فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
تكشف أحدث نتائج ما يُعرف بـ«مؤشر الاندماج» في النمسا عن تحوّل لافت ومقلق في نظرة المجتمع النمساوي إلى التعايش مع بعض فئات المهاجرين، وعلى رأسهم المسلمون. فبعد عشرة أعوام من القياسات الدورية، تحمل الأرقام الجديدة دلالات سياسية واجتماعية شديدة الحساسية.
ومن المقرر أن تعلن وزيرة الاندماج عن حزب الشعب النمساوي (ÖVP)، كلوديا بلاكولم، يوم الخميس، نتائج المؤشر بالتعاون مع خبير استطلاعات الرأي بيتر هايك. غير أن بعض هذه النتائج وصلت إلى وسائل الإعلام مسبقًا، وأظهرت تصاعدًا واضحًا في المواقف السلبية.
المسلمون في صدارة القلق المجتمعي
بحسب الاستطلاع، يرى نحو ثلثي النمساويين (قرابة 66%) أن التعايش مع المسلمين «سيئ أو سيئ إلى حد ما». ويُعد هذا الرقم قفزة كبيرة مقارنة بعام 2015، حين عبّر 51% فقط عن الرأي نفسه، ما يعكس اتساع فجوة الثقة خلال السنوات الأخيرة.
نظرة سلبية متزايدة للاجئين
أما التعايش مع اللاجئين عمومًا، فيحظى بتقييم أقل حدة لكنه لا يخلو من السلبية؛ إذ يرى 30% أنه جيد أو جيد إلى حد ما، مقابل 62% يصفونه بالسيئ. ويُظهر ذلك ارتفاعًا ملحوظًا في التقييمات السلبية مقارنة بعام 2016، حين بلغت 52%.
استثناء أوكراني
في المقابل، تبدو صورة الأوكرانيين أكثر إيجابية، حيث عبّرت أغلبية بسيطة (51%) عن أن التعايش معهم جيد أو جيد نسبيًا، ما يشير إلى اختلاف واضح في النظرة بحسب خلفية كل مجموعة وسياق هجرتها.
من المسؤول عن الاندماج؟
تُظهر النتائج أيضًا موقفًا حاسمًا لدى الرأي العام بشأن مسألة الاندماج؛ إذ يرى 68% من المشاركين أن الدولة توفر فرصًا كافية لتعلّم اللغة والاندماج والعمل، وأن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق القادمين الجدد أنفسهم.
وانطلاقًا من ذلك، شددت الوزيرة بلاكولم في تصريحها على أن «من يريد العيش في النمسا، عليه تعلّم اللغة الألمانية، والعمل، والالتزام بقواعدنا وقيمنا»، مؤكدة أن 9 من كل 10 نمساويين يؤيدون هذا النهج. وأضافت أن الحكومة ستُطبّق برنامج الاندماج الجديد «بحزم»، ولو تطلّب الأمر فرض عقوبات على من يرفض الالتزام.
قراءة تحليلية
ويرى خبراء في علم الاجتماع والهجرة أن هذه الأرقام لا يمكن فصلها عن المناخ السياسي والإعلامي المشحون، وتداعيات الأزمات المتلاحقة في أوروبا، من الهجرة إلى الأمن والاقتصاد. ويحذّر الباحثون من أن تصاعد الخطاب العقابي وحده قد يزيد من الاستقطاب، بدل معالجة جذور مشكلات الاندماج، التي تتطلب سياسات طويلة الأمد تقوم على التعليم، وسوق العمل، وبناء الثقة المتبادلة.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار