فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
يواجه الصندوق النمساوي للاندماج (ÖIF)، وهو إحدى أهم المؤسسات الحكومية المسؤولة عن تنظيم دورات اللغة والقيم والامتحانات وتقارير الاندماج، سلسلة من الاتهامات والصراعات الداخلية التي تلقي بظلالها على عمله وتأثيره المتزايد على حياة مئات الآلاف من المهاجرين واللاجئين في النمسا.
ورغم الصورة المهنية التي يُظهرها الصندوق على منصات التواصل الاجتماعي، تتكشف تباعًا معلومات وإفادات تشير إلى توتر عميق داخل المؤسسة يتعلق بالحقوق العمالية، الهيكل التنظيمي، والاتهامات بالتسييس والضغط على ممثلي الموظفين، وفق تقرير موسّع نشرته صحيفة دير ستاندارد.
حقوق عمالية غائبة واتهامات بالضغط والتضييق
يعمل داخل الصندوق نحو 500 موظف، لكنهم – حسب الصحيفة – لا يُعاملون كموظفين حكوميين ولا يخضعون لاتفاقية عمل جماعية، مما يثير انتقادات حول غياب الشفافية في الأجور، ووجود هرمية إدارية صارمة “لا ترحب بالانتقاد”.
حتى عام 2020 لم يكن للصندوق مجلس عمل يمثل الموظفين رسميًا، ومع تأسيسه بدأت نزاعات حادة مع الإدارة.
شهادات موظفين سابقين تحدّثت عن “سلوك عدائي” تجاه ممثلي المجلس، ومنع استخدام سيارات الخدمة، ورفض تحمل تكاليف السفر لحضور الاجتماعات، بل وإجبار الموظفين على حضور الاجتماعات في وقت فراغهم.
الصندوق نفى كل تلك الاتهامات مؤكّدًا التزامه بالقانون.
قضية قضائية وتوتر متصاعد
تقدّم مجلس العمل بدعوى قانونية لمعرفة ما إذا كان يجب معاملة موظفي الصندوق كموظفين حكوميين حسب قانون VBG.
لكن الخلاف تصاعد بعد اتهام الإدارة للمجلس بإخفاء وثيقة قضائية، وتقديم بلاغ جنائي ضد اثنين من أعضائه.
القضية أُغلقت دون إدانة، لكنها أخّرت مسار المطالبات العمالية لسنوات.
الصندوق ردّ بأن التحقيقات لم تثبت وقوع أي تجاوزات من جانب القيادة، بل اتهم بعض أعضاء المجلس “بالتغيب عن العمل دون مبرر”.
صعوبة في تتبع التدفقات المالية
أشارت غرفة العمال (AK) إلى عدم قدرتها على مراجعة أهم بند مالي في المستندات المقدمة من الصندوق.
الصندوق أوضح أنه لم يتلق أي طلب رسمي من الغرفة وأنه يخضع فعلًا لرقابة ديوان المحاسبة.
ضغط وظيفي وبيئة متوترة
تحقيق داخلي فرضه مجلس العمل كشف عن معدلات مرتفعة من الضغط الوظيفي، خصوصًا بين المدربين الذين يتعاملون مع اختبارات صارمة وممتحنين غاضبين في بعض الأحيان بسبب صعوبة الامتحانات.
الصندوق قال إنه يقدم تدريبًا وإشرافًا مهنيًا لتخفيف التوتر.
اتهامات بالتسييس ودور كورتس
الاتهامات لا تقف عند حدود العمل الداخلي؛ بل تمتد إلى شبهات تدخل سياسي منذ era سباستيان كورتس، الذي بدأ حياته السياسية الفيدرالية كوزير دولة لشؤون الاندماج.
التعاون الوثيق بينه وبين الصندوق آنذاك خلق انطباعًا لدى بعض المراقبين بأن المؤسسة باتت جزءًا من النفوذ السياسي لحزب الشعب (ÖVP).
كما لا تزال هناك تحقيقات جنائية جارية بشأن بيع شقق تابعة للصندوق، في قضية حاول أحد المتهمين فيها تقديم معلومات عن تدخلات سياسية مقابل الحصول على صفة “شاهد ملك”، لكن النيابة المتخصصة في مكافحة الفساد رفضت عرضه.
اتهامات بالتمييز السياسي
هيئة المساواة الاتحادية درست قضية موظفة قالت إن عقدها لم يُمدد لأنها عرّفت نفسها بأنها “وسط يسار معتدل”.
ورغم أن المحكمة العمالية رفضت الدعوى، أكدت الهيئة وجود تغيّر واضح في تعامل مسؤوليها معها بعد الإفصاح عن ميولها السياسية.
محاولات احتواء ودعم حكومي
بحسب دير ستاندارد، تدخلت المستشارية الاتحادية لاحقًا لاحتواء معظم الخلافات، وتم انتخاب مجلس عمل جديد، قبل أن يتم سحب الدعوى المرتبطة بقانون VBG، وهو ما حكمت المحكمة برفضه عام 2024.
اليوم تستمر المعارك القانونية عبر دعاوى فردية فقط، بعد غياب مجلس العمل عن المشهد.
رد الصندوق: نحن مؤسسة ناجحة
يؤكد الصندوق أنه يعمل دائمًا بشكل “محترم وبنّاء” مع الموظفين، مشيرًا إلى حصوله على المركز الأول في “مؤشر الاندماج في فيينا” بين أكثر من مئة مؤسسة، بفضل ارتفاع نسبة النساء والموظفين من خلفيات مهاجرة في المواقع القيادية.
إلا أن الأسئلة حول الشفافية، الضغط الوظيفي، والارتباط السياسي تبقى قائمة، ما يجعل الصندوق – رغم دوره المركزي في الاندماج – في قلب عاصفة لا يبدو أنها ستنتهي قريبًا.
شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار