الإثنين , 27 أبريل 2026

الهجرة تمنع تراجع سكان النمسا

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

كشفت أحدث التوقعات السكانية الصادرة عن هيئة الإحصاء النمساوية (Statistik Austria) عن تحولات ديموغرافية عميقة ستواجهها البلاد خلال العقود المقبلة، محذّرة من أن النمسا كانت ستدخل مرحلة التراجع السكاني اعتبارًا من العام المقبل لولا الهجرة.

وبحسب التوقعات، من المنتظر أن يبلغ عدد سكان النمسا ذروته عند نحو 9.4 ملايين نسمة بحلول عام 2040، مدفوعًا حصريًا بصافي الهجرة، قبل أن تبدأ البلاد مرحلة تغيّرات هيكلية حادة تمتد حتى عام 2080، وفق ما نقلته صحيفة Kurier النمساوية.

شيخوخة متسارعة وضغط متزايد

وتشير البيانات إلى أن المجتمع النمساوي يتجه نحو شيخوخة متواصلة، إذ سترتفع نسبة من تزيد أعمارهم عن 60 عامًا من 27% حاليًا إلى 32% بحلول 2040، وصولًا إلى 36% في عام 2080. ووصف خبراء الهيئة هذا المسار بأنه «واقع جديد» سيضع أنظمة الضمان الاجتماعي—وخاصة المعاشات التقاعدية والرعاية الصحية—تحت ضغط تمويلي كبير.

ويتزامن هذا التحول مع نقص متفاقم في اليد العاملة والكفاءات، نتيجة تراجع أعداد الداخلين الجدد إلى سوق العمل مقابل ارتفاع الطلب على خدمات الرعاية.

خريطة سكانية غير متوازنة

على مستوى الولايات، ترسم التوقعات صورة شديدة التباين. فبينما يُتوقع انكماش معظم الولايات خلال العقود الـ45 المقبلة، ستسجل شتايرمارك أكبر تراجع بفقدان نحو 124 ألف نسمة بحلول 2080، تليها كيرنتن بانخفاض يصل إلى 16% (نحو 92 ألف نسمة).

في المقابل، تبرز فيينا كمركز جذب ديموغرافي رئيسي، إذ يُتوقع أن يتجاوز عدد سكانها 2.3 مليون نسمة بحلول 2080 بزيادة قدرها 17%، مستحوذة على أكثر من ثلث الهجرة الدولية الوافدة. كما يُتوقع أن تسجل فورآرلبرغ زيادة طفيفة جدًا.

الهجرة كعامل حاسم

وأكدت توقعات Statistik Austria أن النمو السكاني حتى عام 2040 يعتمد كليًا على الهجرة لتعويض العجز المتزايد في ميزان المواليد، والذي يُقدّر بمتوسط سنوي يبلغ 23 ألف وفاة أكثر من المواليد، مع وصول العجز إلى نحو 29 ألفًا في عام 2040.

وحذّرت الهيئة من أن أي تراجع ملحوظ في تدفقات الهجرة سيؤدي فورًا إلى بدء انخفاض عدد السكان الإجمالي اعتبارًا من عام 2026. كما أشارت إلى أن بورغنلاند ستكون الأكثر تعرضًا للشيخوخة، حيث سيشكل من تجاوزوا 65 عامًا قرابة ثلث السكان بحلول 2040، بينما تظل فيينا الولاية «الأكثر شبابًا» بنسبة 19.4% للفئة العمرية نفسها.

خلاصة

يخلص التقرير إلى أن الهجرة—ولا سيما هجرة اللجوء—تبقى العامل الحاسم في تحديد مستقبل التركيبة السكانية للنمسا، رغم صعوبة التنبؤ بها بدقة نظرًا لارتباطها بمتغيرات سياسية دولية مفاجئة. وبين الاستقرار والانحدار المبكر، تظل سياسات الهجرة في قلب المعادلة الديموغرافية للبلاد.

🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!