فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
كشفت بيانات حديثة صادرة عن البنك المركزي النمساوي عن طفرة تاريخية في ثروة الأسر داخل البلاد، بالتوازي مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات الادخار، في مؤشر واضح على تنامي السلوك التحفّظي للأسر في ظل الأزمات العالمية والتوترات الاقتصادية.
وأظهرت الأرقام أن الأسر النمساوية جنّبت خلال العام الماضي نحو 29.5 مليار يورو من الأموال الجديدة، وهو أعلى مستوى ادخار يُسجَّل منذ بدء عمليات الرصد الإحصائي. كما ارتفع الدخل المتاح للأسر بنسبة 7.8% ليصل إلى 289.6 مليار يورو، في حين لم تزد نفقات الاستهلاك سوى بنسبة 4.3%، ما رفع معدل الادخار إلى نحو 11.7%.
ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الارتفاع الحاد في الادخار يعود إلى حالة عدم اليقين التي تفرضها الصراعات الدولية والأزمات الاقتصادية العالمية، ما يدفع الأسر إلى المزيد من الحذر في قرارات الإنفاق والاستثمار.
الثروة الإجمالية تقترب من تريليون يورو
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام اقتصادية نمساوية، أدى هذا السلوك الاحترازي إلى قفزة كبيرة في الثروة المالية للأسر، حيث بلغت في منتصف عام 2025 نحو 936.7 مليار يورو، وهو أعلى مستوى في تاريخ البلاد. وارتفعت الثروة خلال عام واحد فقط بنحو 47.6 مليار يورو، من بينها أرباح من الأسواق المالية بلغت قرابة 18 مليار يورو.
وتشير البيانات إلى أن أكثر من ثلث هذه الثروة محفوظ في الحسابات المصرفية، ما يعكس استمرار الميل إلى الأمان المالي رغم تحسن أداء الأسواق.
انتعاش قوي في الاستثمارات المالية
وسجّل الاستثمار في الأوراق المالية نموًا لافتًا منذ عام 2020، حيث ارتفعت قيمتها بنحو 50% لتصل إلى 197.3 مليار يورو بحلول منتصف 2025. وتصدّرت الصناديق الاستثمارية المشهد بقيمة 108 مليارات يورو، تلتها الأسهم بقيمة 49.9 مليار يورو، ثم السندات بنحو 39.4 مليار يورو.
العملات الرقمية تدخل الحسابات الرسمية
وللمرة الأولى، تضمّن التقرير تحليلًا مفصلًا لملكية العملات الرقمية بين الأسر، حيث تبيّن أن 3.9% من الأسر تمتلك أصولًا رقمية. وغالبية هذه الفئة من الشباب الذكور، ذوي التعليم العالي، والمقيمين في المدن، وغالبًا ما يعملون لحسابهم الخاص.
ويبلغ متوسط ما يمتلكه الفرد في هذا المجال نحو 3000 يورو، وعادة لا تشكّل العملات الرقمية أكثر من خُمس ثروته المالية. وتُستخدم هذه الأصول لدى الأسر محدودة الثروة كبديل لاستثمارات عالية المخاطر، بينما تمثل لدى الأسر المتوسطة والعالية جزءًا من المحافظ الاستثمارية المتنوعة.
سيارات، ومنازل، وفجوة بين الجنسين
وأظهر التقرير أن نحو 80% من الأسر تمتلك سيارة، فيما يعيش قرابة نصف السكان في منازل مملوكة لهم. كما أن 12% من الأسر تمتلك عقارات إضافية إلى جانب المسكن الرئيسي.
وفي المقابل، لا تزال الفجوة في الثروة بين الرجال والنساء واضحة. ففي الأسر الزوجية، يبلغ متوسط الثروة الصافية للنساء نحو 193.600 يورو، مقابل 245.500 يورو للرجال، بفارق يقارب 21%. أما في الأسر الفردية، فيبلغ متوسط ثروة الرجال 165.900 يورو مقابل 151.400 يورو للنساء، بفارق 9%.
ديون أقل من المتوسط الأوروبي
وبيّن البنك المركزي أن متوسط الادخار الشهري للأسر يبلغ نحو 490 يورو. وفي ما يخص الديون، أفاد التقرير أن 30% فقط من الأسر لديها التزامات مالية، منها 15% قروض عقارية، و18% قروض استهلاكية.
وبلغ إجمالي ديون الأسر في منتصف 2025 نحو 216.7 مليار يورو، وهو مستوى أدنى من السنوات السابقة نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة، رغم عودة القروض الاستهلاكية إلى الارتفاع خلال الربع الثاني من العام. وعلى مستوى المقارنة الأوروبية، تبقى النمسا أقل مديونية من متوسط منطقة اليورو، حيث تمثل ديون الأسر 23% من ثروتها المالية، مقابل 26% في المتوسط الأوروبي.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار