فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
تشهد النمسا تصاعدًا مقلقًا في جرائم الاحتيال عبر الإنترنت، مع تسجيل عشرات البلاغات يوميًا وخسائر مالية تُقدَّر بعشرات الملايين من اليورو، في ظل أساليب إجرامية متطورة باتت تعتمد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
ووفق معطيات المكتب الجنائي الاتحادي النمساوي، يتم الإبلاغ يوميًا عن نحو 100 حالة احتيال إلكتروني على مستوى البلاد، منها ما بين 5 إلى 10 حالات يوميًا في ولاية تيرول وحدها. وخلال عام 2024، سُجّل في تيرول 2464 بلاغًا، تجاوزت الخسائر الناجمة عنها 20 مليون يورو، فيما تمكنت الشرطة من حل 31.7% فقط من القضايا.
من مبالغ بسيطة إلى صفقات وهمية ضخمة
تتراوح أساليب الاحتيال بين عمليات صغيرة لا تتجاوز خسائرها بضع مئات من اليورو، وصولًا إلى قضايا استثمار وهمية كبرى خسر فيها الضحايا مبالغ فاقت 100 ألف يورو للحالة الواحدة. وتشمل الحيل الشائعة: الاحتيال الاستثماري، سرقة بيانات الخدمات المصرفية الإلكترونية، وعلاقات عاطفية مزيفة تُستغل لابتزاز الضحايا ماليًا.
شبكات إجرامية محترفة
ويؤكد راينهارد نوسوفسكي، رئيس قسم مكافحة الاحتيال في المكتب الجنائي الاتحادي، أن ما يجري ليس أعمالًا فردية بل تقف خلفه شبكات إجرامية منظمة. ويوضح أن متخصصين في تكنولوجيا المعلومات يقومون ببرمجة مواقع استثمار وهمية تبدو احترافية، بينما توفر مجموعات أخرى بيانات مسروقة عبر عمليات تصيّد إلكتروني (Phishing)، يتم تبادلها بين العصابات الإجرامية.
كما تعمل ضمن هذه الشبكات فرق متخصصة في غسل الأموال، إضافة إلى مراكز اتصال كاملة تُستخدم لخداع الضحايا وإقناعهم بتحويل الأموال.
خسائر مستمرة في 2025
وفي حين بلغت حصيلة الاحتيال الإلكتروني في تيرول عام 2024 أكثر من 20 مليون يورو، لا تزال بيانات عام 2025 غير مكتملة، إلا أن المكتب الجنائي الاتحادي يتوقع خسائر مماثلة أو أعلى خلال العام الجاري.
الذكاء الاصطناعي يرفع مستوى الخطر
القلق الأكبر، بحسب السلطات، يتمثل في استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال. فالنصوص لم تعد تحتوي على أخطاء لغوية، ومقاطع الفيديو يمكن تزويرها أو إعادة تركيبها، وحتى الأصوات بات من الممكن تقليدها بدقة عالية، ما يجعل اكتشاف الاحتيال أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
وفي قضايا الاستثمار الوهمي، غالبًا ما يقع الضحايا في الفخ بدافع الطمع في الربح السريع، فيما يعمد المحتالون إلى ممارسة ضغط زمني لإجبار الضحية على اتخاذ قرار متسرع.
نصائح وتحذيرات رسمية
وينصح نوسوفسكي المواطنين بالتريث وعدم التسرع قبل أي استثمار أو مشاركة بيانات شخصية أو مصرفية، مؤكدًا أهمية التشاور مع العائلة أو الأصدقاء، والتواصل مع البنك عند الشك في أي معاملة مالية.
البلاغ… سلاح أساسي
من منظور أمني، تشدد الشرطة على أن تقديم البلاغات أمر بالغ الأهمية، إذ يعتمد المكتب الجنائي الاتحادي على تحليل بيانات أنظمة الرصد الأمني والبلاغات لاكتشاف أنماط احتيال جديدة، بل وحتى رصد ثغرات تقنية مؤقتة أو أخطاء برمجية لدى بعض التطبيقات الرقمية.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار