاب اعتداءات متكررة شملت الضرب والخنق والتهديد بين أغسطس 2023 وأول أغسطس 2025، وهي انتهاكات تُعد بالغة الخطورة، خاصة في ظل وجود قاصر بين الضحايا، ما كان قد يعرضه لعقوبة تصل إلى سبعة أعوام ونصف من السجن أمام هيئة المحكمة برئاسة القاضي أندرياس هاوتس.
وجاء فتح التحقيق بعد بلاغ تقدمت به شريكة والدة المتهم، أكدت فيه أن الشاب هدّدها يوم الأول من أغسطس بقوله: “أضع حبلًا حول عنقك وأرميك من النافذة”، وهو ما اعتبرته النيابة “تهديدًا خطيرًا” وفق القانون. وفي المقابل، استخدمت والدة المتهم حقها القانوني في الامتناع عن الإدلاء بشهادتها، بينما أدلى كل من الأخت غير الشقيقة وشريكة الأم بأقوال تدينه خلال التحقيقات الأولية.
وخلال الجلسة، اعترف المتهم جزئيًا بتهديده لشريكة الأم، موضحًا أنه تفوه بالعبارة في خضم شجار حاد ردًا على إهانة وُجهت إليه. لكنه نفى بشكل قاطع ممارسة العنف الجسدي المتكرر، معتبرًا أن “حدة الكلام” جزء من أسلوب التواصل داخل أسرته. وأكد أنه ربما دفع أخته مرة واحدة، لكنه لم يضربها أو يخنقها، مشيرًا إلى أنه غادر منزل والدته عدة مرات لتجنب المشكلة، وأنه يعيش حاليًا مع والده حيث وجد استقرارًا أكبر. كما أوضح أنه بدأ تدريبًا مهنيًا ويخضع لبرامج علاج ومراقبة سلوك بسبب حكم سابق مع وقف التنفيذ في قضية اغتصاب العام الماضي.
وخلال الجلسة، حاولت المحكمة معرفة ما إذا كان لكون والدته على علاقة مع امرأة أي تأثير على سلوكه، إلا أنه نفى ذلك تمامًا، مؤكدًا أنه تقبّل الأمر بعد فترة قصيرة. غير أن عنصرًا مفصليًا في القضية كان امتناع الأخت غير الشقيقة وشريكة الأم عن الإدلاء بشهاداتهما داخل المحكمة، ما جعل أقوالهما السابقة غير قابلة للاستخدام القانوني وفق القواعد الإجرائية.
وقد اعتبر الدفاع أن الاتهامات مبالغ فيها، وأن “الحدة اللفظية جزء من نمط التواصل الأسري”، لافتًا إلى أن الشاب يمرّ بتحسن واضح، خاصة بعد رسالة إلكترونية بعثت بها والدته عشية الجلسة تؤكد فيها تغيّر سلوكه.
وفي ظل غياب الأدلة المباشرة التي يمكن الاعتماد عليها، رأت المحكمة أن التهديد الذي صدر عن المتهم لا يرقى إلى مستوى “التهديد الخطير” وفق الشروط القانونية، لتصدر حكمها ببراءته من جميع التهم.
وشهدت نهاية الجلسة لحظات إنسانية مؤثرة؛ إذ عادت الأخت غير الشقيقة إلى القاعة وانخرطت في البكاء، كما بكت الأم والعمة، قبل أن يعانق الشاب أفراد أسرته وسط مشهد وصفه القاضي بأنه “بداية لأجواء أكثر هدوءًا ومستقبل أكثر استقرارًا للعائلة”.
شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار