الإثنين , 27 أبريل 2026

البحث العلمي في مواجهة السياسة: عشر سنوات من دراسة اللجوء في النمسا

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

مرّ عقد كامل على تدفق اللاجئين الكبير إلى أوروبا عام 2015، وهو الحدث الذي أثار تساؤلات سياسية واجتماعية وعلمية جديدة، وأسفر عن بروز حقل بحثي جديد في النمسا وألمانيا يركز على دراسة الهجرة واللجوء، لكنه اليوم يتساءل عن مدى تأثير أبحاثه على القرارات السياسية.

بداية البحث العلمي السريع

في صيف 2015، كان آلاف اللاجئين يصلون إلى النمسا، ما استدعى إجراء استطلاعات سريعة (Rapid Response Survey) لفهم حياتهم السابقة ودوافع قدومهم ورغبتهم في البقاء. وأتاحت هذه الدراسات للباحثين، مثل فريق الديموغراف Wolfgang Lutz، جمع بيانات واسعة خلال وجود اللاجئين في الملاجئ الجماعية. وقالت Judith Kohlenberger، إحدى أعضاء الفريق، إن التعامل مع الأسر والأطفال الذين فقدوا بعض أفرادهم كان يتطلب حساسية كبيرة، مشيرة إلى أن البحث العلمي تم أمام “عينة حية” على أرض الواقع.

تأسيس فرع جديد للبحث

مع تزايد الاهتمام باللاجئين، أصبحت البحوث حول اللجوء مجالًا مستقلاً في النمسا وألمانيا، وتم تأسيس أول معهد متخصص في هذا المجال في النمسا عام 2025، تحت قيادة Kohlenberger، باسم FORM (معهد بحوث وإدارة الهجرة واللجوء). ودعمت الأموال البحثية الوطنية والأوروبية هذا التوسع، مما ساعد على تطوير الشبكات البحثية والبرامج الأكاديمية والمؤتمرات المتخصصة.

فجوة بين العلم والسياسة

ورغم تراكم المعرفة، ترى Kohlenberger أن نتائج الأبحاث لم تُترجم بشكل كافٍ إلى السياسات العامة: “نسأل أنفسنا: أين فشلنا؟ لماذا هناك فجوة بين البيانات العلمية والنقاش السياسي؟” وأوضحت أن بعض السياسات، مثل نقل عمليات اللجوء إلى دول ثالثة أو إعادة هيكلة المدارس، لا تستند دائمًا إلى الأدلة العلمية المتاحة، مما يقلل من فعالية القرارات.

أمثلة على التباين في تطبيق النتائج

تشير Kohlenberger إلى الدراسات التي أظهرت أن مدارس موحدة للأطفال من خلفيات اجتماعية وإثنية مختلفة تساعد على دمجهم بشكل أفضل، بينما ما تزال سياسات التعليم في النمسا غالبًا تقليدية. ومع ذلك، أشارت إلى خطوات إيجابية مثل إضافة سنة رياض أطفال إلزامية ثانية، وهو ما يعكس بعض الالتزام بتطبيق نتائج البحث العلمي.

السياسة المحلية أكثر مرونة

تلفت الباحثة Birgit Glorius من جامعة Chemnitz إلى أن السياسات على المستوى المحلي، مثل مجالس المدن والمسؤولين عن الدمج، تميل أكثر للاستفادة من نتائج البحث العلمي مقارنة بالمستوى الفيدرالي. وتوضح: “المجتمع يتشكل من خلال الهجرة، والسلطات المحلية تدرك الواقع بشكل عملي أكثر، بينما السياسة الوطنية قد تبقى متأثرة بالخطاب الشعبوي.”

خاتمة

بعد عشر سنوات من أحداث 2015، يواصل الباحثون العمل على سد الفجوة بين العلم والسياسة، مؤكدين أن الاستماع إلى البيانات العلمية ليس رفاهية بل ضرورة لضمان نتائج فعّالة في إدارة الهجرة والاندماج الاجتماعي.


🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

لودفيغ يحسم الجدل: لا لرفع سن التقاعد.. وتشديد غير مسبوق على سوق الإيجارات في فيينا

شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي في قاعة Messe Wien، وسط حضور قرابة ألف مندوب، حيث تصدرت

error: Content is protected !!