الإثنين , 27 أبريل 2026

تضخم نوفمبر 4%… الغلاء ينهك المعيشة في النمسا

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

واصل معدل التضخم في النمسا ضغطه الثقيل على جيوب الأسر، مسجلًا 4.0 بالمئة في نوفمبر، وهو المستوى ذاته الذي سُجّل خلال الشهرين السابقين، وفق أحدث بيانات هيئة الإحصاء النمساوية (Statistik Austria)، ما يعكس استمرار أزمة غلاء المعيشة واتساع الفجوة بين الدخل والأسعار.

الطاقة والغذاء في الصدارة

وأوضحت الهيئة أن موجة الارتفاع تعود بالأساس إلى زيادة تكاليف الطاقة والمواد الغذائية، إلى جانب مساهمة قوية من قطاع الخدمات. ففي قطاع المطاعم والمقاهي، قفزت الأسعار بأكثر من 6 بالمئة مقارنة بنوفمبر من العام الماضي، فيما شهدت أسعار الوقود تسارعًا ملحوظًا، ما انعكس مباشرة على تكاليف التنقل والخدمات اليومية.

النمسا أسوأ من المتوسط الأوروبي

وعلى الصعيد الأوروبي، تبدو الصورة أكثر قتامة في النمسا، إذ يتجاوز التضخم المحلي هدف البنك المركزي الأوروبي بنحو 2.1 نقطة مئوية، في وقت بلغ فيه متوسط التضخم في منطقة اليورو 2.2 بالمئة فقط. وبهذا، تدخل النمسا عامها الرابع على التوالي من معدلات تضخم مرتفعة، باتت محسوسة يوميًا لدى الأسر، لا سيما أن الغذاء والطاقة من النفقات التي لا يمكن تأجيلها أو الاستغناء عنها.

الغلاء… أزمة نفسية قبل أن تكون رقمًا

وترى خبيرة علم النفس الاقتصادي جوليا بيتّرس (Julia Pitters) أن الإحساس بالتضخم غالبًا ما يكون أقوى من الأرقام الفعلية، بسبب ما يُعرف بـ“نفور الخسارة”، حيث يشعر الأفراد بالخسائر المالية بشكل أشد من شعورهم بالمكاسب المماثلة. كما أن الزيادات في أسعار السلع اليومية، مثل المواد الغذائية، تترك أثرًا نفسيًا أعمق من ارتفاع أسعار السلع نادرة الاستهلاك.

وأضافت بيتّرس أن التضخم يولّد شعورًا متزايدًا بـعدم العدالة وفقدان السيطرة، ما يفرض ضغطًا نفسيًا مستمرًا على الأفراد، ويدفع بعضهم إلى سلوكيات استهلاكية غير عقلانية، مثل الإقبال على مشتريات صغيرة ذات طابع ترفيهي للتعويض النفسي، مقابل تقليص الادخار أو التخطيط المالي طويل الأمد.

رفاه اقتصادي يتآكل

وتتزامن سنوات التضخم المرتفع مع نمو اقتصادي ضعيف في أوروبا، ما أدى إلى تراجع ملموس في مستوى الرفاه. ووفق بيانات سابقة لهيئة Statistik Austria، انخفض الناتج المحلي الإجمالي للفرد في النمسا – بعد احتساب القدرة الشرائية – بنسبة 2.4 بالمئة مقارنة بعام 2019.

ورغم الزيادات السنوية في الأجور، إلا أنها لا تعوّض الخسائر المتراكمة في القوة الشرائية خلال الأشهر السابقة لرفع الرواتب، وكلما ارتفع التضخم اتسعت هذه الفجوة، ما يعمّق الإحساس بعدم الاستقرار المالي.

الغلاء كواقع يومي

وتشير تحليلات اقتصادية ونفسية متقاطعة إلى أن الشعور العام بتراجع المكانة الاقتصادية لأوروبا، وخسارة الصدارة في مجالات التكنولوجيا المستقبلية، يعمّق الإحساس بعدم اليقين. وخلصت بيتّرس إلى أن التضخم لم يعد مجرد رقم إحصائي، بل تحوّل إلى عامل مباشر في تراجع جودة الحياة، مع شعور واسع بالعجز عن الهروب من موجة الغلاء المستمرة.

🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!