الإثنين , 27 أبريل 2026

تعليم النمسا على صفيح ساخن: حظر الحجاب ومدرسة صيفية إلزامية أول يناير

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

يدخل النظام التعليمي في النمسا ابتداءً من عام 2026 مرحلة غير مسبوقة من التغييرات الجذرية، مع إقرار حزمة قوانين جديدة تقول الحكومة إنها تهدف إلى تعزيز الاندماج ورفع جودة التعليم، بينما يراها منتقدون مساسًا بالحريات الشخصية وتصعيدًا للعقوبات بحق العائلات.
وتتصدر هذه الحزمة قرارات مثيرة للجدل، أبرزها حظر الحجاب للفتيات حتى سن 14 عامًا، وإلزامية المدرسة الصيفية للطلاب الذين يعانون من ضعف في اللغة الألمانية، وفق ما نقلته وكالة الأنباء النمساوية (APA).

حظر الحجاب: قرار حساس وعقوبات مشددة

اعتبارًا من خريف 2026، سيُحظر داخل المدارس ارتداء غطاء الرأس الذي “يغطي الشعر وفقًا للتقاليد الإسلامية”. ولضمان التطبيق، أقرت الحكومة غرامات تصل إلى 800 يورو في حال تكرار المخالفة، على أن تبدأ حملة توعوية داخل المدارس فور انتهاء عطلة منتصف العام الدراسي.

كما ستُفرض غرامات إدارية تصل إلى 800 يورو على أولياء الأمور الذين يرفضون التعاون مع المدارس في إعادة دمج أبنائهم بعد الفصل المؤقت بسبب العنف. وسيلتزم الطلاب المفصولون ببرامج تربوية واجتماعية قد تصل إلى 20 ساعة أسبوعيًا قبل عودتهم إلى الصفوف.

تعليق خبير:
ترى الباحثة التربوية النمساوية إيفا شتاينر أن “حظر الحجاب قد يتحول من أداة اندماج إلى عامل إقصاء إذا لم يُرفق بحوار مجتمعي حقيقي، خصوصًا مع العائلات المسلمة”.

المدرسة الصيفية تصبح إلزامية

في خطوة تستهدف تحسين مستوى اللغة الألمانية، ستصبح المدرسة الصيفية إلزامية في آخر أسبوعين من العطلة الصيفية ابتداءً من صيف 2026، للطلاب المصنفين كـ“غير عاديين” وفق اختبار MIKA-D.
وسيواجه أولياء الأمور عقوبات قانونية في حال تغيب أطفالهم عن هذا البرنامج.

وخلال العام الدراسي، ستُمنح المدارس مرونة أوسع لدعم اللغة، من خلال دمج الطلاب في الصفوف العادية بدل عزلهم في فصول منفصلة، إضافة إلى تقليص اختبارات MIKA-D لتصبح اختبارًا واحدًا في نهاية الفصل الصيفي.

تعليق خبير:
يؤكد خبير الاندماج توماس بيرغر أن “إجبار الطلاب على المدرسة الصيفية قد يكون فعالًا تربويًا، لكنه يفقد أثره إذا تحول إلى أداة عقابية بدل أن يكون دعمًا تحفيزيًا”.

“مكافأة الفرص” ودعم المدارس الساخنة

ضمن مساعي تقليص الفوارق التعليمية، أطلقت الحكومة برنامج “مكافأة الفرص” (Chancenbonus)، الذي يشمل 400 مدرسة في المناطق الأكثر تحديًا اجتماعيًا.
وسيتم توفير 800 وظيفة إضافية تشمل معلمين، وأخصائيين نفسيين واجتماعيين، في محاولة لمعالجة مشكلات العنف والتسرب وضعف التحصيل.

التحول الرقمي وحماية القُصّر

في المجال الرقمي، ستُشدد حماية الأطفال على أجهزة اللابتوب والتابلت الموزعة على الطلاب، عبر فلاتر أمان مستقلة عن شبكة الإنترنت، لمنع الوصول إلى محتويات غير ملائمة، حتى خارج المدرسة.

إصلاح امتحان “الماتورا”

تشمل التغييرات أيضًا امتحانات الثانوية العامة (الماتورا)، حيث لن يعود بالإمكان النجاح اعتمادًا فقط على درجات السنة الدراسية.
وسيُطلب من الطلاب تحقيق حد أدنى من الإجابات الصحيحة في الامتحان الشفوي نفسه، في خطوة تهدف إلى إنهاء ظاهرة دخول الامتحان دون استعداد فعلي.

أما في التعليم الابتدائي، فاعتبارًا من العام الدراسي 2026/2027، ستُدرج درجات اللغة الإنجليزية رسميًا في شهادات الصفين الثالث والرابع.

عام التقييم والجدل المفتوح

يترقب الوسط التعليمي ما يُعرف بـ**“الخطة Z”** التي يعمل عليها وزير التعليم كريستوف فيديركير (NEOS)، والمقرر عرضها في مارس المقبل، بهدف إعادة بناء المدرسة النمساوية لتكون – بحسب وصفه – “مدرسة تُعد للحياة”.

كما سيكون عام 2026 عام التقييم بامتياز، مع صدور نتائج دراسة PISA الدولية ونتائج iKMPLUS لقياس الكفاءات الفردية، في وقت يتوقع فيه المراقبون احتدام الجدل السياسي والاجتماعي حول مستقبل التعليم والاندماج في النمسا.


🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!