الأحد , 26 أبريل 2026

جواز نمساوي غامض وزيارة خاطفة… ماذا كان يفعل جيفري إبستين في فيينا؟

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

عاد اسم جيفري إبستين، المموّل الأميركي المتهم بإدارة شبكة استغلال جنسي، إلى الواجهة مجددًا بعد كشف وثائق صادرة عن وزارة العدل الأميركية عن العثور على جواز سفر نمساوي “مزوّر” داخل خزنة في منزله بنيويورك عام 2019، ما فتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول علاقته بالنمسا وزيارته الغامضة إلى فيينا قبل أشهر قليلة من توقيفه ووفاته لاحقًا داخل السجن.

جواز نمساوي باسم مستعار

وبحسب ما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال، تضمّن الملف صورة لجواز سفر نمساوي منتهي الصلاحية منذ عام 1987، يحمل صورة إبستين لكنه صادر باسم “ماريوس فورتيلني”، مع تسجيل المملكة العربية السعودية كمكان إقامة.
الجواز، الذي عُثر عليه خلال مداهمة مكتب التحقيقات الفيدرالي لمنزل إبستين، يثير علامات استفهام كبيرة، خاصة أن وزارة الداخلية النمساوية أكدت في رد برلماني سابق عام 2022 عدم وجود أي دليل رسمي يثبت صدور هذا الجواز عن السلطات النمساوية.

وزير الداخلية غيرهارد كارنر شدد آنذاك على أن القوانين النمساوية لا تسمح بإصدار جوازات سفر – عادية أو دبلوماسية – إلا لحاملي الجنسية النمساوية، وهو ما لم يكن ينطبق على إبستين.

لماذا احتفظ إبستين بالجواز؟

محامو إبستين قالوا عام 2019 إن موكلهم حصل على الجواز من صديق لاستخدامه كإجراء احترازي خلال السفر إلى الشرق الأوسط، بزعم الخوف من الخطف، مؤكدين أنه لم يستخدم الجواز فعليًا.
إلا أن وجود أختام دخول وخروج تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي – من بينها أختام فرنسية وسعودية – يزيد الغموض، رغم أن السلطات النمساوية أكدت عدم وجود أي سجل سفر يربط إبستين باستخدام هذا الجواز.

زيارة قصيرة إلى فيينا عام 2019

اللافت أن تقارير متطابقة لصحف نمساوية بارزة، من بينها Der Standard وKurier وHeute، كشفت أن إبستين قام بـزيارة خاطفة إلى فيينا في مارس 2019، أي قبل توقيفه بعدة أشهر.

ووفق هذه التقارير:

  • وصل إبستين إلى فيينا على متن طائرة خاصة

  • كان برفقته ثلاث نساء

  • لم تستمر الزيارة سوى ساعات قليلة

  • كان من المقرر عقد لقاءات سياسية رفيعة المستوى

لقاءات لم تتم

تشير الوثائق إلى أن إبستين كان يخطط للقاء ستيف بانون، المستشار السابق للرئيس الأميركي دونالد ترامب، إضافة إلى وزير الخارجية السلوفاكي الأسبق ميروسلاف لايتشاك.
غير أن هذه الاجتماعات لم تُعقد في النهاية، وغادرت الطائرة الخاصة فيينا بعد وقت قصير، دون توضيحات رسمية حول أسباب فشل اللقاءات.

أسئلة بلا إجابات

حتى اليوم، لا تزال عدة أسئلة معلّقة:

  • هل كانت فيينا مجرد محطة عابرة أم جزءًا من شبكة علاقات أوسع؟

  • ما طبيعة الاتصالات التي سعى إبستين لعقدها في قلب أوروبا؟

  • وهل للجواز النمساوي الغامض أي صلة بتحركاته الدولية؟

صحيفة Der Standard كشفت أن السفارة النمساوية تواصلت مع السلطات الأميركية فور اكتشاف الجواز، ولا تزال بانتظار ردود رسمية، في وقت يعيد فيه نشر الوثائق الأميركية إحياء ملف لم يُغلق بعد.

فيينا في قلب اللغز

بين جواز سفر مجهول المصدر، وزيارة قصيرة محاطة بالغموض، ولقاءات سياسية لم تتم، تبقى فيينا إحدى النقاط الرمادية في خريطة تحركات جيفري إبستين، ما يعزز الشكوك بأن الرجل لم يكن مجرد رجل أعمال، بل فاعلًا في شبكات نفوذ عابرة للحدود، لا تزال خيوطها تتكشف تباعًا.


🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!