فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
لم تكن أمطار الفجر على غزة مجرد طقس شتوي عابر. كانت صفعة جديدة على وجه مدينة أنهكتها الحرب، وكأن القدر أصرّ أن يختبر قدرة هذا الشعب على الاحتمال أكثر مما يحتمل البشر.
في لحظات، تحوّلت آلاف الخيام إلى برك طينية موحلة. 40 سنتيمترًا من المياه هاجمت ما تبقى من المتاع، غمرت الأسرة المهترئة، أطفأت مواقد الصغار، ودفعت العائلات المشرّدة للخروج إلى العراء تحت برد يقطع العظام. أطفال يبكون بملابس مبللة، نساء يبحثن عن بطانيات لم تعد تصلح لصدّ الريح، وشيوخ جالسون فوق حجارة عالية كي لا يبتلعهم الطين.
مأساة فوق المأساة… خيمة ليست بيتًا
300 ألف خيمة — رقم تقول عنه الجهات المحلية، لكنه في الحقيقة 300 ألف وجع، 300 ألف قصة هدم، و300 ألف روح تبحث عن سقف. الخيام لم تُخلق لمواجهة الشتاء. لا تحمي من الرياح، لا تردّ المطر، ولا تحفظ كرامة الإنسان. ومع كل قطرة مطر تنزل فوق غزة، ينهار جزء جديد من حياة مَن فقدوا كل شيء.
الدفاع المدني في غزة أطلق صرخة واضحة:
“الكارثة ماثلة أمام الأعين”.
لكن من يسمع؟ من يتحرك؟ مياه السماء كشفت هشاشة ما تبقّى من بنى تحتية حطّمها الاحتلال، وجعلت كل منخفض جوي معركة بقاء جديدة. في المخيمات، رجال الدفاع المدني يفتشون عن حلول لا وجود لها، وعائلات تحاول حماية أطفالها بقطع نايلون لا تمنع بردًا ولا مطرًا.
أطفال غزة… أصدق صرخة في هذا الليل العربي الطويل
ليس في غزة كهرباء كي يدفأ الصغار. ليس هناك منازل آمنة يأوون إليها. فقط خيام، وطين، وصمت عربي يثقل القلب أكثر من كل العواصف. أطفال غزة لا يريدون الشفقة… يريدون حياة. يريدون سقفًا لا يُغرقهم، ومدرسة تعيد إليهم طفولتهم، وهدنة من الموت المفتوح.
يا مطر… تمهّل قليلًا.
ففي غزة شعبٌ يواجه الدنيا وحده، ينتظر أن يستيقظ العرب من سباتهم الدافئ تحت لحاف اللامبالاة، ويُدركوا أن هناك من يموت بردًا وجوعًا وخوفًا… قبل أن يموت بالقصف.
هذه ليست أزمة طقس.
هذه صرخة حياة.
صرخة شعب يريد بيتًا… لا خيمة تمزّقها أول ريح.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار