فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
رغم حلول فصل الشتاء، لا تعرف بلدة هالشتات النمساوية الهدوء. فكما في ذروة الصيف، يستمر تدفق السياح على واحدة من أشهر الوجهات السياحية في العالم، ما يضع السكان والسلطات المحلية أمام تحديات متفاقمة، أبرزها الازدحام المروري والغضب الشعبي المتصاعد.
وقال عمدة هالشتات، ألكسندر شوتس (الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPÖ)، إن البلدة تستقبل اليوم “العالم بأسره على مدار العام”، متوقعًا أن يصل عدد الزوار اليوميين خلال العام الجاري إلى نحو 1.2 مليون سائح، وهو رقم قياسي غير مسبوق.
نعمة اقتصادية… ونقمة معيشية
وأوضح شوتس أن السياحة، رغم ما تسببه من مشكلات مرورية وضغط على البنية التحتية، تمثل في الوقت ذاته رافعة مالية قوية للبلدة الصغيرة. فهالشتات، التي تضم نحو 740 نسمة فقط، ليست هذا العام من بين البلديات الخاسرة ماليًا، على عكس ما كانت عليه بين عامي 2007 و2009.
ويُظهر مشروع موازنة عام 2026 إيرادات بقيمة 6.7 ملايين يورو مقابل نفقات تبلغ 6.1 ملايين يورو، ما يعكس وضعًا اقتصاديًا مستقرًا نسبيًا. وتستفيد البلدية من عائدات السياحة، لا سيما من تنظيم مواقف السيارات، إضافة إلى حصتها البالغة 49% في فندق Heritage، الذي سجل نحو 33 ألف ليلة مبيت سنويًا.
سياحة بلا مبيت
ورغم الأعداد الضخمة، فإن معظم الزوار يأتون لساعات قليلة فقط. ويبلغ عدد ليالي المبيت نحو 132 ألفًا سنويًا، وهو رقم محدود يعزوه العمدة إلى قلة أماكن الإقامة في البلدة الصغيرة. ويستقبل الفندق وحده نزلاء من 85 دولة، تتصدرهم تايوان، ثم الولايات المتحدة والصين وكوريا الجنوبية وألمانيا والهند.
غضب السكان لا يهدأ
يقول شوتس إن الأعياد، مثل عيد الميلاد ورأس السنة، لم تعد تختلف عن موسم الذروة الصيفي. وحتى في فبراير، تجلب العطلات الآسيوية – كالسنة الصينية الجديدة – موجات جديدة من الزوار.
ويضيف: “لا يوجد وقت نلتقط فيه أنفاسنا”، مشيرًا إلى أن غضب السكان كبير بسبب شعورهم بأن الحلول بطيئة أو غير كافية.
محاولات تنظيم… ونتائج محدودة
في عام 2019، فرضت البلدية حدًا أقصى للحافلات السياحية بواقع 54 حافلة يوميًا، مع نظام حجز مسبق، إلا أن الإجراء لم ينجح بالكامل. فكثير من الحافلات تصل دون حجز، ما يؤدي إلى إغلاق الطرق واحتكاكات متكررة.
ويكشف العمدة أن البلدية توظف 15 موظفًا فقط لإدارة حركة الحافلات والسيارات وتنظيم المرور، بما في ذلك إغلاق الأحياء السكنية لمنع السياح من التجوال العشوائي.
حلول جذرية… ولكن
ما زالت مشكلة السياحة الفردية بالسيارات الخاصة بلا حل. وتسعى البلدية، عبر مشروع أُطلق في مايو 2024، إلى إيجاد آليات لتنظيم تدفق الزوار. ومن بين المقترحات المطروحة: حجز مسبق لدخول البلدة بالسيارة، أو إغلاق الطريق عند بلوغ الطاقة الاستيعابية.
غير أن الطريق المؤدي إلى هالشتات هو طريق تابع للولاية، ما يحدّ من صلاحيات البلدية. ويعرب شوتس عن خيبة أمله من ضعف دعم ولاية النمسا العليا، قائلًا: “الجميع يروّج لهالشتات كواجهة سياحية، لكن حين نطلب المساعدة، لا نجد استجابة حقيقية”.
لا لرسوم الدخول
ويرفض العمدة فكرة فرض رسوم دخول على غرار مدينة البندقية، مؤكدًا أن القانون لا يسمح بجباية رسوم في الفضاء العام، وأن تجربة البندقية مختلفة بحكم كونها جزيرة.
وبين الأرقام القياسية والاحتقان الشعبي، تقف هالشتات أمام معادلة صعبة: كيف تحافظ على مكانتها السياحية العالمية، دون أن تدفع ثمنها من راحة سكانها ونمط حياتهم؟
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار