فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في تطور غير متوقع في سوق السكن النمساوي، أظهرت بيانات رسمية حديثة صادرة عن هيئة الإحصاء النمساوية تراجعًا طفيفًا في الإيجار الأساسي للمتر المربع خلال الربع الثالث من العام الجاري، رغم استمرار الارتفاع العام في تكاليف المعيشة والطاقة والخدمات.
ووفق الأرقام، انخفض الإيجار الأساسي بنسبة 0.2 بالمئة ليصل إلى 7.70 يورو للمتر المربع، في حين ارتفعت التكاليف التشغيلية المرتبطة بالسكن، ما أدى فعليًا إلى زيادة الإيجار الشامل بنسبة 0.2 بالمئة ليصل إلى 10.20 يورو للمتر المربع. ويعني ذلك أن الزيادة الحالية في الأعباء السكنية لا تعود إلى الإيجار الأساسي نفسه، بل إلى النفقات الإضافية المرتبطة بالإدارة والتدفئة والخدمات.
سبب التراجع: قانون تجميد الإيجارات
وفي تفسير هذا التراجع المحدود في الإيجار الأساسي، أوضحت هيئة الإذاعة النمساوية الرسمية أن السبب الرئيسي يعود إلى تطبيق قانون تجميد الإيجارات الذي أقره البرلمان في 7 مارس الماضي.
وأكدت الخبيرة الإحصائية مانويلا لينك أن هذا القرار أثّر بشكل مباشر على أكثر من 267 ألف أسرة تخضع لنظامي الإيجار الموجَّه والإيجار المصنّف، ما انعكس على تهدئة الزيادة في الإيجار الأساسي رغم استمرار الضغوط الاقتصادية العامة.
متوسط الإيجار للشقة: 674 يورو
وبحسب البيانات الرسمية، بلغ متوسط الإيجار الشامل للشقة الواحدة في النمسا 674.4 يورو شهريًا، مع تسجيل تفاوت واضح بين المناطق، ونوع السكن، ومساحة الشقة، وكذلك مدة عقد الإيجار.
وبيّن التقرير أن العقود طويلة الأمد في الأبنية القديمة غالبًا ما تكون أقل تكلفة من العقود الجديدة المبرمة في السوق الحرة، وهو ما يفسر الفوارق الكبيرة بين المستأجرين في مختلف أنحاء البلاد.
خريطة التدفئة في 4.2 ملايين شقة
كما شملت الإحصاءات تحليلًا موسعًا لأنظمة التدفئة في نحو 4.2 ملايين شقة مخصصة للسكن الرئيسي في النمسا، حيث تصدرت التدفئة المركزية المنزلية أنظمة التدفئة المستخدمة، تلتها شبكات التدفئة الجماعية، ثم التدفئة المركزية داخل الشقق، فيما جاءت التدفئة بالغرف المنفصلة في المرتبة الأخيرة.
وأوضح التقرير أن الأبنية المشيّدة قبل عام 1919 تعتمد بشكل متقارب على التدفئة المركزية المنزلية وتدفئة الشقق، بينما تشهد الأبنية الحديثة بعد عام 2010 انتشارًا واسعًا لشبكات التدفئة الجماعية، باعتبارها أكثر كفاءة وحداثة في استهلاك الطاقة.
كما بيّنت الإحصاءات أن نظام التدفئة بالغرف المنفصلة لا يزال منتشرًا في المباني القديمة قبل ستينيات القرن الماضي، حيث تعتمد عليه شقة واحدة من كل عشر تقريبًا، بينما يكاد يختفي في الأبنية الجديدة، ما يعكس انتقالًا تدريجيًا نحو أنظمة أكثر استدامة وتوفيرًا للطاقة.
مفارقة السوق: انخفاض الإيجار… وارتفاع التكاليف
ويعكس هذا المشهد مفارقة واضحة في سوق السكن النمساوي: انخفاض طفيف في الإيجار الأساسي بفضل تدخل تشريعي، يقابله ارتفاع مستمر في التكاليف التشغيلية، وهو ما يبقي العبء المالي مرتفعًا على كاهل المستأجرين، خاصة في ظل أزمة التضخم المتواصلة.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستققلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار