فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
تشهد النمسا وألمانيا تراجعًا ملحوظًا في الاعتماد على التعامل النقدي، في تحول يعكس تغيّر سلوك المستهلكين وتسارع الرقمنة في الحياة اليومية، وفقًا لدراسة اقتصادية حديثة رصدت أنماط الدفع في البلدين.
وأظهرت الدراسة أن عددًا متزايدًا من المستهلكين باتوا يفضلون الدفع باستخدام البطاقات المصرفية أو الهواتف المحمولة، في مقابل انحسار ملحوظ لاستخدام النقود الورقية. ولم يقتصر الأمر على تغيير تفضيلات الأفراد، بل امتد إلى المتاجر نفسها، إذ بدأت العديد من متاجر التجزئة والمقاهي، خصوصًا في المدن الكبرى، الامتناع كليًا عن قبول النقد.
وحذّر مدافعون عن حقوق المستهلك في ألمانيا والنمسا من أن «قبول الدفع النقدي في المتاجر والمطاعم والخدمات المختلفة يتناقص بشكل مطّرد»، ما يفتح بابًا واسعًا للجدل حول مستقبل “الكاش” في أوروبا.
من الناحية القانونية، لا تزال الأوراق النقدية لليورو، وفقًا لقانون الاتحاد الأوروبي، وسيلة الدفع القانونية الوحيدة غير المقيّدة، وهو ما يعني نظريًا وجود «إلزامية القبول». إلا أن الواقع العملي يشير إلى فجوة متزايدة بين النص القانوني والممارسة اليومية.
ورغم أن دولًا مثل السويد باتت قريبة من التحول إلى مجتمعات بلا نقود تمامًا، فإن ألمانيا – المعروفة تاريخيًا بتمسكها القوي بالدفع النقدي – بدأت تشهد تغيرًا تدريجيًا في هذا السلوك. فقد بررت بعض المقاهي والمتاجر الحديثة قرارها بالتخلي عن “الكاش” بأسباب تتعلق بالنظافة، أو بتسهيل العمليات الحسابية، وتجنب مشكلات توفير الفكة وإدارة النقد.
في المقابل، نبّهت الدراسة إلى مخاطر اجتماعية محتملة لهذا التحول، مؤكدة أن ليس جميع الأفراد يمتلكون القدرة أو الوسائل لاستخدام أنظمة الدفع الرقمية. فئات مثل كبار السن، والأطفال، والأشخاص الذين لا يملكون حسابات بنكية، قد يجدون أنفسهم معزولين عن جزء من الحياة الاقتصادية والاجتماعية إذا اختفى التعامل النقدي بالكامل.
كما سلطت الدراسة الضوء على بُعد آخر لا يقل أهمية، وهو الخصوصية. فالنقود الورقية، بحسب الخبراء، تظل وسيلة الدفع الوحيدة التي تضمن مستوى كاملًا من الخصوصية، في حين تترك المدفوعات الرقمية «أثرًا إلكترونيًا» دائمًا يمكن تتبعه وتحليله من قبل البنوك أو أطراف ثالثة.
وبينما تتسارع وتيرة التحول نحو الدفع الرقمي في أوروبا، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يشهد “الكاش” سنواته الأخيرة، أم أن المخاوف الاجتماعية والحقوقية ستفرض إعادة التوازن بين النقود الورقية والعالم الرقمي؟
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار