الإثنين , 27 أبريل 2026

كاتب نمساوي يحذّر: استهداف المسلمين من حزب ÖVP يخدم FPÖ ولا يضعفه

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

حذّر الكاتب والمحلل السياسي النمساوي هانس راوشَر (Hans Rauscher) من أن تبنّي الأحزاب التقليدية، وعلى رأسها حزب الشعب النمساوي (ÖVP)، خطابًا معاديًا للمسلمين أو للأجانب لا يؤدي إلى سحب الناخبين من حزب الحرية اليميني المتطرف (FPÖ)، بل يمنحه مزيدًا من القوة ويقود إلى نتائج انتخابية عكسية.

وفي عموده التحليلي، يرى راوشَر أن محاولات تقليد خطاب اليمين المتطرف أثبتت فشلها في عدة دول أوروبية، حيث لم تؤدِّ إلى إضعافه، بل ساهمت في تآكل قواعد الأحزاب التقليدية وخسارتها لثقة ناخبي الوسط.

التجربة الدنماركية: رهان خاسر

ويستشهد الكاتب بالتجربة الدنماركية، حيث اعتُبر تشدد الحزب الاشتراكي الديمقراطي بقيادة ميته فريدريكسن في ملف الهجرة نموذجًا يُحتذى به لدى استراتيجيين محافظين في أوروبا. غير أن الانتخابات البلدية الأخيرة كشفت، بحسب راوشَر، انهيار هذا الرهان؛ إذ خسر الحزب السيطرة على بلديات كبرى، بينها العاصمة كوبنهاغن، بعد أكثر من مئة عام من النفوذ المتواصل.

ويُرجع الكاتب هذه الخسارة إلى انصراف ناخبي الوسط نحو أحزاب يسارية أكثر تركيزًا على القضايا الاجتماعية، بينما اتجه الناخبون المتشددون مباشرة إلى اليمين المتطرف، ما أدى إلى تراجع الاشتراكيين الديمقراطيين إلى نحو 17.5% فقط.

هولندا: الناخب يهتم بالمعيشة لا بالتحريض

وينتقل راوشَر إلى المثال الهولندي، موضحًا أن شريحة واسعة من الناخبين ابتعدت عن الخطاب المعادي للمسلمين الذي يمثله غيرت فيلدرز (Geert Wilders)، وفضّلت الأحزاب التي ركزت على قضايا غلاء المعيشة، التضخم، السكن، الصحة، التعليم والمناخ.

ويستشهد الكاتب بتقارير صحفية، بينها ما نقلته صحيفة فرانكفورتر ألجماينه تسايتونغ، أكدت أن هذه القضايا كانت أكثر تأثيرًا في سلوك الناخبين من التحريض ضد المسلمين، ما أفرز خريطة سياسية معقدة ومفاوضات صعبة لتشكيل الحكومة.

انتقاد حاد لـ ÖVP في النمسا

في السياق النمساوي، يوجّه راوشَر نقدًا مباشرًا إلى حزب ÖVP، معتبرًا أنه يتجاهل استطلاعات الرأي التي تُظهر أن الوضع الاقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة هما الهمّ الأول للمواطنين، ويتجه بدلًا من ذلك إلى خطاب يستهدف المسلمين.

ويرى الكاتب أن تصريحات واستطلاعات نشرتها وزيرة الاندماج كلوديا بلاكولم (Claudia Plakolm) تحمل طابعًا تحريضيًا وانقساميًا، فضلًا عن كونها، بحسب تعبيره، عديمة الجدوى سياسيًا.

FPÖ المستفيد الوحيد

ويؤكد راوشَر أن ÖVP، مهما صعّد في ملف الأجانب والهجرة، لن يتمكن من انتزاع هذا الملف من FPÖ، لأن الناخب الذي يصوت بدافع العداء للأجانب سيتجه مباشرة إلى اليمين المتطرف «الأصلي» لا إلى نسخة مخففة منه.

ويستدل الكاتب بنتائج الاستطلاعات في النمسا العليا التي تُظهر تقدم FPÖ، وبالاستطلاعات الاتحادية التي يصف نتائجها بالنسبة لـ ÖVP بأنها «كارثية»، معتبرًا أن الحزب يطارد FPÖ في أقصى اليمين من دون هوية مستقلة، فيخسر ناخبي الوسط ويدفع المتشددين نحو خصمه.

مشكلات حقيقية… ومعالجة خاطئة

ولا ينفي الكاتب وجود مشكلات حقيقية تتعلق بالتعايش الاجتماعي أو الجريمة في بعض أحياء فيينا، لكنه يشدد على أن طريقة ÖVP في تناول هذه القضايا سطحية ومنفصلة عن الواقع. ويستحضر مثال الحملة الانتخابية في فيينا، حين انتقد مرشح الحزب آنذاك هارالد ماهرر (Harald Mahrer) التغيرات في سوق برونن ماركت (Brunnenmarkt) دون فهم الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية، ما انعكس في أسوأ نتيجة انتخابية بتاريخ ÖVP في العاصمة، بنسبة 9.65% عام 2025.

خلاصة التحليل

ويخلص راوشَر إلى أن الأحزاب المسيحية الديمقراطية أو الاشتراكية الديمقراطية التي تراهن على العداء للأجانب أو الخطاب العنصري بدل التركيز على الكفاءة الاقتصادية وجودة الخدمات الاجتماعية، لا تستطيع على المدى الطويل منافسة اليمين المتطرف الحقيقي، محذرًا من أن الإصرار على هذا النهج يعني تكرار الهزائم ذاتها دون استخلاص أي دروس.

🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!