الإثنين , 27 أبريل 2026

فيينا – أساقفة النمسا – فى رسائل الميلاد أملٌ يتحدى الخوف ووحدةٌ في زمن القلق

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

بالتزامن مع احتفالات عيد الميلاد، وجّه أساقفة النمسا سلسلة رسائل إنسانية وروحية عكست قلق المرحلة، لكنها حملت في الوقت نفسه دعوة واضحة إلى الأمل، والتضامن، وكسر العزلة الاجتماعية التي تتفاقم في المجتمع الأوروبي.

الأسقف المعين لفيينا، جوزيف غرونفيدل، دعا في رسالته المصوّرة إلى الالتفات بشكل خاص إلى الفقراء، واللاجئين، والحزانى، معتبرًا أن نجاح عيد الميلاد يكمن في “فتح القلب وصناعة مساحة للآخرين، خاصة أولئك الذين ينتظرون من يراهم أو يحتاجون لمن يقف إلى جانبهم”. وأكد أن زمن الخوف واليأس لا يجب أن يسكن القلوب، مستشهدًا برسالة الإنجيل: “لا تخافوا”، لأن جوهر الميلاد هو الإيمان بأن الله حاضر ولا يتخلى عن البشر.

من جانبه، شدد أسقف إنسبروك هيرمان غليتلر على أن عيد الميلاد ليس احتفالًا بأسطورة، بل دعوة صريحة إلى التضامن الإنساني وتجاوز “فقاعات العزلة” الاجتماعية. وحذّر من “وباء الوحدة” المتفشي، داعيًا إلى إعادة إحياء العلاقات الإنسانية البسيطة، بدءًا من الجيران، ومؤكدًا أن الميلاد هو مناسبة للقاء لا للانسحاب.

أما أسقف فيلدكيرش بينّو إلبس، فأشار إلى تزايد لافت في اهتمام الشباب بقضايا الإيمان والبحث عن المعنى، مؤكدًا أن العديد منهم باتوا يرون في المسيحية بوصلة أخلاقية وسط عالم مضطرب. لكنه في الوقت ذاته عبّر عن قلقه من خطط تقليص الميزانيات الاجتماعية، محذرًا من أن ذلك سيصيب الفئات الأضعف مباشرة، ومشددًا على أن حماية الفقراء مسؤولية جماعية لا تقع على عاتق الدولة وحدها.

وفي قراءة نقدية لواقع الاحتفال، دعا رئيس الأساقفة في سالزبورغ فرانتس لاكنر إلى استعادة البعد الروحي العميق للميلاد، محذرًا من تحوّله إلى موسم استهلاكي. وذكّر بأن المسيح وُلد في فقر، لا في دفء ورفاه، ما يجعل من الميلاد تذكيرًا دائمًا بواجب عدم نسيان ضحايا الحروب والفقر.

أسقف آيزنشتات إيغيديوس زسيفكوفيتش وصف عيد الميلاد بأنه “عيد اللقاء”، مؤكدًا أن الله يُقابل الإنسان في البساطة والهشاشة واليوميّ العادي. ورأى أن دور الكنيسة اليوم هو مرافقة التحولات الاجتماعية، وتقديم معنى وانتماء في زمن التغيرات الديموغرافية والاقتصادية.

أما أسقف لينتس مانفريد شُويَر، فركّز على البعد السلمي للمسيحية، مؤكدًا أن الإيمان يقوم على فكرة “السلام العادل” لا “الحرب العادلة”، وأن السلام الحقيقي لا يُفرض بالقوة ولا يقوم على الاستغلال، بل على العدالة والكرامة الإنسانية، مع ضرورة الجمع بين الروحانية والالتزام السياسي.

وفي سياق متصل، حذّر أسقف سانت بولتن ألويس شفارز من انشغال الكنيسة بذاتها، داعيًا إلى جعلها مساحة للمسيح والإنسان معًا، مؤكدًا أن رسالة الميلاد – القائلة بأن الإنسان ليس وحده – تبدو اليوم “رسالة ثورية” في عالم يزداد قسوة.

أما أسقف كيرنتن جوزيف ماركتس، فسلّط الضوء على أزمة الوحدة التي يعاني منها أكثر من 600 ألف شخص في النمسا، مؤكدًا أن الشعور بالعزلة يبلغ ذروته في الأعياد. وفي رسالة رمزية، زار أحد السجون واحتفل بالقداس مع السجناء، معتبرًا أن الأمل نور ينتظره الجميع في العتمة، داخل السجون وخارجها.

واختتم أسقف غراتس فيلهلم كراوتفاشل بالتأكيد على أن الأمل ليس فكرة مجردة، بل تجربة تُعاش في السير المشترك، مستحضرًا صورة البابا فرنسيس الذي افتتح “السنة المقدسة” رغم مرضه، في رسالة مفادها أن حتى الضعفاء قادرون على بثّ الأمل في عالم متعب.


🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!