فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
تعيش المواطنة النمساوية ليزا أوليتسكا (Liza Ulitzka) واحدة من أقسى تجارب الفقد والانتظار القاتل، بعدما احتجز زوجها السابق، وهو أب مصري، طفليهما ليلي (8 أعوام) ونواه (6 أعوام) في مصر، ورفض إعادتهما إلى النمسا عقب رحلة عطلة كانت متفقًا عليها بين الطرفين. ومنذ يوليو الماضي، لا تزال غرفتا الطفلين في شقة العائلة بفيينا على حالهما، شاهدة صامتة على غياب قسري لم ينتهِ بعد.
وكانت أوليتسكا قد وافقت، وفق ترتيبات قضائية، على سفر الطفلين مع والدهما لمدة ثلاثة أسابيع لزيارة عائلته في مصر، على أن يعودا في 19 يوليو، غير أن الرحلة تحولت إلى نقطة فقدان مفتوحة، بعد أن انقطع أي أثر للطفلين، وامتنع الأب عن إعادتهما.
ورغم أن الأم حصلت لاحقًا على الحضانة الكاملة، إلا أن ذلك لم يغيّر شيئًا من الواقع القاسي، لتتلقى صدمة جديدة مع قرار النيابة العامة في فيينا بوقف التحقيق في القضية. وبحسب ما نقلته صحيفة “كرونه”، جاء في قرار الادعاء أن «التحقيقات تُوقف لأسباب قانونية»، لأن الطفلين «كانا خارج الأراضي النمساوية وقت انتزاع الحضانة»، ولأن «احتجازهما من قبل أب مصري داخل مصر لا يدخل ضمن الاختصاص القضائي النمساوي».

“من حب الثورات إلى تطرف ديني”
تروي أوليتسكا أن قصتها مع الأب بدأت في عام 2011 خلال احتجاجات الربيع العربي في القاهرة، حيث تعارفا وسط أجواء سياسية مشحونة بالأمل. انتقلا لاحقًا إلى فيينا، وأسّسا حياة مستقرة، ورُزقا بطفليهما. غير أن هذا الاستقرار، بحسب روايتها، لم يدم طويلًا.
تقول إن سلوك زوجها تغيّر تدريجيًا، واتجه نحو تشدد ديني متصاعد، فرض من خلاله قيودًا قاسية على تفاصيل الحياة اليومية، شملت منع بعض أشكال الترفيه، وفرض شروط صارمة على الملابس، وإطلاق تصريحات دينية متطرفة، من بينها قوله لها: «عليكِ طاعة الله، وأنا ظل الله على الأرض».
وأشارت إلى أن أحد أكثر المواقف خطورة تمثّل في تخطيطه لإحراق نسخة من الكتاب المقدس في حديقة المنزل، ما استدعى تدخل الشرطة حينها وإصدار أمر بإبعاده.
رحلة البحث في مصر… “جدار من الصمت”
بعد اختفاء طفليها، سافرت أوليتسكا عدة مرات إلى مصر، على أمل العثور على أي معلومة تقودها إلى مكان احتجازهما. غير أنها، بحسب قولها، اصطدمت بـ«جدار كامل من الصمت»، دون أي تعاون من محيط الأب أو الجهات المحلية، ما زاد من شعورها بالعجز واليأس.
وتقول إن الرسالة التي وصلتها من النيابة العامة في الأول من ديسمبر كانت الأقسى على الإطلاق، بعدما أُبلغت رسميًا بأن القضية «لا تخضع للولاية القضائية النمساوية»، وهو ما جعلها تشعر، بحسب تعبيرها، بأن «الدولة غير مبالية بمصير طفلين نمساويين محتجزين في الخارج».
أزمة قانونية وإنسانية بلا أفق واضح
قضية ليلي ونواه تفتح بابًا واسعًا للنقاش حول الثغرات القانونية في قضايا اختطاف الأطفال عبر الحدود، خصوصًا حين تتعقد بتباين القوانين بين الدول، وغياب اتفاقيات ملزمة للاسترداد القسري للأطفال في بعض الحالات.
وفي ظل توقف التحقيقات في النمسا، يبقى أمل الأم معلّقًا بالكامل على تعاون السلطات المصرية، وسط مخاوف متزايدة على المصير النفسي والإنساني للطفلين، اللذين انقطعا عن كل ما اعتاداه من حياة ومدرسة واستقرار في فيينا.
وبين عجز القانون وحدود السياسة، تتحول قضية طفلين نمساويين إلى جرح مفتوح في قلب أمٍ لا تملك اليوم سوى الانتظار… والرجاء.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار