الإثنين , 27 أبريل 2026

حملة صفر تسامح تشعل الجدل في النمسا وأسقف فيينا يحذّر من شيطنة المسلمين

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

تتواصل حالة الجدل السياسي والإعلامي في النمسا عقب حملة إلكترونية أطلقها حزب الشعب النمساوي (ÖVP) حول ملف الاندماج، اعتبرها منتقدون تحريضية ومغذّية للانقسام المجتمعي، في وقت دخل فيه على الخط أسقف فيينا المُعيّن حديثًا، جوزيف غرونفيدل، محذّرًا من الانجرار وراء «غضب مُفتعل» و«خطاب جماعي يشيطن المسلمين».

وكانت الحملة قد أثارت موجة انتقادات واسعة بعد أن نشر الحزب منشورًا على وسائل التواصل الاجتماعي جاء فيه:
«هل تعلم أن ثلثي السكان يرون أن التعايش مع المسلمين صعب؟»، مستندًا إلى ما يُعرف بـ«مؤشر الاندماج».

أسقف فيينا: ليس كل انتقاد نابعًا من تجربة حقيقية

وفي تصريح لإذاعة Ö1 الرسمية، قال غرونفيدل إنه يتعامل بجدية مع أي شخص يعبّر عن مشكلات حقيقية ناتجة عن تجارب مباشرة مع مسلمين، لكنه شدد في المقابل على خطورة «الغضب المصنوع سياسيًا». وأضاف:

«أكون أكثر تشككًا عندما يتم شقّ الخنادق وإشعال الانقسامات، ثم ينضم أشخاص إلى الصراخ الجماعي رغم أنهم لم يختبروا يومًا تجربة سلبية مع مهاجرين أو مسلمين».

«المشكلة ليست أسلمة أوروبا»

وفي موقف لافت، اعتبر غرونفيدل أن ما يُقلقه ليس ما يُسمّى بـ«أسلمة أوروبا»، بل ما وصفه بـ«تراجع المسيحية». وقال بوضوح:

«تراجع أعداد المسيحيين، وامتناع الآباء عن تعميد أبنائهم، واعتقاد البعض أنهم يستطيعون العيش دون المسيحية… كل هذا ليس المسلمون مسؤولين عنه».

وأكد أن تركيزه في المرحلة المقبلة سيكون على دعوة المسيحيين إلى التمسك بجذورهم وقيمهم، بدل البحث عن شماعات خارجية.

بين «المقاومين للاندماج» والناجحين فيه

وفي سياق أكثر توازنًا، أقرّ أسقف فيينا بوجود أشخاص «يرفضون الاندماج ويسببون مشكلات»، لكنه شدد في المقابل على أن هناك «عددًا كبيرًا من المهاجرين الذين اندمجوا بنجاح، وأصبحوا جزءًا قيّمًا من المجتمع النمساوي».

«الاندماج ليس عرضًا بل واجب»

من جهته، كان حزب الشعب قد نشر تصريحات لوزيرة الاندماج كلوديا بلاكولم أكدت فيها أن «الاندماج ليس خيارًا، بل واجب». كما جاء في منشور رسمي للحزب:

«سنجبر الناس على الاندماج بحزم، وإن لزم الأمر عبر العقوبات. من يحصل على دعم الدولة عليه أن يعمل بجد على الاندماج، ومن يرفض ذلك فهو غير مرحّب به في النمسا».

وتُدار الحملة تحت شعار «صفر تسامح»، ما اعتبرته قوى سياسية ومنظمات شبابية تصعيدًا خطيرًا في الخطاب.

انتقادات واتهامات بالتحريض

وزير الداخلية غيرهارد كارنر دافع عن الحملة، فيما واجهت قيادة الحزب سيلًا من الانتقادات. فقد وصفت «الشبيبة الاشتراكية» الحملة بأنها تحريضية وقدّمت بلاغًا رسميًا ضد الحزب، بينما قدّم وزير المالية الاشتراكي ماركوس مارترباور، إلى جانب سياسيين من حزب الخضر وNEOS، اعتذارات علنية.

وقال رئيس الكتلة البرلمانية لحزب NEOS، يانيك شيتي:

«من يضع جميع المسلمين تحت الشبهة العامة يساهم عمدًا في تقسيم المجتمع، ويغذّي في الوقت نفسه التطرّف اليميني والإسلاموي».

مجتمع على مفترق طرق

وتعيد هذه التطورات فتح نقاش واسع في النمسا حول حدود الخطاب السياسي في قضايا الاندماج والهجرة، والفارق بين المعالجة الصارمة للمشكلات الواقعية، والانزلاق نحو التعميم والتحريض الذي يهدد السلم الاجتماعي.


🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!