الإثنين , 27 أبريل 2026

3 ساعات كافية لسرقة 350 ألف يورو من حساب بنكي في فيينا

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

هزّت قضية احتيال مصرفي كبرى الرأي العام في النمسا، بعد أن تعرّضت عميلة في بنك Bank99 لعملية تصيّد هاتفي محكمة أدّت إلى تفريغ حسابها البنكي بالكامل خلال ساعات قليلة، في واقعة أثارت تساؤلات حادة حول فعالية أنظمة الرقابة المصرفية وقدرتها على كشف العمليات المشبوهة في الوقت الحقيقي.

وبحسب تفاصيل القضية، تلقت السيدة آنا ساتمان (اسم مستعار) اتصالًا هاتفيًا بعد ظهر أحد أيام الثلاثاء من شخص تحدث بالألمانية وعرّف نفسه على أنه موظف في بنك Bank99. وأبلغها بوجود “تحركات غير اعتيادية” على حسابها، مدعيًا أن مبالغ مالية سُحبت دون وجه حق، وأنه يتصل لمساعدتها على استعادتها، طالبًا منها الضغط على رابط سيُرسل إليها فورًا.

55 تحويلًا في ثلاث ساعات

وخلال الساعات الثلاث التالية، نجح المحتال في إقناع الضحية بتنفيذ 55 عملية تحويل فوري إلى حسابات مختلفة في عدة دول أوروبية، تحت ذريعة “إعادة الأموال المسروقة”. وبنهاية العملية، كان قد تم تحويل 342,700 يورو، وهو المبلغ الذي كانت السيدة قد أودعته في حسابها عقب بيع منزل العائلة.

وعندما أدركت الضحية أنها وقعت ضحية للاحتيال، لم يتبقَّ في حسابها سوى 4.05 يورو فقط.

وتُعد هذه القضية من أكبر عمليات الاحتيال عبر التصيّد الهاتفي في النمسا، سواء من حيث عدد التحويلات أو حجم الخسائر المالية، إذ نُفذت التحويلات بمعدل عملية واحدة كل أربع دقائق تقريبًا، إلى حسابات في ألمانيا وهولندا والبرتغال، دون أن تُفعّل أي آلية إنذار أو إيقاف تلقائي.

أرقام رسمية… وهذه القضية استثناء خطير

ووفق بيانات مكتب أمين المظالم لشؤون المدفوعات التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية، سُجل بين يناير وسبتمبر 2024 ما مجموعه 457 هجوم تصيّد ناجح في النمسا، بمتوسط خسارة يقارب 4000 يورو للحالة الواحدة، وعادة لا تتجاوز أربع عمليات تحويل في كل هجوم.

غير أن هذه القضية خرجت بشكل صارخ عن النمط المعتاد، ما أعاد فتح النقاش حول التزام المصارف بواجباتها الرقابية.

أين فشلت أنظمة الرقابة؟

وتنص القوانين الأوروبية الصادرة عام 2018 على أن المصارف ملزمة بمراقبة المعاملات المالية بشكل فوري، ورصد أي سلوك غير طبيعي، مثل تنفيذ عدد كبير من التحويلات بمبالغ مرتفعة خلال فترة زمنية قصيرة أو تحويل الأموال إلى عدة دول، مع إيقاف العمليات تلقائيًا عند الاشتباه.

إلا أن خبراء مصرفيين، نقلت عنهم صحيفة دير شتاندارد، أكدوا أن التطبيق العملي لهذه القواعد يختلف من بنك لآخر، وأن بعض المؤسسات تعتمد أنظمة رقابة أقل تشددًا لتفادي إزعاج العملاء.

ووصف أحد الخبراء ما جرى في هذه القضية بأنه “إعداد خاطئ لأنظمة المراقبة” في Bank99، مؤكدًا أن التحويلات كان ينبغي حجبها منذ الدقائق الأولى. ومع ذلك، تبقى فرص التعويض القانوني محدودة، لأن الضحية وافقت بنفسها على التحويلات عبر تطبيق المصادقة البنكي، ولو أنها فعلت ذلك تحت الخداع.

رد Bank99

من جهته، أعرب بنك Bank99 عن صدمته مما وصفه بـ“الهجوم الإجرامي الخبيث”، مؤكدًا أنه تواصل فورًا مع البنوك المستقبِلة للأموال وقدم طلبات لإلغاء التحويلات. غير أن البنك أقرّ بأن استعادة الأموال غير مضمونة بسبب طبيعة التحويلات الفورية.

أما بشأن عدم تفعيل أنظمة الإنذار، فاكتفى البنك بالقول إنه يعتمد “إجراءات تقنية وتوعوية متعددة” لمكافحة الاحتيال، دون تقديم تفسير مباشر لفشلها في هذه الحالة.


🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!