فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
تستعد السلطات النمساوية، يوم الاثنين المقبل، لتنفيذ أول عملية ترحيل جماعي إلى الصومال منذ أكثر من عشرين عامًا، عبر طائرة خاصة متجهة إلى العاصمة مقديشو، في خطوة أثارت موجة واسعة من الجدل الحقوقي والقضائي، وسط اتهامات بانتهاكات جسيمة وتجاوزات قانونية.
وكشفت وثائق داخلية وملفات قضائية نشرتها صحيفة «دير ستاندارد» النمساوية أن عددًا من المواطنين الصوماليين محتجزون منذ أشهر في مراكز الترحيل، رغم غياب أي ضمانات رسمية من الجانب الصومالي بشأن قبولهم. وفي إحدى القضايا، قضت المحكمة الفيدرالية مرتين بعدم قانونية احتجاز أحد المرحّلين، بسبب عدم توفر أي مؤشرات فعلية على إمكانية تنفيذ ترحيله، إلا أن مكتب شؤون الهجرة أعاد احتجازه مجددًا، ما دفع الدفاع القانوني إلى الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا.
ترحيل بالقوة وتحقيقات داخلية
ومن بين أبرز الحالات، شاب صومالي يبلغ من العمر 24 عامًا، يُرجّح أن يكون على متن رحلة الترحيل الخاصة. وتخضع قضيته حاليًا لتحقيق من قبل هيئة الرقابة الداخلية في وزارة الداخلية، بعد فشل محاولة ترحيله يوم 2 نوفمبر الماضي على متن رحلة تجارية، إثر توثيق ركاب الطائرة لما جرى ورفض الطاقم الإقلاع.
ويؤكد الشاب أنه تعرّض لتثبيت عنيف باستخدام حبل، وصعوبة في التنفس بسبب الضغط على وجهه بقناع، ما أدى إلى إصابته بنوبة هلع. في المقابل، قدّمت الشرطة رواية مغايرة، زعمت فيها أنه حاول إثارة الركاب وأن استخدام القوة كان «ضروريًا». غير أن وثيقة رسمية أخرى أشارت إلى أنه كان «هادئًا خلال عملية النقل»، ما فتح باب التساؤلات حول التناقض في الروايات الرسمية.
انتقادات حقوقية لغياب الشفافية
وانتقدت منظمات معنية بحقوق اللاجئين ما وصفته بـ«الغياب شبه الكامل للشفافية»، مشيرة إلى أن فرق الدفاع القانوني لا تحصل على وثائق الشرطة إلا بعد تقديم شكاوى رسمية. كما اعتبرت أن استمرار احتجاز الشاب منذ شهر مايو الماضي «غير مبرر قانونيًا»، لا سيما أن طلب وثيقة السفر من الصومال لم يُقدّم إلا في أكتوبر، رغم أن القانون يُلزم السلطات بتقليص مدة الاحتجاز إلى الحد الأدنى.
لا اتفاق مع الصومال… وإجراءات «غامضة»
وتُظهر الوثائق المسربة أن عمليات الترحيل تُنفذ رغم عدم وجود أي اتفاق رسمي لإعادة القبول بين النمسا والصومال، ما يجعل الإجراءات قائمة على ترتيبات غير واضحة. وفي محاولات سابقة، لجأ مسؤولون إلى قنوات اتصال غير رسمية مع أطراف صومالية، شملت مراسلات عبر تطبيقات محادثة.
كما كشفت ورقة حكومية مسربة عن خطة لإنشاء «مراكز عبور» في شرق أفريقيا لاستقبال المرحّلين المرفوضة طلبات لجوئهم، مع تصنيف الصوماليين كأبرز الفئات المستهدفة ضمن هذه الخطة.
الداخلية تلتزم الصمت
وحتى الآن، لا توجد تأكيدات رسمية وموثقة من الجانب الصومالي بشأن قبول المرحّلين، في وقت أكدت فيه وزارة الداخلية النمساوية التزامها «بأعلى المعايير القانونية والإنسانية» في عمليات الترحيل، لكنها امتنعت عن التعليق على تفاصيل الرحلة الخاصة، بحجة السرية ومتطلبات السلامة.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن اللجوء إلى الطائرة الخاصة جاء لتفادي تكرار مشاهد الفوضى والرفض التي وقعت على متن الرحلة التجارية السابقة، والتي شكلت إحراجًا كبيرًا للسلطات.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار