فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
لا يُعدّ التحرش اللفظي في الشوارع مجرد كلمات عابرة، بل هو شكل من أشكال العنف القائم على السلطة وإخافة الضحية. هذا ما تؤكده تقارير حديثة ومبادرات مدنية في فيينا، حيث تتزايد شهادات نساء وفتيات تعرّضن لنداءات جنسية، صفير، وإيحاءات لفظية وحتى إهانات مباشرة في الأماكن العامة، ليتحول ما يُسمى بـ Catcalling إلى قضية مجتمعية متصاعدة.
من السهل على المتحرش أن يلقي كلمة ويمضي، لكن وقعها يبقى طويلًا في ذاكرة الضحية. هكذا تصف منظمة Catcalls of Vienna – وهي مبادرة شبابية بدأت عام 2020 – طبيعة هذا السلوك الذي يسعى المتحرشون من خلاله لإظهار الهيمنة لا لتقديم «مجاملة».
المنظمة تجمع شهادات الضحايا وتذهب إلى مواقع الحوادث لتكتب عبارات التحرش على الأرض بالطباشير، بهدف كشف حجم الظاهرة وإعطاء الضحايا مساحة لسرد ما مررن به.
ليس مجاملة… بل عنف لفظي قائم على إذلال الضحية
التحرش اللفظي لا يقتصر على الكلمات، بل يشمل الإيماءات، التحديق، الأصوات الجنسية، وحتى الإيحاءات الحركية. وتشير مسؤولة «الخط الساخن للنساء» في فيينا، هايدماري كارغل، إلى أن:
«التحرش عبر Catcalling هو دائمًا عنف جنسي لفظي».
دراسة ألمانية حديثة كشفت أن 95٪ من النساء تعرّضن لشكل من أشكال الـ«كات كولينغ» مرة واحدة على الأقل في حياتهن، مقابل 29٪ من الرجال.
الضحايا غالبًا يشعرن بالخوف، الاشمئزاز، الارتباك، والغضب، وقد تظهر أعراض جسدية مثل خفقان القلب، الغثيان، أو التوتر. بعضهن يغيّرن نمط حياتهن بالكامل: تجنب أماكن معينة، تغيير طريقة اللباس، أو تجنب ارتداء سماعات الأذن.
الصدمة تبدأ في سن مبكرة… أول حادثة في عمر 15 عامًا
تؤكد الدراسات أن أول تعرّض للتحرش اللفظي يحدث في سن مبكرة جدًا.
في إحدى الشهادات، تروي لورينا أرنسيبيا، من Catcalls of Vienna، أنها تعرّضت للتحرش وهي في الـ14 من عمرها داخل قطار عندما جلس رجل ملاصقًا لها وضايقها لفظيًا وجسديًا.
تقول:
«مشيت لسنوات بعينين مغمضتين لأنني لم أعد أطيق رؤية أو سماع أي شيء… لقد دمرني نفسيًا».
Sieh dir diesen Beitrag auf Instagram an
كيف يجب أن نتصرف عند التعرض لـ Catcalling؟
تؤكد المبادرات النسوية وخبراء الدعم أن اللوم لا يقع على الضحية إطلاقًا، ولا توجد «طريقة صحيحة» للتصرف. لكن يمكن اتباع بعض الإرشادات بناءً على الوضع:
1️⃣ الأولوية للسلامة الشخصية
قبل التفكير بالرد، يجب تقييم المكان:
-
هل هناك أشخاص حولك؟
-
هل المتحرش وحيد أم ضمن مجموعة؟
-
هل أنتِ في مكان مغلق؟
-
هل يبدو تحت تأثير المخدرات أو الكحول؟
السلامة تأتي أولًا.
2️⃣ الرد الواضح إذا كان ذلك آمنًا
يمكن قول:
«أنت تتحرش بي… توقف فورًا»
والتمسك بصيغة المخاطبة الرسمية لإظهار الجدية وإيضاح أنكما غريبان.
لكن ليس مطلوبًا الرد دائمًا. تجاهل المتحرش بثبات وثقة يُعد خيارًا صحيحًا أيضًا.
3️⃣ طلب المساعدة من الآخرين
يمكن التوجّه مباشرة لشخص قريب:
«من فضلك، هذا الرجل يضايقني… هل يمكنك البقاء إلى جانبي؟»
4️⃣ إجراء تصرف مفاجئ لكسر نمط المتحرش
في حالات معينة، قد تساعد حركة غير متوقعة – كالسعال أو النفخ بقوة – على إرباك المتحرش.
5️⃣ التوجه لمكان آمن عند الملاحقة
كالدخول إلى مقهى أو متجر وطلب المساعدة من العاملين.
6️⃣ التوثيق والتبليغ
حتى لو لم يكن Catcalling مجرَّمًا في النمسا بعد، إلا أنه قد يندرج قانونيًا تحت «الإهانة» أو «التحريض» أو «التهديد».
5D… طريقة للتدخل الآمن عند مشاهدة التحرش
قدّمت Volkshilfe Vienna نموذجًا بخمس خطوات يمكن لأي شخص استخدامها لمساعدة الضحية:
-
Distract – التشتيت:
افتح حديثًا جانبيًا مع الضحية لفصلها عن الموقف. -
Delegate – اطلب المساعدة:
وجّه طلبًا مباشرًا لأحد المارة أو الموظفين. -
Document – التوثيق:
صوّر أو سجل تفاصيل ما يحدث. -
Direct – المواجهة المباشرة:
قل للمتحرش بثقة: «توقف فورًا». -
Delay – الدعم بعد الواقعة:
اسأل الضحية: «هل أنتِ بخير؟ هل تحتاجين شيئًا؟».
المطلوب: تغيير ثقافي ومسؤولية جماعية
تشدد الخبيرة كاغل على ضرورة تركيز الجهود على السلوك الذكوري المؤذي وليس على تقييد النساء.
وتدعو الرجال إلى:
-
ترك مسافة آمنة ليلًا،
-
عدم السير خلف امرأة مباشرة،
-
مواجهة أصدقائهم إذا تصرف أحدهم بطريقة متجاوزة.
أما النساء، فترى أن عليهنّ الحفاظ على حضور قوي وعدم التنازل عن مساحة وجودهن في الأماكن العامة.
لكن الواقع يبقى مؤلمًا: كثيرات ما زلن مضطرات للتفكير مسبقًا في كيفية التصرف إن وقع التحرش.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار