فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
تواجه النمسا مرحلة مالية بالغة الحساسية، في ظل تحذيرات متصاعدة من خبراء المالية العامة من انزلاق البلاد نحو أزمة مالية عميقة، ما لم تُقدم الحكومة على إصلاحات جذرية وشاملة تعالج الخلل المتراكم في الموازنة العامة والدين السيادي.
وخلال الأسابيع الماضية، شدد رئيس المجلس المالي النمساوي على أن المسار الحالي لضبط المالية العامة غير كافٍ، معتبرًا أن الاكتفاء بخفض العجز إلى سقف 3% من الناتج المحلي الإجمالي لا يحقق الاستقرار المالي المنشود. وأوضح أن هذا المستوى من العجز يعني عمليًا استمرار ارتفاع الدين العام ونسبته من الناتج، بدلًا من كبحه.
عجز يتجاوز السقف الأوروبي
وبحسب توقعات المجلس المالي، يُتوقع أن يبلغ العجز الإجمالي في الموازنة العامة نحو 4.4% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، و4.1% في عام 2026، وهي نسب تتجاوز بوضوح الحد الأقصى المعتمد أوروبيًا. وتشير التقديرات إلى أن هذا الخلل لن يكون مؤقتًا، بل مرشح للاستمرار على المدى المتوسط ما لم تُتخذ إجراءات إضافية وملموسة.
دين عام عند مستويات تاريخية
ونتيجة هذه العجوزات المرتفعة، يتوقع المجلس المالي أن ترتفع نسبة الدين العام من نحو 79.9% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024 إلى قرابة 87.7% بحلول عام 2029، وهو أعلى مستوى تسجله النمسا في تاريخها. ويرى المجلس أن قواعد الإنفاق الأوروبية الحالية تتمتع بمرونة مفرطة، لا تضمن تحقيق خفض مستدام في العجز والدين.
ضغوط متراكمة ونفقات متصاعدة
وأشار التقرير إلى أن الأعباء المالية الناجمة عن إجراءات اتُخذت منذ عام 2020 لا تزال مرتفعة، إذ بلغت في عام 2024 نحو 17.5 مليار يورو. كما بدأ التأثير المتزايد للتغير الديموغرافي يفرض نفسه بقوة، عبر ارتفاع الإنفاق على الصحة والرعاية والتقاعد، إلى جانب زيادة تكاليف خدمة الدين نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة.
إجراءات غير كافية وخطط غير مكتملة
ويرى المجلس المالي أن إجراءات التقشف التي أعلنتها الحكومة تحقق نتائج محدودة وعلى المدى القصير فقط، في حين يفتقر الجزء الأكبر من خطط الضبط المالي متوسطة الأجل إلى تدابير واضحة ومحددة. وحتى في حال تنفيذ جميع الإجراءات المعلنة، فإنها – وفق التقديرات – لن تكون كافية لخفض العجز إلى ما دون 3% من الناتج المحلي الإجمالي.
وتشير تقديرات المجلس إلى أن العجز سيبقى عند حدود 4% من الناتج المحلي على المدى المتوسط، دون احتساب إجراءات حكومية مخطط لها بقيمة تقارب 2.8 مليار يورو بحلول عام 2029، لم تُكشف تفاصيلها بعد. وفي مختلف السيناريوهات، يستمر الدين العام في مسار تصاعدي تدريجي.
دعوة لإصلاحات هيكلية شاملة
وفي هذا السياق، دعا المجلس المالي النمساوي إلى تقليص كبير ومستدام للفجوة بين نفقات الدولة وإيراداتها، مؤكدًا أن الخروج من دوامة العجز المرتفع يتطلب إصلاحات هيكلية واسعة النطاق. وشدد على ضرورة تنسيق الإصلاحات بين مختلف مستويات الحكم، لا سيما في قطاعات الصحة والرعاية والتقاعد ونظام الدعم الحكومي، لضمان استدامة المالية العامة ومنع تكرار الأزمات الحالية.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار