فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في مؤشر جديد على عمق الأزمة المالية التي تضرب النمسا، أعلن عضو مجلس مدينة فيينا المسؤول عن الشؤون الاجتماعية والصحة، بيتر هاكر، أن العاصمة لن تتحمل بعد الآن أعباءً تقع قانونيًا ضمن اختصاص الحكومة الاتحادية، مؤكدًا أن الوضع المالي الراهن “غير مسبوق” ولا يسمح بمزيد من الالتزامات الإضافية.
تصريحات هاكر جاءت في ظل حزمة تقليصات واسعة طالت مجالات الرفاه الاجتماعي والرعاية الصحية والاندماج، حيث كشف أن فيينا اضطرت إلى خفض بنود اجتماعية وصحية بقيمة تقارب مليار يورو، نتيجة الضغوط الهائلة على الموازنة العامة.
وأوضح المسؤول النمساوي أن مدينة فيينا، رغم كونها تنفق ثلاثة أضعاف ما تنفقه جميع الولايات الأخرى مجتمعة في مجال مكافحة الفقر، بلغت الآن حدود قدرتها المالية، ولم يعد بالإمكان الاستمرار في هذا المستوى من الدعم دون تدخل اتحادي مباشر.
تخفيضات قاسية تطال المساعدات واللاجئين
وفي واحدة من أبرز الإجراءات، أعلنت فيينا عن خفض ميزانية المساعدات الاجتماعية بقيمة 200 مليون يورو، إضافة إلى نقل أجزاء كبيرة من خدمات رعاية اللاجئين إلى مسؤولية الحكومة الاتحادية، بما في ذلك توفير السكن للفئات التي ستتضرر من تقليص المساعدات اعتبارًا من يناير المقبل.
وحذّر هاكر من أن آلاف الحاصلين على الحماية المؤقتة قد يواجهون صعوبات حقيقية في دفع الإيجارات، مشددًا على أن “إيجاد الحلول أصبح الآن مسؤولية الحكومة الاتحادية بالكامل”.
كما أعلنت المدينة وقف تمويل جزء من دورات اللغة، وإنهاء تشغيل آخر مركز استقبال مخصص للوافدين من أوكرانيا، بعد أن خلصت إلى أن هذه المهام تقع قانونًا خارج نطاق مسؤوليتها.
تجميد مشاريع وتقييد التوظيف
إجراءات التقشف شملت كذلك وقف التوظيف في عدة قطاعات، وتأجيل مشاريع بناء في القطاعين الصحي والرياضي، بالإضافة إلى عدم تعويض المؤسسات الاجتماعية والصحية بالكامل عن زيادات التضخم خلال العام المقبل.
وأشار هاكر إلى أن صندوق الخدمات الاجتماعية في فيينا سيُنهي العام بخسائر مالية كبيرة رغم استنفاد جميع الاحتياطيات، ما يعكس حجم الضغط غير المسبوق على البنية المالية للمدينة.
أزمة “المرضى الضيوف” تعود للواجهة
وفي ملف الرعاية الصحية، أعاد هاكر التأكيد على أن فيينا لن تستمر في علاج المرضى القادمين من خارج حدودها دون اتفاق مالي جديد. وأوضح أن نسبة المرضى غير المقيمين في العاصمة تتجاوز 30% في بعض المستشفيات المتخصصة.
وحذر من أن غياب اتفاق صحي مع ولايتي النمسا السفلى وبورغنلاند قد يؤدي إلى خفض عدد المرضى القادمين من خارج فيينا إلى النصف بحلول عام 2030، ما سينعكس بانخفاض كبير في أوقات انتظار سكان فيينا، مقابل ارتفاعها بشكل حاد لسكان الولايات الأخرى، ما لم يتم إنشاء اتحاد صحي مشترك بين الولايات الثلاث.
انتقادات سياسية وتحذيرات اجتماعية
ورغم أن حزب هاكر، الحزب الاشتراكي، يشارك في الحكومة الاتحادية، إلا أنه حمّل الائتلاف الحاكم بكامل أطرافه مسؤولية إيجاد الحلول، خصوصًا في ملفي اللاجئين والاندماج، مؤكدًا أن هذه القضايا “ليست من مسؤولية المدن وحدها”.
كما رفض المسؤول الانتقادات الموجهة لفيينا بشأن “التخلي عن دورها الاجتماعي”، مشددًا على أن مكافحة الفقر ستبقى “أولوية لا نقاش حولها”، وأن جميع الإجراءات القاسية تهدف إلى الحفاظ على القدرة المالية لضمان استمرار الخدمات الأساسية.
وتعكس هذه التطورات مرحلة بالغة الحساسية تمر بها العاصمة النمساوية، حيث يلتقي الضغط المالي مع تحديات اجتماعية متصاعدة، ما ينذر بصدام سياسي واجتماعي مفتوح في حال استمرار سياسة التقشف دون حلول اتحادية شاملة.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار